FluentPlex

Table-Talk

الخوارج يقطعون السارق من المرفق

Original text Public domain

Read with the dictionary

فقلت: ليس معي آلتي التي تستعمل.

فقال: أنفذ من يحضرها.

فأنفذت غلامي، فأحضر بعض الآلة، فما زلت أقلع، وأغتفل المغني، وأسرق، وأجعل ذلك في كمي، وتحت عمامتي، وأرمي إلى غلامي، فإذا حصل معه شيء، قلت له: هات المبرد، هذا قد كل، فامض، وجئني بغيره، أو هات الآلة الفلانية، فيمضي، ويحصل ما قد سرقناه، ويجيء بالآلة، وأسرق، وأعطيه، وأطلب آلة أخرى، على هذا، إلى أن جاء المساء، فجمع علي المغني، تلك المناطق، وأخذ الوعد علي، في الحضور في غد، ومعي الصناع، وشريكي المرسوم معي بالخدمة في الخزانة، فانصرفت، فوزنت ما قد حصل عندي، وكان أربعمائة وثمانين مثقالاً.

فقلت لعيالي: هذا، حملت إليه كرهاً، حتى أخذته، بعد أن بذلت، أن أعطي دينارين جعلاً، ولا أمضي، وحدثتهم القصة.

فلما كان من الغد، حضر الصناع، وشريكي، وجلسنا نفكك الباقي، وأحضرنا شيئاً آخر، فما استوى لنا أن نسرق إلا مائة وستين مثقالاً، قاسمته عليها، وعجبت من رزقي في ذلك.

من مكارم أخلاق الأمير الموفق

حدثني أبو الحسن ثابت بن إبراهيم بن زهرون، الحراني، الصابىء، الطبيب، قال: حدثني أبي، قال: كنت، بين يدي الموفق، يوماً، فقال لي: يا إبراهيم، أنا أشتهي شهوة منذ سنين، وهو ذا، أستقبح أن أطلبها، وقد عن لي الساعة مواضعتك على طلبها.

قال: فقلت: يأمر الأمير.

قال: ويحك، أنا والله، منذ سنين كثيرة، أشتهي كبود الدجاج، وقوانصها مطبهجة، وأستقبح أن أطلبها، فيظن صاحب المائدة، أن نفسي قد تتبعته، شحاً به عليهم، لأن رسمهم جار، بأن يرتفقوا بأخذه وبيعه، وأريد إذا قدمت المائدة، وجلست معي للأكل، أن تتشهى ذلك علي، وتشير به من طريق الطب، لأتقدم إليهم باتخاذ شيء منه يسير، فيصير ذلك القدر رسماً في كل يوم، لا يؤثر عليهم قدره، ويبيعون هم الباقي، فإنه كثير، وأكون قد قضيت شهوتي.

قال: فعجبت من كرمه، وفرط حيائه من خدمه، حتى يلفق الحيلة في الوصول إلى شهوته، من غير إيحاشهم، أو تعرض لذمهم.

وقدمت المائدة، فجلس يأكل عليها وحده، وجلست مع الندماء، آكل، على مائدة بين يديه.

فلما أكل بعض أكله، قلت: لم لا يأمر الأمير الناصر، بأن يتخذ له شيء يسير في زبديات، من كبود الدجاج المسمن، وقوانصه، بالبيض، والمري، فيطجن بعضه، فيولع منه بالشيء اليسير، فإن في ذلك كذا وكذا، وأخذت أصف ما حضرني في الوقت، ونحن أيضاً نشتهي أن نأكل منه.

فقال: يصلح لنا من غد، كذا وكذا زبدية، مطجن، وكذا وكذا زبدية، من كبود الدجاج المسمنة، وقوانصها.

فأصلحوا ذلك، وصار رسماً جارياً، ولم يفطن أحد منهم لما جرى.

بحث في الأمانة

حدثني عبيد الله بن أحمد بن بكير، قال: حدثني أبو جعفر الضبي، الفقيه الحنفي، وقد شاهدته أنا، وكان من شيوخ التجار المستورين، فقيهاً، يحضر مجلس أبي للخلاف، ويناظر، ولم أسمع منه هذه الحكاية، قال: حدثني شيخ من التجار، بسيراف، قال: كان عندنا نفسان، يمشيان في طريق، فرأيا صرة دراهم ملقاة في الطريق، فقال أحدهما للآخر: خذها واحفظها لصاحبها.

فقال الرجل: لا أفعل.

فقال: لكني آخذها، وأحفظها، فإن وجدت صاحبها، رددتها عليه.

قال: فأخذها ومشى. فإذا برجل يصيح.

فقالا له: ما لك؟ فقال: صرة صفتها كذا وكذا، فيها دراهم لي، سقطت مني الساعة.

فقال الذي هي معه: خذها، فإنها هذه.

فسلمها إليه، ثم قال لصاحبه: أليس لو كان الناس كلهم على مذهبك، في أن لا يحفظوا على الناس، لضاعت أموالهم.

فقال له الآخر: أليس لو كان الناس كلهم على مذهبي، ما ضاعت الصرة، ولكانت تبقى في الطريق مكانها، حتى يرجع صاحبها، فيأخذها.

الخوارج يقطعون السارق من المرفق

حدثني أبو الحسين علي بن لطيف، المتكلم على مذهب أبي هاشم، قال: كنت مجتازاً بناحية قزدار، مما يلي سجستان ومكران، وقد كان يسكنها الخليفة من الخوارج، وهي بلدهم ودارهم، فانتهيت إلى قرية لهم، وأنا عليل، فرأيت قراح بطيخ، فابتعت واحدة، فأكلتها، فحممت في الحال، ونمت يومي وبقية ليلتي، في قراح البطيخ، ما عرض لي أحد بشيء.

وكنت قبل ذلك، قد دخلت القرية، فرأيت شيخاً خياطاً في مسجد، فسلمت إليه رزمة ثيابي، وقلت له: تحفظها لي.

فقال: دعها في المحراب.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account