FluentPlex

Table-Talk

ذكاء المنصور العباسي

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فقال له ابن أبي حامد: هذا رجل فقير، و قد باعها لأجل فقره و حاجته، و متى أخذت المال، خيف عليه أن يبيعها ثانية، ممن لا يردها عليه، و المال في ذمته، فإذا جاءته نفقة من بلده، جاز أن يرد ذلك.

فرد المال له، و سلمه الجارية و كان عليها من الحلي و الثياب، شيء له قدر كبير.

فقال له أبو حامد: إن رأى أيده الله أن يتفضل، و ينفذ مع الجارية، من يقبض هذه الثياب، و الحلي الذي عليها، فما لهذا الفقيه أحد ينفذه به على يده.

فقال: سبحان الله، هذا شيء أسعفناها به، و وهبناه لها، سواء كانت في ملكنا، أو خرجت عن قبضتنا، و لسنا نرجع فيما وهبناه من ذلك.

فعرف أبو حامد، أو الوجه ما قاله، فلم يلح عليه، بل حسن موقعه من قلبه.

فلما أراد لينهض، و يودعه، قال ابن أبي حامد: أريد أن أسألها، قبل انصرافها، عن شيء. فقال: يا جارية، أيما أحب إليك، نحن، أو مولاك هذا الذي باعك و أنت له الآن؟ فقالت: يا سيدي، أما أنتم، فأحسن الله عونكم، و فعل بكم، و فعل، فقد أحسنتم إلي و أغنيتموني، و أما مولاي هذا، فلو ملكت منه ما ملك نفسي، ما بعته بالرغائب العظيمة.

فاستحسن الجماعة ذلك منها، و ما هي عليه من العقل مع الصبا. و ودعته، و انصرفوا.

طبيب يعالج جارية الرشيد

بإدخال الفزع إليها حدثنا أبو القاسم الجهني ، قال: إن حظية لبعض الخلفاء أظنه الرشيد قامت لتتمطى، فلما تمطت، جاءت لترد يديها فلم تقدر، و بقيتا جافتين، فصاحت، وآلمها ذلك، و بلغ الخليفة، فدخل، و شاهد من أمرها ما أقلقه، و شاور الأطباء، فكل قال شيئاً، و استعمله، فلم ينجح.

و بقيت الجارية، على تلك الصورة أياماً، و الخليفة قلق بها.

فجاءه أحد الأطباء، فقال: يا أمير المؤمنين، لا دواء لها، إلا أن يدخل إليها رجل غريب، فيخلو بها، و يمرخها مروخاً يعرفه، فأجابه الخليفة إلى ذلك، طلباً لعافيتها.

فأحضر الطبيب رجلاً، و أخرج من كمه دهناً، و قال: أريد أن تأمر يا أمير المؤمنين بتعريتها، حتى أمرخ جميع أعضائها بهذا الدهن، فشق ذلك عليه، ثم أمر أن يفعل ذلك، بعد أن تعريها، فعريت الجارية، و أقيمت.

فلما دخل الرجل، و قرب منها، سعى إليها، و أومأ إلى فرجها ليمسه، فغطت الجارية فرجها بيدها، و لشدة ما داخلها من الحياء و الجزع، حمي بدنها، بانتشار الحرارة الغريزية، فعاونتها على ما أرادت من تغطية فرجها، و استعمال يدها في ذلك، فلما غطت فرجها، قال لها الرجل: قد برئت، فلا تحركي يديك.

فأخذه الخادم، و جاء به إلى الرشيد، و أخبره الخبر.

فقال له الرشيد: كيف نعمل بمن شاهد فرج حرمتنا؟ فجذب الطبيب بيده لحية الرجل، فإذا هي ملتصقة، فانفصلت، فإذا الشخص جارية، و قال: يا أمير المؤمنين، ما كنت لأبدي حرمتك للرجال، و لكن خشيت أن أكشف لك الخبر، فيتصل بالجارية، فتبطل الحيلة، لأني أردت أن أدخل إلى قلبها فزعاً شديداً، يحمي طبعها، و يقودها إلى الحمل على يديها، و تحريكها، و إعانة الحرارة الغريزية على ذلك، فلم يقع غير هذا، فأخبرتك به، فأجزل الخليفة جائزته، و صرفه .

قال أبو القاسم: و لهذا استعملت الأطباء، في علاج اللقوة الضعيفة، الصفعة الشديدة، على غفلة، من ضد الجانب الملقو، ليدخل قلب المصفوع ما يحميه، فيحول وجهه ضرورة بالطبع إلى حيث صفع، فترجع لقوته .

المكتفي يفتقد وزيره المريض

مرض القاسم بن عبيد الله بن سليمان، الوزير، في رمضان سنة إحدى و تسعين و مائتين ، فأمر أن يطلق العمال من الحبوس، و يكفل من عليه مال، و يطلق من في الحبس من العلويين الذين أخذوا ظلماً بسبب القرمطي الناجم بالشام .

و زادت علته، فاستخلف ابن أخيه، أبا أحمد عبد الوهاب بن الحسن ابن عبيد الله ، فجاء يعرض على المكتفي، فلما خرج من بين يديه، تمثل المكتفي:

و لما أبى إلا جماحاً فؤاده ... و لم يسل عن ليلى بمال و لا أهل

تسلى. بأخرى غيرها فإذا التي ... تسلى بها تغري بليلى و لا تسلي

ذكاء المنصور العباسي

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit