FluentPlex

Scattered Pearls

العباس بن عبد المطلب

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

قال: فحل علي رضي الله عنه حبوته، وكذا كان يفعل إذا تكلم؛ وجثا على ركبتيه وقال: الحلم صبرٌ، والتقوى دين، والحجة محمدٌ صلى الله عليه وسلم - والطريق الصراط. إيهاً رحمكم الله، شقوا متلاطمات أمواج الفتن، بحيازيم سفن النجاة، وعرجوا عن سبيل المنافرة، وحطوا تيجان المفاخرة، أفلح من نهض بجناحٍ، واستسلم فأراح. ما آجن لقمةً تغص آكلها! ومجتنى الثمرة لغير إيناعها كالزارع في غير أرضه أما لو أقول ما أعلم لتداخلت أضلاعٌ تداخل دوارة الرحا. وإن أسكت يقولوا جزع ابن أبي طالب من الموت. هيهات هيهات بعد اللتيا والتي. والله لعلي آنس بالموت من الطفل بثدي أمه، ولكني أدمجت على مكنون علمٍ لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة.

ثم نهض وفرقهم، وأبو سفيان يقول: لشيءٍ ما فرقنا ابن أب يطالب. روى أحمد بن أبي طاهر في كتاب " المنثور والمنظوم " بإسناد له عن البراء ابن عازبٍ قال: لم أزل لبني هاشمٍ محبا؛ فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم تخوفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر من بني هاشم؛ فأخذني ما يأخذ الواله العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة النبي صلى الله عليه وسلم - وقد ملأ الهاشميون بيتهم، فكنت أتردد بينهم وبين المسجد أتفقد وجوه قريش، فإني لكذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر، ثم لم ألبث إذ أنا بأبي قد أقبل في أهل السقيفة، وهم يحتجزون الأزر الصنعانية، لا يمرون بأحد إلا خطبوه، فإذا عرفوه قدموه فمدوا يده، فمسحوها على يد أبي بكرٍ، وقالوا له: بايع. شاء ذلك أو أبى، فأنكرت عند ذلك عقلي، وخرجت مسرعاً حتى انتهيت إلى بني هاشم - والباب مغلقٌ - فضربت الباب عليهم ضرباً عنيفاً، وقلت: قد بايع الناس أبا بكر بن أبي قحافة.

فقال العباس: ترحت أيديكم إلى آخر الدهر؛ أما إني قد أمرتكم فعصيتموني.

قال البراء: فمكثت أكابد ما في نفسي، ورأيت في الليل المقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وسلمان الفارسي، وأبا ذر وأبا الهيثم بن التيهان، وحذيفة بن اليمان. وإذا هم يريدون أن يعود المر شورى بين المهاجرين، وبلغ ذلك أبا بكر وعمر فأرسلا إلى أبي عبيدة بن الجراح وإلى المغيرة بن شعبة، فسألاهما عن الرأي؛ فقال المغيرة: أرى أن تلقوا العباس فتجعلوا في هذا الأمر نصيباً له ولعقبه؛ فتقطعوا بذلك ناحية علي بن أبي طالب.

فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة، حتى دخلوا على العباس في الليلة الثانية من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد أبو بكر الله وأثنى عليه وقال: إن الله ابتعث لكم محمداً صلى الله عليه وسلم نبياً، وللمؤمنين ولياً، فمن الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم، حتى اختار له ما عنده فخلى على الناس أمورهم، ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم، متفقين لا مختلفين، فاختاروني عليهم والياً، ولأمورهم راعياً؛ فتوليت ذلك عليهم، وما أخاف بعون الله وتسديده وهناً ولا حيرةً ولا جبنا، " وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب " .

وما انفك يبلغني عن طاعنٍ يقول بخلاف عامة المسلمين، يتخذكم لجئاً فتكونوا حصنه المنيع، وخطبه البديع. فإما دخلتم فيما اجتمع عليه الناس، أو صرفتموهم عما مالوا إليه، وقد جئنا ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيباً، يكون لك ويمون لمن بعدك إذ كنت عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن كان الناس قد رأوا مكانك من رسول الله ومكان أصحابك فعدلوا هذا الأمر عنكم، وعلى رسلكم بني هاشم؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم منا ومنكم.

فقال عمر: إي واله وأخرى أنا لم نأتكم حاجةً إليكم، ولكنا كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم، فيتفاقم الخطب بكم وبهم. فانظروا لأنفسكم ولعامتكم.

فحمد الله العباس وأثنى عليه ثم قال: إن الله ابتعث محمداً صلى الله عليه وسلم - كما وصفت - نبياً. وللمؤمنين ولياً، فمن الله به على كل حتى اختار له ما عنده، فخل الناس على أمرهم مختاروا لأنفسهم، مصيبين للحق، لا مائلين بزبغ الهوى.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita