وسأله الرشيد، فقال: لم زعمتم أنكم أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - منا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟ فقال: سبحان الله، وكنت أفتخر بذلك على العرب والعجم، فقال: لكنه لا يخطب إلي ولا أزوجه، لأنه ولدنا ولم يلدكم.
وقد روى أنه قال: هل كان يجوز أن يدخل على حرمك وهن فقال: لا، فقال: لكنه كان يدخل على حرمي كذلك وكان يجوز له. وقيل: إنه سأله أيضا: لم قلتم إنا ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوزتهم للناس أن ينسبوكم إليه، فيقولون: يا بني رسول الله، وأنتم بنو علي؛ وإنما ينسب الرجل إلى أبيه دون جده؛ فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.
" ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس " . وليس لعيسى أب، وإنما ألحق بذرية الأنبياء من قبل أمه، وكذلك ألحقنا بذرية النبي صلى الله عليه وسلم وأزيدك يا أمير المؤمنين - قال الله تعالى: " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من اعلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم " .
ولم يدع عليه السلام عند مباهلة النصارى غير علي وفاطمة والحسن والخسين وهم الأبناء.
ومات رضي الله عنه في حبس الرشيد. وقيل: سعى عليه جماعة من أهل بيته، ومنهم محمد بن جعفر بن محمد أخوه، ومحمد بن إسماعيل بن جعفر ابن أخيه والله أعلم.
وسمع موسى رضي الله عنه رجلا يتمنى الموت، فقال: هل بينك وبين الله قرابةٌ يحابيك بها؟ قال: لا. قال: فهل لك حسناتٌ قدمتها تزيد على سيئاتك؟ قال: لا. قال: فأنت إذاً تتمنى هلاك الأبد.
وقال رحمه الله: من استوى يوماه فهو مغبونٌ، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه فهو في النقصان، ومن كان في النقصان فالموت خير له من الحياة.
وروى عنه أنه قال: اتخذوا القيان؛ فإن لهن فطناً وعقولا ليست لكثير من النساء؛ فكأنه أراد النجابة من أولادهن.
علي بن موسى الرضا
رضي الله عنه
سأله الفضل بن سهل في مجلس المأمون، فقال: يا أبا الحسن؛ الخلق مجبرون؟ فقال: الله أعدل أن يجبر ثم يعذب قال: فمطلقون؟ قال: الله أحكم، أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه.
أتى المأمون بنصراني قد فجر بها شمية، فلما رآه أسلم؛ فغاظه ذلك؛ وسال الفهاء فقالوا: أهدر الإسلام ما قبل ذلك. فسأل المأمون الرضا رضي الله عنه، فقال: اقتله؛ لأنه أسلم حين رأى البأس؛ قال الله عز وجل: " فلما رأوا بأسنا قالوا ءامنا بالله وحده " إلى آخر السورة.
قال عمرو بن مسعدة: بعثني المأمون إلى علي رضي الله عنه لأعلمه ما أمرني به من كتابٍ في تقريظه، فأعلمته ذلك، فأطرق مليا ثم قال: يا عمرو إن من أخذ برسول الله صلى الله عليه وسلم لحقيقٌ أن يعطى به. وسئل رضي الله عنه عن صفة الزاهد، فقال: متبلغٌ بدون قوته، مستعد ليوم موته متبرمٌ بحياته.
وسئل عن القناعة، فقال: القناعة تجمع إلى صيانة النفس، وعز القدر طرح مؤن الاستكثار والتعبد لأهل الدنيا، ولا يسلك طريق القناعة إلا رجلان: إما متقللٌ يريد أجر الآخرة، أو كريمٌ متنزه عن لئام الناس.
امتنع رجلٌ عن غسل اليد قبل الطعام؛ فقال رضي الله عنه: اغسلها، فالغسلة الأولى لنا، وأما الثانية فلك. إن شئت فاتركها.
أدخل إلى المأمون رجلٌ أراد ضرب عنقه والرضا حاضر؛ فقال له المأمون: ما تقول فيه يا أبا الحسن؟ فقال: أقول إن الله لا يزيدك بحسن العفو إلا عزاً، فعفا عنه.
حدث أبو الصلت قال: كنت مع علي بن موسى رضي الله عنه وقد دخل نيسابور، وهو راكبٌ بغلة شهباء، فغدا في طلبه علماء البلد: أحمد ابن حنبل، ويسن بن النضر، ويحيى، وعدةٌ من أهل العمل؛ فتعلقوا بلجامه في المربعة، فقالوا له: بحق آبائك الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك؛ فقال: حدثني أبي العدل الصالح موسى بن جعفر، قال: حدثني أب يباقر - علم الأنبياء - محمد بن علي، قال: حدثني أبي سيد العابدين علي بن الحسين، قال: حدثني أبي سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي، قال: سمعت أبي سيد العرب علي بن أب يطالب