FluentPlex

Scattered Pearls

العباس بن عبد المطلب

Original text Public domain

Read with the dictionary

الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وجعل لنا بلدا حراماً، وبيتاً محجوجاً، وجعلنا الحكام على الناس، ثم إن محمد بن عبد الله ابن أخي من لا يوازن به فتىً من قريش إلا رجح به براً وفضلاً، وكرما وعقلاً، ومجداً ونيلاً، وإن كان في المال قل، فإنما المال ظل زائلٌ، وعاريةٌ مسترجعةٌ، وله في خديجة بنت خويلدٍ رغبةٌ، ولها فيه مثل ذلك. وما أحببتم من الصداق فعلى.

روى أبو الحسين النسابة بإسناد له قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم - : سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد بن عبد الله - ابن أخي - أن ربه تبارك وتعالى بعثه بصلة الرحم، وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره، ومحمد عندي الصدوق الأمين. قال أبو الحسين: قد قال أبو طالب من التوحيد نظما ونثرا مالا خفاء به، فمن ذلك قوله لابنيه: جعفرٍ وعلي رضي الله عنهما:

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما ... أخي ابن أمي من بينهم وأبي

والله لا أخذل النبي ولا ... يخذله من بني ذو حسب

فسماه النبي وقال:

عليها المراجيح من هاشمٍ ... هم الأنجبون مع المنتجب

فسماه المنتجب، وقال:

أمينٌ صدوقٌ في الأنام مسوم ... بخاتمٍ رب قاهرٍ للخواتم

فسماه الأمين والصدوق، وقال:

وحكم نبي جاء يدعو إلى الهدى ... ودينٍ أتى من عند ذى العرش قيم

وقال:

ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً ... نبياً كموسى خط في أول الكتب

وقال:

وتلقوا ربيع الأبطحين محمدا ... على ربوةٍ من رأس عنقاء عيطل

فسماه ربيع الأبطحين ولما استسقى النبي صلى الله عليه وسلم - فسقى، قال: من ينشدنا قول أب يطالب؟ فأنشده أبو بكر رضي الله عنه:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمةٍ للأوامل

ولما قتل أهل بدر وجر القوم إلى القليب؛ التفت صلى الله عليه وسلم إلى أبى بكر، فقال: كيف قول أب يطالب " بالأماثل " فقال:

وإنا لعمر الله إن جد جدنا ... لتلتبسن أسيافنا بالأماثل

فقال صلى الله عليه وسلم: قد التبست.

وقال المأمون: أسلم أبو طالب بقوله:

نصرنا الرسول رسول المليك ... بقضبٍ تلألأ مثل البروق

ومشت إليه قريش بعمارة بن الوليد؛ فقالوا: ادفع لنا محمدا نقتله لئلا يغير ديننا ويعرضنا لقتال العرب، وأمسك عمارة فاتخذه ولداً - وكان عمارة جميلاً جهيراً - فقال: ما أنصفتموني يا معشر قريش، أدفع إليكم ابني تقتلونه، وأمسك ابنكم أغذوه لكم.

العباس بن عبد المطلب

سئل: أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: رسول الله أكبر، وأنا أسن. ولدت قبله بثلاث سنين. أذكر وقد قيل لأمي: إن آمنة قد ولدت ابناً؛ فأدخلتني إليه صبيحة الليلة التي ولد فيها، وهو صلى الله عليه وسلم يمصع برجليه، والنساء يجبذنني عليه، يقن: قبل أخاك.

قيل لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم - اجتمع عليٌ والعباس وجماعةٌ من حفدتهم ومواليهم في منزل رجل من الأنصار لإجالة الرأي، فبدر بهم أبو سفيان فجاء حتى طرق الباب؛ فقال: أنشدكم الله أن تكونوا أول من قطع رحم بني عبد مناف، ثم جاء الزبير يهدج حتى طرق الباب، فقال: أنشدكم الله والخئولة، والصهورة، فلما حضر أرم القوم عن الكلام، فلما رأى أبو سفيان ذلك قال: مجدٌ قديمٌ أثل بشرف الأبد، يا بني عبد مناف؛ ذبوا عن مجدكم، وانصحوا عن سؤددكم، وإياكم أن تخلعوا تاج كرامةٍ ألبسكم الله إياه، وفضلكم بها، إنها عقب نبوةٍ، فمن قصر عنها اتبع.

وقال الزبير: قد سمعتم مقالته، فابذلوا الشركة، وأحسنوا النية؛ فلن يستغنى من استحق هذا الأمر عن مقاتل يقاتل معه، وموئلٍ يلجأ إليه، والمقاتل معكم خيرٌ من المقاتل لكم.

فقال العباس: قد سمعنا مقالتكم، فلا لقلةٍ نستعين بكم، ولا لظنةٍ نترك آراءكم، ولكن لالتماس الحق؛ فأمهلونا نراجع الفكرة. فإن يكن لنا من الإثم مخرجٌ يصر بنا وبهم الحق صرير الجدجد، ونبسط أكفا إلى المجد؛ لا نقبضها أو تبلغ المدى؛ وإن تكن الأخرى فلا لقلةٍ في العدد، ولا لوهن في الأيد. والله لولا أن الإسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخرٍ يسمع اصطكاكها من محل الأثيل.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account