FluentPlex

Table-Talk

ما أغنى عني ماليه

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فقال لنا: إن الحلو مبنج، أعددته لمثل هذا، و قد تمكن منهم، و تمت الحيلة عليهم، و لكن لا يفك البنج ، إلا أن تصفعوهم، فافعلوا، فإنهم لا يقدرون على الامتناع.

فعلمنا صدق قوله، و أخذنا أسلحتهم، و ركبنا دوابهم، و سرنا حواليه في موكب، و رماحهم على أكتافنا، و سلاحهم علينا، فما نجتاز بقوم، إلا ظنونا من أهل البادية، فيطلبون النجاء منا، حتى بلغنا مأمننا.

فهل عند رسم دارس من معول

قال أبو بكر الصولي، حضرت باب علي بن عيسى الوزير، معنا جماعة من أجلاء الكتاب، فقدمت دواة، و كتبت:

وقفت على باب ابن عيسى كأنني ... قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل

إذا جئت أشكو طول فقري و خلتي ... يقولون لا تهلك أسى و تجمل

ففاضت دموع العين من قبح ردهم ... على النحر حتى بل دمعي محملي

لقد طال تردادي و قصدي إليهم ... فهل عند رسم دارس من معول

فنم الخبر إليه، فاستدعاني، و قال: يا صولي، فهل عند رسم دارس من معول؟ فاستحييت، وقلت: أيد الله الوزير، ما بقي شيء، و أنا كما ترى فأمر لي بخمسة آلاف درهم فأخذتها، و انصرفت .

ألا موت يباع فأشتريه

و من لطائف المنقول: أن أبا محمد الوزير المهلبي، كان في غاية من الأدب، و المحبة لأهله، و كان قبل اتصاله بمعز الدولة بن بويه، في شدة عظيمة ن الضرورة و المضايقة، و سافر و هو على تلك الحالة، و لقي في سفره شدة عظيمة، فاشتهى اللحم، فلم يقدر عليه، فقال ارتجالاً:

ألا موت يباع فأشتريه ... فهذا العيش ما لا خير فيه

غلا موت لذيذ الطعم يأتي ... يخلصني من العيش الكريه

إذا أبصرت قبراً من بعيد ... وددت لو أنني فيما يليه

ألا رحم المهيمن نفس حر ... تصدق بالوفاة على أخيه

و كان له رفيق، يقال له: أبو عبد الله الصوفي، و قيل: أبو الحسن العسقلاني، فلما سمع هذه الأبيات، اشترى له لحماً بدرهم، و طبخه، و أطعمه، و تفارقا.

و تنقلت الأحوال، و ولي الوزارة ببغداد لمعز الدولة المذكور ، و ضاق الحال برفيقه الذي اشترى له اللحم في السفر، و بلغه وزارة المهلبي، فقصده، و كتب إليه:

ألا قل للوزير فدته نفسي ... مقال مذكر ما قد نسيه

أتذكر إذ تقول لضيق عيش ... إلا موت يباع فأشتريه

فلما وقف عليها، تذكر الحال، و هزته أريحية الكرم، فأمر له بسبعمائة درهم، و وقع له في رقعته: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، كمثل حبة أنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة.

ثم دعا به، فخلع عليه، وقلده عملاً، يرتفق منه .

سبحة المقتدر بالله

تقوم بما يزيد على مائة ألف دينار و أنبئت عنه ابن النجار، قال: أنبأنا أبو الفرج الحراني، عن أبي علي بن المهدي، قال: سمعت الأمير أبا محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله، قال: أخبرتني والدتي عمرة، جارية المقتدر، قالت: استدعى المقتدر، بجواهر، فاختار منها مائة حبة، و نظمها سبحة يسبح بها، فعرض على الجوهريين، فقوموا كل حبة منها بألف دينار، و أكثر، فكان إذا أراد أن يسبح، استدعى بها، ثم ردها إليّ، فأعلقها في الخزانة، في خريطة.

فلما قتل المقتدر، وقع النهب، فأخذت في جملة ما أخذ، فلعل الذي أخذها، لا يدري ما هي .

ما أغنى عني ماليه

لما احتضر عضد الدولة ، في السنة اثنتين وسبعين و ثلثمائة، جعل يتمثل بقول القاسم بن عبيد الله :

قتلت صناديد الرجال فلم أدع ... عدواً و لم أمهل على ظنة خلقاً

و أخليت دور الملك من كل نازل ... فشردتهم غرباً و شردتهم شرقاً

فلما بلغت النجم عزاً و رفعة ... و صارت رقاب الخلق أجمع لي رقاً

رماني الردي سهماً فأخمد جمرتي ... فها أنا ذا في حفرتي عاطلاً ملقى

فأذهبت دنياي و ديني سفاهة ... فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى

ثم جعل يقول: ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه، فرددها إلى أن توفي في آخر يوم الاثنين من شوال هذه السنة، عن سبع و أربعين سنة، و أحد عشر شهراً و ثلاثة أيام ، و أخفى خبره، و دفن بدار المملكة، ثم حصل إلى مشهد علي عليه السلام.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا