FluentPlex

Table-Talk

خلف النار الرماد

Original text Public domain

Read with the dictionary

حدثني عبد الله بن أحمد بن داسه، قال: حدثني أبو أحمد بن أبي الحسك الشاهد، قال: حدثني بمصر، أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر، القاضي، وهو قاضيها يومئذ، قال: حدثني شيخ كان في جوارنا ببغداد، بدرب الرواسين، من باب الشام، قال: كان أبو عبد الله بن أبي دؤاد، ينزل بباب الشام، وهو صغير الحال، فكنا نعرف أحواله.

فباع يوماً منديلاً كان له، بسبعة دراهم، لتعذر القوت عليه.

قال: فاجتاز في طريقه، وهو عطشان، فرأى شارباً، فعدل إلى الموضع، ودعاه، واستسقاه، فكسر الشارب شفة كوز كان معه، وملأه ودفعه إليه.

فقال له ابن أبي دؤاد: لم فعلت ذلك؟ فقال: قد شرب في هذا الموضع قبلك من لم أرض لك، أن تجعل شفتك في موضع شفته، فكسرت الموضع من الكوز لتشرب من موضع، ما وقعت عليه شفة غير شفتك.

قال: فشرب الماء ثم دفع إليه السبعة دراهم، التي لم يكن يملك غيرها.

دعوة الأم لأولادها مستجابة

حدثني أبو الحسين أحمد بن الحسن بن المثنى، قال: كانت أمي قد رأت ليلة القدر، فدعت الله بدعاء كثير، فلما كان من الغد، قال لها أبي: هل دعوت الله لي؟ فقالت: شغلني الدعاء لأولادك، عن الدعاء لك.

قال: فكنا نرى أن ما أفاء الله تعالى علينا من نعمة، بعد ذلك، إنما كان بدعائها.

أبو الهيجاء بن حمدان ومتانة أعصابه

حدثني أبو الفضل الشيرازي الكاتب محمد بن عبد الله بن المرزبان، قال: حدثني شيخ من شيوخ النخاسين الجلة ببغداد، قال: كنت أعامل أبا الهيجاء، عبد الله بن حمدان، في الرقيق، فكان يشتري مني، ولا يبيع شيئاً يشتريه بوجه، إما أن يهبه، أو يعتقه.

فجاءني يوماً، إلى حجرتي، ولم تكن عادته جرت بذلك، فوجدته، وهو مستعجل، يريد الخروج إلى القصر، لقتال أعراب بلغه أنهم عاثوا في الطريق، وكان يليه، فقال: بعني الساعة جارية.

فعرضت عليه عدة جوار، فاختار مولدة منهن، وحملها في عماريته، على بغل.

فلما كان بعد شهور أقل من ستة، جاءني بها رجل من الجند، يريد بيعها.

فقلت لها: أليس كان الأمير أبو الهيجاء، اشتراك مني؟ فقالت: بلى، ولكنه وهبني لهذا.

قال: فلم أبعها حتى كاتبته، وعرفته خبرها، لئلا تكون قد هربت، أو وقع بها حيلة.

فلما أعلمني أنه وهبها، شرعت في بيعها في الحال، فتعذر، وأقامت عندي أياماً.

فسألتها عن أخبار أبي الهيجاء، وأمره في داره، فأخبرتني بأشياء من ذلك. فكان من طريف ما أخبرتني به، أن قالت: أخرجني من عندك في العمارية، وسرنا يومنا وليلتنا، إلى قريب من انتصاف الليل، فكدني السير وأتلفني، ثم حط العمارية في الصحراء، ثم ضربت له خيم، ولأصحابه، فصرنا في عسكر، وأشعلت النيران، ونصب له سرير مخلع في خيمة له، واستدعاني، فجئت وهو على فراشه، فلاعبني، ثم نزع سراويله، وجلس مني مجلس الرجل من المرأة، فوقعت صيحة عظيمة، فنهض عني، ولم يكن أولج، وضرب بيده إلى تحت الفراش، وإذا سيف مجرد، فأخذه، وخرج بلا سراويل، وصاح أنا أبو الهيجاء، وسألهم عن سبب الصيحة، فقالوا: سبع أطاف بالخيم.

فخرج يعدو، ومعه خلق من غلمانه وأصحابه، وأهاجوا السبع، وطلبوه، وناصبوه الحرب، وناصبهم، وأنا أسمع الصياح، وزأرات الأسد، وقد تلفت فزعاً، ثم يأتيه هو، من بين الجماعة، فقتله، فحمل رأسه، وجاءني وهو في يده، فلما رأيته صحت، فرمى بالرأس، وغسل يده.

ثم جاءني، فطرحني، وإذا أيره قائم، كما كان في وقت نهوضه، ما تغير، ثم جامعني، ثم نهضت.

فما رأيت قلباً أثبت من قلبه، ولا أيراً أقوى من أيره.

هجاه بالشعر فأجابه بأخذ الشعير

حدثني عبد الله بن أحمد بن داسه، قال: حدثني أبو سهل بن زياد القطان، قال: كان بإسكاف، شاعر له ضويعة، فهجا عاملها، وبلغه ذلك، فأمسك عنه، فلما كان وقت الغلة، ركب العامل إلى البيدر، وقسمه، وحمل غلة الشاعر أصلاً.

فجاء الشاعر إليه يشكو، ويداريه.

فقال: يا هذا ليست بيننا معاملة، أنت هجوتنا بالشعر، ونحن هجوناك بالشعير، وقد استوت الحال بيننا وبينك.

خلف النار الرماد

حدثني محمد بن عدي بن حر، وجماعة من البصريين، قالوا: لما نشأ لأبي الحسين محمد بن عبيد الله بن نصرويه، مع فضله، ورجلته، ومحله المشهور من الدهاء والفضل، والعلم والعقل، ابنه الباقي الآن، وأخبر أبو الحسين بتأخره، غمه ذلك.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account