FluentPlex

Table-Talk

عبيد الله بن يحيى بن خاقان مع المتوكل

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فاجتاز بها المعتصم، منصرفاً من صيده، متسرعاً، وليس معه من أصحابه كبير أحد.

فاجتاز في الطريق، وأنا واقف على بابي، فتوسمت فيه الجلالة، وقدرته أحد وجوه القواد.

كان لي وعد على عامل البلد، أن يكون ذلك اليوم في دعوتي، وقد أعددت له طعاماً، وفيه جداء، وحلوى، وفاكهة كثيرة، وثلج استدعيته من بغداد، وكان قبل ذلك بساعة، قد جاءني خبر العامل، أنه عرض له مهم في السواد، فخرج لوقته.

فلما رأيت المعتصم، وتوسمت فيه الجلالة، قلت: لم لا أحلف على هذا القائد، وأضيفه عندي على هذا الطعام المعد؟ قال: فكلمته، وسألته الزول عندي.

فأجاب، ونزل، وأكل، وشرب، وأنفذت في الحال، فاستدعيت له قياناً، وجلس يشرب، وقد انبسطت بين يديه، وخدمته.

فنحن نشرب، انبث الجيش في طلبه، وعرفوا خبره، وأحاطوا بالدار، فعرفت حينئذ، أنه أخو الخليفة، فهبته.

فبسطني، وسألني عن شرح حالي، فعرفته، فقال: لا بد أن تجيء معي إلى بغداد.

وقلدني بعض أموره، ثم تزايدت حالي عنده، إلى أن جمع لي جميع أمره، ورياسة كتابه.

ثم خلطني بخدمة المأمون، وقلدني ديوان الخراج مضافاً إلى كتبة أخيه.

ثم رقيت إلى الوزارة، من تلك الحال التي كنت عليها مع هرثمة.

قال أبو الحسين: ما رؤي في الدولة العباسية، من الكتاب، من اتصل تصرفه منذ نشأ، إلى أن مات، وترددت ولايته الوزارة، وديوان الخراج، وديوان الضياع، من غير أن يتعطل، أحد، غير الفضل بن مروان.

وصادره المعتصم على أربعين ألف ألف درهم " 16 " ، فأداها بغير مكروه.

الخليفة المعتصم يصادر وزيره

وسمعت حامد بن العباس، يحكي: أنه سمع صاعداً، يقول: حدثني أحمد بن إسرائيل، قال: حدثني الفضل بن مروان، قال: ما في الأرض أجهل من وزير يطلب الخليفة منه مالاً، وهو في ولايته، فيعطيه إياه، فإنه يطمعه في نعمته، وإنما يدفع النكبة مدة، ثم تحدث، وقد ذهب المال.

فمن ذلك: أن المعتصم، لما خرج لغزو الروم، وأنا وزيره، استخلفني على سر من رأى، واستخلف لي بحضرته، محمد بن الفضل الجرجرائي.

فلما عاد، طمع في، فقال لي: قد وردت، والمال نزر، والجيش مستحق، فاحتل لي مائة ألف دينار، من مالك وجاهك، ففعلت.

فلما مضى شهر، طلب مني على هذا السبيل، خمسين ألف دينار، ففعلت.

فطلب مني في الدفعة الثالثة، بمثل هذا الوجه، ثلاثين ألف دينار، فوعدته بها، ودافعته أياماً، ثم جملتها إليه.

فبلغني عنه، أنه قال لابنه الواثق: هذا النبطي، ابن النبطية، أخذ مالي جملة، وهو ذا يتصدق به علي تفاريق.

ثم قبض عليه، بعد أيام، وأخذ منه أربعين ألف ألف درهم.

العمارة والتوفير

أولى واجبات الوزير

حدثني أبو الحسين، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الملك التواريخي، وكان شيخاً قد عني بجمع التواريخ، فلقب بها، وكان يجلس في الجامع إلى جانب الزجاج، ويعظمه، قال: سمعت المبرد يقول: كنت أصحب الفضل بن مروان، فذكر بحضرته - في أيام الواثق - عظم بناء أحمد بن الخصيب بسر من رأى، وأنه استعمل في سقف دهليز داره سبعين قارية ساج، والقارية: ساجة عظيمة، تستعمل صحيحة، فقال الفضل: ما كانت لي في حياتي، لذة في بناء، ولا فرشٍ، ولا غلمان، ولا جوارٍ، ولا مفاخرة بمروءة، وإنما كانت لذتي في العمارة والتوفير، ولهذا اتصلت مدتي في صحبتهم.

ولعهدي، وقد وليت للمأمون ديوان الخراج، فوجدت الأهواز. قد اختلت ببثق سد أبطل العمارة، فأنفقت عليه، مائة ألف دينار، وجددت في عمارة النواحي، وكانت كور الأهواز " 17 " ، إذ ذاك، قد ارتفعت بأربعة وعشرين ألف ألف درهم للسلطان، فضمنتها له بثمانية وأربعين ألف ألف درهم، صالحة للحمل.

السبب في علو حال

عبيد الله بن يحيى بن خاقان مع المتوكل

حدثنا أبو الحسين، قال: حدثنا أبو الفرج محمد بن جعفر بن حفص الكاتب قال: حدثنا أبي، قال: سمعت نجاح بن سلمة، يقول: إن السبب في علو حال عبيد الله بن يحيى بن خاقان، مع المتوكل، أن أباه يحيى بن خاقان بن موسى، تقلد ديوان الخراج في أيام المتوكل، فقلد ابنه أبا محمد عبد الله، مجلساً من مجالس الديوان، ولم ير عبيد الله، أهلاً لمثل ذلك.

فغضب على أبيه، وصار إلى الفضل بن مروان، وهو يتقلد ديوان الضياع، فلزمه، وخط بين يديه.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا