FluentPlex

Table-Talk

يؤصلان عند المعتز أصلا

Original text Public domain

Read with the dictionary

وكانت أرمينية تجري في ديوان الضياع، وكان على أهلها مقاطعة فضلها مال جليل، فامتنع الفضل من إمضائها لهم، وعرض عليه مرفق مائة ألف درهم، فأبى قبولها، وطرحوا نفوسهم على أكثر الوجوه بسر من رأى، فلم يجب أحداً إلى ذلك، فلجأوا إلى عبيد الله بن يحيى، وسألوه مسألته، لما ظهر من اختصاصه به، ونفاقه عليه.

فخاطبه في أمرهم، فتذمم من رده، لأنه ما كان يعمل معه بالرزق، ولا له نفع، وكانت حاله قوية، وإنما أراد التصرف مراغمة لأبيه، وجعل ذلك كالمرفق له، والصلة، فأجابه، وأمضى المقاطعة.

فحمل إليه القوم خمسة آلاف دينار، فردها، وقال: ما كنت لآخذ على معروفي ثمناً.

فلما خرجوا إلى أرمينية، أحبوا مهاداته، ومكافأته، فاستعملوا له فرش بيت أرمني ببساطٍ عظيم، ومصليات، وأنخاخ، ومساور، ومخاد، ودست، وستور، وأذهبوا الجميع، وكتبوا عليه كنيته واسمه، ولم يكن رؤي قط مثله حسناً وجلالة، وحملوه إليه.

واتفق أنه وكل المتوكل، تلك السنة، بالطرق، وأمر أن لا يدخل شيء من الأمتعة، أو يعرض عليه، فعرض عليه البيت، في جملة ما جيء به من أرمينية، فاستهوله، وقال: من هذا " 18 " الرجل؟ فقالوا: هو عبيد الله بن خاقان.

قال: وأي شيء إليه، حتى يستعمل له هذا العمل؟ لعل هذا مرفق لأبيه؟ فقيل له: إن أرمينية تجري في ديوان الضياع، ولا معاملة بينه وبين أبيه.

فاستشرح الصورة، ونقر عليها، إلى أن حدث الحديث على صحته.

فاستحسن ذلك من فعل عبيد الله، وأمر بتسليم فرشه إليه، وقال: هذا فتى يدل فعله، على كبر همته.

فلما صرف محمد بن الفضل الجرجرائي، عن وزارته، قال: قد استغنيت عن وزير، لأن أصحاب الدواوين، يعرضون أعمالهم علي، والتاريخ يجعل باسم وصيف التركي، فأجرى الأمر على ذلك مدة.

ثم إنه احتاج إلى كاتب يكون بين يديه، في أبنيته، والتوقيعات في المهم الذي يأمر به من حضرته فيها، وفي غيرها، إلى أصحاب الدواوين، وغيرهم، فأمر أن يطلب له حدثٌ من أولاد الكتاب، ينصبه لذلك.

فسمي له جماعة، منهم: عيسى بن داود بن الجراح، وأبو الفضل بن مروان، وجماعة، وكان فيهم عبد الله وعبيد الله، ابنا يحيى بن خاقان.

فحين مر على سمعه ذكر عبيد الله، ذكر حديث الفرش، فاختاره، ولم يزل حاله يرقى معه، إلى أن استوزره.

ابن شيرزاد يتحدث

عن عمله في ديوان الضياع الخاصة

حدثني أبو الحسن، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن زكريا بن شيرزاد الكاتب، قال: لما تقلد أبي ديوان الضياع المعروفة بغريب الخال، استخلف أخي أبا الحسين، زكريا بن يحيى على الديوان، وأجرى له عشرين ديناراً في الشهر، وأجرى علي عشرة دنانير برسم التحرير في هذا الديوان، فأنفت من ذلك. ولم أقبل الرزق، ولا العمل.

ومضيت إلى ديوان الضياع الخاصة، وكان يليه، إذ ذاك، أبو حامد محمد ابن الحسن، الملقب بسودانية، فلم ألقه، ولا توسلت إليه، بما كان بين أبي وبينه.

ولزمت الديوان بحضرة أبي يوسف عبد الرحمن بن محمد بن سهل المعروف بالمرمد، وإليه كان مجلس الحساب في هذا الديوان، مدة " 19 " شهر، وكنت أتعلم.

فبلغ أبا حامد خبري، ولم أكن - إذ ذاك - بلغت عشرين سنة، ولا قاربتها، فاستحضرني، فدخلت إليه، فعاتبني على تركي الدخول إليه، والتعرف إليه، وأمرني بملازمة حضرته، وأجرى لي درجين وثبتاً وقرطاساً في كل يوم، وقال: سود فيها، وتعلم الخط.

فلما كان بعد أيام، فرقت أرزاق الكتاب لشهر واحد، فوقع إلى خازنه، المتولي للتفرقة، أن يحمل إلي، بقيمة عشرين ديناراً، ثلثمائة درهم، وقال: قد أجري لك هذه في كل شهر.

فصرت إلى أبي، فأريته إياها، وقلت: قد فعل الله بي خيراً مما فعلت.

فقال: خذ الآن العشرة، والزم موضعك، ليصير لك ثلاثين ديناراً في الشهر.

فأخذتها، وكان هذا أول إقبالي.

البحتري وأبو معشر

يؤصلان عند المعتز أصلاً

حدثني أبو الحسين، قال: حدثني أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد، قال: لما أنفذ أبي إلى مصر، اجتذبت البحتري وأبا معشر، فكنت آنس بهما، لوحدتي، وملازمتي البيت، وكانا في أكثر الأوقات، يحدثاني ويعاشراني.

فحدثاني يوماً: أنهما أضاقا في وقت من الأوقات، إضافة شديدة، وكانا مصطحبين، فعرض لهما أن يلقيا المعتز، وهو محبوس، ويتوددان إليه، ويؤصلان عنده أصلاً، فتوصلا إليه، حتى لقياه في حبسه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account