FluentPlex

Table-Talk

تاجر يتمدح بتجسسه على رسائل التجار

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: وكان أبو الحسين، يوماً جالساً، إذ جاء ابنه هذا يسعى إليه، كأنه في مهم، ثم نتف طاقة شعر كانت على أذن أبي الحسين، وسعى، فآلمه ذلك، وغمه بلوغ تخلف الصبي، إلى هذا الحد، ورثينا لما جرى.

قال لنا: خلف النار الرماد

كما تدين تدان

وحدثني الحسين بن محمد الجبائي، قال: لما سعى أبو طاهر الحسين بن الحسن، عامل البصرة، على أبي الحسين بن نصرويه، حتى نكب النكبة الثانية، التي ألزمه فيها العباس بن الحسين، ما ألزمه من المال، راسل أبا طاهر، فقال له: اعلم أن الصياد الفاره، لا يذبح شباشه، وأنا كنت لك في هذا البلد، مع التجار والناس، مثل شباش الصياد، فبي إنما ظن الناس أنك عادل، وكنت تأخذ من تريد من الأوساط والأصاغر، ولا ينكشف أمرك، وقد صرت بما عاملتني، مثل الصياد الذي ذبح شباشه، فليس عزمه بعدها أن يصطاد، وستعلم أنك لا تنتفع بنفسك، ولا بالبلد بعدي.

ثم عدل إلى السعاية عليه مع أبي الفضل العباس بن الحسين الوزير، فما خرج من البصرة حتى قبض عليه، ونكبه، وقلد البصرة، أبا القاسم علي بن الحسين بن إبراهيم، ابن أخت أبي الفرج محمد بن العباس بن فسانجس، وألزم مالاً ثقيلاً لم ينهض به، وتلف أبو طاهر في المطالبة، والضرب، ومات في الحبس، وانسحق هو وأهله، إلى آخر دهرهم، وكل ذلك بتدبير أبي الحسين، وترتيبه المكاره عليهم.

الصوفي المتوكل وجام فالوذج حار

حدثني محمد بن هلال بن عبد الله، قال: حدثنا القاضي أحمد بن سيار، قال: حدثني رجل من الصوفية، قال: كنت أصحب شيخاً من الصوفية، أنا وجماعة في سفر، فحدثني حديث التوكل، والأرزاق، وضعف النفس فيهما، وقوتهما.

فقال ذلك الشيخ: علي وعلي، لا ذقت مأكولاً، أو يبعث إلي بجامة فالوذج حار، ولا آكل إلا بعد أن يحلف علي.

قال: وكنا نمشي في الصحراء.

فقالت له الجماعة: الآخر جاهل.

ومشى ومشينا، وانتهينا إلى قرية، ومضى عليه يومان، وليلتان، لم يطعم فيهن شيئاً.

ففارقته الجماعة، غيري، فإنه طرح نفسه في مسجد القرية، مستسلماً للموت ضعفاً، فأقمت عليه.

فلما كان في ليلة اليوم الرابع، وقد انتصف الليل، وكاد أن يتلف الشيخ، فإذا بباب المسجد قد فتح، وإذا جارية سوداء، ومعها طبق مغطى.

فلما رأتنا، قالت: أنتم غرباء، أو من أهل القرية؟ فقلنا: غرباء.

فكشفت الطبق، فإذا بجام فالوذج، يفور لحرارته.

فقالت: كلوا، فقلت له: كل، فقال: لا أفعل.

فقلت له: والله لتأكلن، لأبر قسمه، فقال: لا أفعل.

قال: فشالت الجارية يدها، فصفعته صفعة عظيمة، وقالت: والله، لئن لم تأكل لأصفعنك هكذا، إلى أن تأكل.

قال: فقال: كل معي.

فأكلنا، حتى نظفنا الجام، وجاءت الجارية تمضي.

فقلنا لها: مكانك، أخبرينا بخبرك، وخبر هذا الجام.

فقالت: نعم، أنا جارية رجل هو رئيس هذه القرية، وهو رجل أحمق حديد، فطلب منا منذ ساعة، فالوذجاً، فقمنا لنصلحه، وهو شتاء وبرد، فإلى أن تخرج الحوائج من البيت، وتشعل النار، ويعقد الفالوذج، تأخر عنه.

فطلبه، فقلنا: نعم، وطلبه ثانياً، ولم نكن فرغنا منه، وطلبه الثالثة، فحرد وحلف بالطلاق، لا يأكله، ولا أحد من داره، ولا أحد من أهل القرية، ولا يأكله إلا رجل غريب.

فجعلناه في الجام، وخرجنا نطلب في المساجد رجلاً غريباً، فلم نجد، إلى أن انتهينا إلى هذا المسجد، فوجدناكما، ولو لم يأكله هذا الشيخ، لقتلته ضرباً، إلى أن يأكل، لئلا تطلق ستي من زوجها.

قال: فقال الشيخ: كيف ترى، إذا أراد أن يرزق؟

سائل بالأبلة، وسائل بالصين

وحدثني، قال: حدثني القاضي أحمد بن سيار، قال: حدثني شيخ من التجار بعمان، قال: كنت بالأبلة، أريد الخروج إلى البحر، فرأيت سائلاً بباب الجامع، فصيح اللسان، مليح المسألة، فرققت له، وأعطيته دراهم صالحة.

وخطفت في الوقت إلى عمان، فأقمت بها شهوراً، ثم قضي لي أن مضيت إلى الصين، فدخلتها سالماً، فإذ أنا يوماً أطوف، فإذا الرجل بعينه قائماً في السوق يتصدق.

فتأملته، فعرفته، فقلت له: ويحك، سائلاً بالأبلة، وسائلاً بالصين.

فقال: قد دخلت إلى هذا البلد، ثلاث دفعات، وهذه الرابعة، لطلب المعيشة، فلا أجدها إلا من الكدية، فأرجع إلى الأبلة، ثم ارجع إلى ها هنا.

قال: فعجبت من شدة حرمانه.

تاجر يتمدح بتجسسه على رسائل التجار

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account