FluentPlex

Table-Talk

صائغ يتمدح بأنه اؤتمن فخان

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وحدثني، قال: حدثني قاضي القضاة أبو محمد بن معروف، رضي الله عنه، قال: حدثني بعض أهل بغداد، عن أبي عبد الله بن أبي عوف، إنه قال: ضاق صدري، في وقت من الأوقات، ضيقاً شديداً، لا أعرف سببه، فتقدمت إلى من حمل لي طعاماً كثيراً، وفاكهة، وعدة من جواري، إلى بستان لي على نهر عيسى، وأمرت غلماني، وأصحابي، أن لا يجيئني أحد منهم بخبر يشغل قلبي، ولو ذهب مالي كله، ولا يكاتبوني، وعملت على أن أقيم في البستان بقية أسبوعي، أتفرج مع أولئك الجواري.

قال: وركبت حماري، وقد تقدمني كلما أمرت بحمله.

فلما قربت من البستان، استقبلني فيج، معه كتب.

فقلت له: من أين وردت؟ فقال: من الرقة.

فتتبعت نفسي، أن أقف على كتبه، وأخبار الرقة، وأسعارها.

فقلت له: تعرفني؟ فقال: نعم.

فقلت: أنت قريب من بستان لي، فتعال معي، حتى أهب لك دنانير، وأغير حالك، وأطعمك، وتستريح الليلة في البستان، وتدخل بغداد غداً.

فقال: نعم.

ومشى معي راجعاً، حتى دخل البستان، فأمرت من فيه، أن يدخله حماماً فيه، ويغير ثيابه ببعض ثيابي غلماني، ويطعمه.

فابتدوا معه في ذلك.

وتقدمت إلى غلام لي فاره، فسرق كتبه، وجاءني بها، ففتحتها، وقرأت جميع ما فيها، وعرفت من أسرار التجار الذين يعاملوني شيئاً كثيراً، وتفرجت بذلك.

ووجدت جميع الكتب، محشوة إلى التجار، بأن يتمسكوا بما في أيديهم من الزيت، ولا يبيعوا منه شيئاً، فإنه قد غلا عندهم وعز، ويوصونهم بحفظ ما في أيديهم.

فأنفذت إلى وكلائي في الحال، فاستدعيتهم، فجاءوا، فقلت لهم: خذوا من فلان الناقد، وفلان الناقد، كل ما عندهم من العين والورق الساعة، ولا ينقضي اليوم إلا وتبتاعون كلما تقدرون عليه من الزيت، واكتبوا إلي، عند انقضاء النهار، بالصورة.

فمضوا، فلما كان العشاء، جاءني خبرهم، بأنهم قد ابتاعوا زيتاً، بثلاثة آلاف دينار، فكتبت إليهم بقبض ألوف دنانير أخر، وبشرى كل ما يقدرون عليه من الزيت.

وأصبحنا، فدفعت إلى الفيج ثلاثة دنانير، وقلت له: إن أقمت عندي، دفعت إليك ثلاثة دنانير أخرى.

فقال: أفعل.

وجاءتني رقعة أصحابي، بأنهم ابتاعوا زيتاً بأربعة آلاف دينار، وأنه قد تحرك سعره لطلبهم إياه، فكتبت بأن يبتاعوا كل ما يقدرون عليه، وإن كان قد زاد.

وشاغلت الرسول، اليوم الثالث، ودفعت إليه في اليومين، ستة دنانير، وأقام ثلاثة أيام، وابتاع أصحابي بثلاثة آلاف دينار أخرى.

وجاءوني عشياً، فقلوا: كان ما ابتعناه اليوم زائداً على ما قبله، في كل عشرة، نصف درهم، ولم يبق في السوق شيء يفكر فيه.

فصرفت الرسول، وأقمت في بستاني أياماً، ثم عدت إلى داري، وقد قرأ التجار الكتب، وعرفوا خبر الزيت بالرقة، فجاءوني يهرعون، ويبذلون في الزيت، زيادة اثنين في العشرة، فلم أبع، فبذلوا زيادة ثلاثة في العشرة، فلم أبع.

ومضى على ذلك، نحو من شهر، فجاءوني يطلبون زيادة خمسة، وستة، فلم أفعل.

فجاءوا بعد أيام، فبذلوا للواحد الواحد.

فقلت في نفسي: ترك هذا خطأ، فبعته بعشرين ألف دينار.

فنظرت، فلم يكن لضيق صدري، وانفرادي في البستان، ذلك اليوم سبب، إلا ما أحبه الله تعالى، أن يوصل إلي ربح عشرة آلاف دينار.

صائغ يتمدح بأنه اؤتمن فخان

وحدثني، قال: حدثني صائغ كان يخدم في خزانة الأمير معز الدولة، يعرف بطاهر، قال: كنت أشرب يوماً في منزلي، وعندي جماعة من إخواني، فانقطع بنا النبيذ، فخرجت أحتال لهم شيئاً من ذلك، فلقيني ركابي، فقال: الأمير يطلبك.

فقلت: قل إنك لم ترني.

قال: لا أفعل.

فقلت: خذ مني ديناراً، وقل إنك لم تجدني.

قال: وأنا معه، إذ جاء ركابي آخر، فبذلت لهما دينارين، فأبيا، وجاء الثالث، فمضيت، وحملت معي غلاماً كان لي.

فحين دخلت إلى الأمير، قال لي: امض، فانظر ما يقول لك علي المغني، في الخزانة، فافعله.

فجئت إلى الخزانة، فقلت لعلي: أيش تريد؟ فأخرج إلي، مناطق كثيرة ذهباً، موكدة بلا سيوف، مما أخذه معز الدولة، من تركة أخته، وكانت الأخت، تشدها في أوساط الجواري، وتلبسهن القراطق والخفاتين، وتلك المناطق فوقها، ويخدمنها كذلك، فلما حصلت لمعز الدولة، لم يستحسنها، فأمر بكسرها، وصياغتها مراكب، وسيوفاً، ومناطق أعجمية.

فقال لي: اجلس واقلعها، حتى ننظر كم يجتمع منها، ويصاغ.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit