FluentPlex

Table-Talk

بالمأمون ووزر له

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فاستحضرهما إلى حضرته، وأنا في مجلسه، فقال لهما: تريدان مني أن أزيل عنكما تبعة، إن لم أزلها بقيت عليكما، وعلى ورثتكما، أبد الدهر؟ لست أفعل هذا إلا بشيء يقرب، لا ضرر عليكما فيه، وهو: أني أحتاج في كل هلال، إلى مال أدفعه في ستة أيام من ذلك الشهر، إلى الرجالة، ومبلغه ثلاثون ألف دينار، وربما لم يتجه في أول يوم من الشهر، ولا الثاني، وأريد أن تسلفاني في أول كل شهر، مائة وخمسين ألف درهم، ترتجعانها من مال الأهواز في مدة الشهر، فإن جهبذة الأهواز إليكما، فيكون هذا المال سلفاً لكما أبداً، واقفاً، وهي عشرون ألف دينار، فيكون ذلك بإزاء مال القسط الأول من النوبة، فيخف عني ثقل ثقيل.

فتأبيا ساعة، فلم يفارقهما حتى استجابا لذلك.

فقال لي علي بن عيسى: كيف رأيت؟ فقلت: ومن يفي بهذا إلا الوزير، أيده الله تعالى.

قال: وكان علي بن عيسى، إذا حل المال، وليس له وجه، استسلفه من التجار على سفاتج قد وردت من الأطراف، فلم تحل، عشرة آلاف دينار، بربح دانق ونصف فضة في كل دينار، وكان يلزمه في كل شهر ألفان وخمسمائة درهم أرباحاً.

فلم يزل هذا الرسم يجري على يوسف بن فنحاس، وهارون بن عمران، ومن قام مقامهما، مدة ست عشرة سنة، وبعد وفاتهما، لأنهما ما صرفا إلى أن ماتا، وكانا قد تقلدا في أيام عبيد الله بن يحيى بن خاقان، وكان السلطان لا يرى صرفهما، ليبقى جاه الجهبذة مع التجار، فيقرض التجار بالجهبذة، إذا وقعت الضرورة، ومتى صرف الجهبذ، وقلد غيره، ولم يعامله التجار، وقف أمر الخليفة.

الصناعة نسب

حدثنا أبو الحسين، قال: حدثني أبو بكر محمد بن جني الكاتب، وكان أبوه مغنياً، وهو من أعيان الكتاب، قال: حدثني ابن ثوابة الكاتب، قال: حدثني أبو الفرج عن نجاح بن سلمة، عن أبيه عن الفضل بن مروان، قال: كنت أتولى مجلس الحساب، من قبل صاحب ديوان الرشيد، وكان يجيئنا إلى الديوان، شيخ من بقايا كتاب " 14 " بني أمية، وكان صاحب الديوان يقول لنا: هذا أكتب أهل زمانه، وكان يلبس دراعة وقلنسوة كأكسية النصارى، وخفاً أحمر، وكان هذا زي المتعطلين من الكتاب إذ ذاك، وكان صاحب الديوان يكرمه جداً.

فصار إلي في يوم من الأيام لحاجة عرضت له، وأنا متشاغل بعمل مهم قد طلبه الرشيد، وأنا جالس حيال صاحب الديوان أعمله، فقصرت في حق الشيخ.

ولامني صاحب الديوان على تقصيري به، ووبخني، فاعتذرت إليه بشغل القلب.

فلما كان بعد أيام جاءني، فزدت في إكرامه، وقمت إليه، وجلست بين يديه.

فأقبل علي صاحب الديوان، فقال: أحسبك عاتبت فتانا على تقصيره أولاً.

ثم أقبل علي، وقال: يا فتى، كنا نعد الصناعة نسباً، والنعمة نسباً، واللغة نسباً، والنحلة نسباً.

كيف اتصل الفضل بن مروان

بالمأمون ووزر له

حدثنا أبو الحسن قال: حدثنا أبو عبد الله الباقطائي، قال: حدثني أبو الفضل عون بن هارون بن مخلد بن أبان، وكان كاتب المأمون، على ديوان الضياع، قال: قال ميمون: سمعت الفضل بن مروان يقول: لا ينبغي لأحد أن يحقر أحداً، ولا يأيس علوه، فإني كنت في حداثتي أتوكل لهرثمة بن أعين في مطبخه، أيام الرشيد، وكان بخيلاً، وكان له خادم يشرف على مطبخه، وأجرى علي خمسة عشر درهماً في الشهر ووظيفة خبز.

فلما كثر توفيري عليه، صيرها عشرين درهماً.

وكنت لا آكل من مطبخه شيئاً، فسأل الخادم عن أكلي، فعرفه أني لا آكل، فأمره أن يطعمني من المطبخ كل يوم، ويوفر الوظيفة على منزلي.

فدعا يوماً دعوة عظيمة، فوفرت عليه في الأسعار ألف درهم، وعرضت عليه بذلك عملاً، فسره، وحسن موقعه منه، وكان بخيلاً جداً.

فقال لي يوماً: قد استحققت الزيادة، فكم تحب أن أزيدك؟ فقلت: لا أقل من عشرة دراهم أخرى.

فقال: هذا كثير، ولكن أربعة دراهم.

فأيست من خيره، واتفق له بعد ذلك، خروج عن مدينة السلام، فتعاللت عليه، ولم أتبعه، ولزمت الديوان، وتعلمت، فصرت كاتب مجلس في ديوان الرشيد، وكان ذلك أول إقبالي " 15 " ، وتخرجت، وزادت حالي مع الأيام.

فلما ولي المأمون، وعظم من أمر المعتصم، كان المعتصم شديد المحبة للصيد، وكنت في فتنة محمد المخلوع، قد صرفت ما كنت جمعته في ضياع وبساتين بالبردان وصاهرت بعض تنائها، واجتمعت لي حال، فلما انجلت الفتنة، كنت من وجوه البردان.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا