FluentPlex

Table-Talk

ابن أبي حامد صاحب بيت المال

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

قال: لا بد من الوفاء لها، و ما أثق في هذا بغيرك، فتأهب لتحملها إلى بغداد، فإذا غنت هناك، فاصرفها.

فقلت: سمعاً و طاعة.

قال: ثم قمت، و تأهبت، و أمرها بالتأهب، و أصحبها جارية له سوداء، تعادلها و تخدمها، و أمر بناقة و محمل، فأدخلت فيه، و حملها معي، ثم سرت إلى مكة، مع القافلة، فقضينا حجنا، ثم دخلنا في قافلة العراق، و سرنا .

فلما وردنا القادسية ، أتتني السوداء عنها، فقالت: تقول لك سيدتي، أين نحن؟ فقلت لها: نحن نزول بالقادسية.

فانصرفت إليها، فأخبرتها، فلم أنشب أن سمعت صوتها يرتفع بالغناء:

لما وردنا القادسي ... ة حيث مجتمع الرفاق

و شممت من أرض الحجا ... ز نسيم أنفاس العراق

أيقنت لي و لمن أح ... ب بجمع شمل و اتفاق

و ضحكت من فرح اللقا ... ء كما بكيت من الفراق

فتصايح الناس من أقطار القافلة: أعيدي بالله، أعيدي بالله.

قال: فما سمع لها كلمة.

قال: ثم نزلنا بالياسرية ، و بينها و بين بغداد قرب، في بساتين متصلة، ينزلها الناس، فيبيتون ليلتهم، ثم يبكرون لدخول بغداد.

فلما كان قريب الصباح، إذا بالسوداء أتتني مذعورة.

فقلت: ما لك؟ فقالت: إن سيدتي ليست حاضرة.

فقلت: و أين هي؟ قالت: و الله ما أدري.

قال: فلم أحس لها أثراً بعد، و دخلت بغداد، و قضيت حوائجي منها، و انصرفت إليه، فأخبرته الخبر.

فعظم ذلك عليه، و اغتم له، ثم ما زال بعد ذلك، ذاكراً لها، واجماً عليها.

ابن أبي حامد صاحب بيت المال

يحسن إلى رجل من المتفقهة أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي ، قال: حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا أبو الحسن الدراقطني ، قال: كان أبو حامد المرورذي ، قليل الدخول على ابن أبي حامد، صاحب بيت المال ، و كان في مجلسه رجل من المتفقهة، فغاب عنه أياماً، فسأل عنه، فأخبر أنه متشاغل بأمر قد قطعه عن حضور المجلس، فأحضره، فسأله عن حاله، فذكر انه اشترى جارية لنفسه، و أنه انقطعت به النفقة، و ضاقت يده في تلك السنة، لانقطاع المادة عنه من بلده، و كان عليه دين لجماعة من السوقة، فلم يجد قضاء لذلك، دون أن باع الجارية، فلما قبض الثمن، تذكرها، و تشوق إليها، و استوحش من بعدها عنه، حتى لم يمكنه التشاغل بفقه، و لا بغيره، من شدة قلقه، و تعلق قلبه بها، و ذكر أن ابن أبي حامد قد اشتراها، فأوجبت الحال مضي أبي حامد الفقيه، إلى ابن أبي حامد، يسأله الإقامة، و أخذ المال من البائع.

فمضى، و معه الرجل، فحين استأذن على ابن أبي حامد، أذن له في الحال، فلما دخل إليه، قام إليه، و استقبله و أكرمه غاية الإكرام، و سأله عن حاله، و عما جاء له، فأخبره أبو حامد، بخبر الفقيه، و بيع الجارية، و سأله قبض المال، و رد الجارية على صاحبها.

فلم يعرف ابن أبي حامد، للجارية خبراً، و لا كان عنده علم من أمرها، و ذلك أن امرأته كانت قد اشترتها، و لم يعلم بذلك، فورد عليه من ذلك مورد، تبين في وجهه.

ثم قام و دخل على امرأته، يسألها عن جارية اشتريت في سوق النخاسين على الصفة و النعت.

فصادف ذلك، أن امرأته، كانت جالسة، و الجارية حاضرة، و هم يصلحون وجهها، و قد زينت بالثياب الحسان و الحلي.

فقالت: يا سيدي، هذه الجارية التي التمست.

فسر بذلك سروراً تاماً، إذ كانت عنده رغبة في قضاء حاجة أبي حامد، فعاد إلى أبي حامد، و قال له: خفت أن لا تكون الجارية في داري، و لا أن فهي بحمد الله عندنا، و الأمر للشيخ أعزه الله في بابها.

ثم أمر بإخراج الجارية، فحين أخرجت، تغير وجه الفتى، تغيراً شديداً، فعلم بذلك، أن الأمر كما ذكره الفقيه، من حبة لها، و صبابته بها.

فقال له ابن أبي حامد: هذه جاريتك؟ فقال: نعم، هذه جاريتي، و اضطرب كلامه من شدة ما نزل به عند رؤيتها.

فقال له: خذها، بارك الله لك فيها.

فجزاه أبو حامد خيراً، و شكره، و سأله قبض المال، و أخبره أنه على حاله، و قدره ثلاثة آلاف درهم، فأبى أن يأخذه، و طال الكلام في ذلك.

فقال أبو حامد، إنما قصدناك نسأل الإقالة، و لم نقصد أخذها على هذا الوجه.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita