FluentPlex

Scattered Pearls

عليه السلام وخطبه

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقال: لا يترك الناس شيئاً من إصلاح دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه.

وقال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك، ويعظم حلمك، وتباهى الناس بعبادة ربك؛ فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله؛ ولا خير ف يالدنيا إلا لرجلين، رجل أذنب ذنوباً فهو يتدارك ذلك بتوبةٍ، ورجل يسارع ف يالخيرات. ولا يقل عملٌ مع تقوى، وكيف يقل ما يتقبل؟ أيها الناس عليكم بالتواصل والتباذل، وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرق. ولا تنكرن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فيولى الله عليكم شراركم، ثم تدعون فلا يستجاب لكم.

" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب " .

تجهزوا رحمكم الله، فقد نودي فيكم بالرحيل، وأقلوا الفرحة على الدنيا، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد؛ فإن أمامكم عقبةً كئوداً، ومنازل مخوفةً لا بد من الممر عليها، والوقوف عندها، فإما برحمة الله نجوتم من فظاعتها، وشدة مختبرها، وكراهة منظرها؛ وإما بهلكة ليس بعدها نجاةٌ. فيا لها حسرةً على كل ذي غفلةٍ! أن يكون عمره عليه حجة، أو تؤديه أيامه إلى شقوة.

وخطب لما ورد عليه خبر مقتل محمد بن أبي بكر، وغلبة أصحاب معاوية على مصر، قال بعد أن حمد الله: ألا إن مصر أصبحت قد فتحت، ألا وإن محمد بن أبي بكرٍ قد أصيب رحمه الله، وعند الله نحتسبه. أما والله إن كان لمن ينتظر القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحب هدى المؤمن. إني والله لا ألوم نفسي في تقصير ولا عجز، إني بمقاساة الحرب جد عالمٍ خبيرٍ، وإني لأقدم في الأمر فأعرف وجه الحزم، وأقوم فيه بالرأي المصيب معلناً، وأناديكم نداء المستغيث فلا تسمعون لي قولاً، ولا تطيعون لي أمراً؛ حتى تصير بي الأمور إلى عواقب الفساد، وأتم لا تدرك بكم الأوتار، ولا يشفى بكم الغليل. دعوتكم إلى غياث إخوانكم، فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نيةٌ في اجهاد عدو، ولا احتساب أجرٍ. وخرج جنيدٌ ضعيفٌ " كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " .

وقال في خطبته بالبصرة: يا أهل البصرة يا أهل المؤتفكة أئتفكت بأهلها ثلاثاً وعلى الله تمام الرابعة. يا جند المرأة، وأعوان البهيمة، رغا فأجبتم وعقر فتفرقتم.

وخطب فقال: انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها، فإنها والله عن قليل تزيل الثاوي الساكن، وتبخع المترف الآمن، لا يرجع ما تولى منها فادبر، ولا يدري ما هو آت منها فينتظر، سرورها مشوبٌ بالحزن، وآخر الحياة فيها إلى الضعف والوهن، فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها. رحم الله رجلاً تفكر فاعتبر، فأبصر إدبار ما قد أدبر، وحضور ما حضر؛ فكأن ما هو كائنٌ في الدنيا لم يكن، وكأن ما هو كائن في الآخرة لم يزل.

وقال جندب: دخلنا عليه فقال: أما إنكم ستلقون بعدي ثلاثاً؛ ذلاً شاملاً، وسيفاً قاتلاً، وأثرةً يتخذها الظالمون عليكم سنة، فتودون عند ذلك لو رأيتموني فنصرتموني وقاتلتم دوني، لا يبعد الله إلا من ظلم!. فكان جندب بعد ذلك إذا رأى شيئاً مما يكره يبكي ويقول: أبعد الله الظالم.

وقال في خطبة له: وأيم الله إنكم لو قد رأيتم الموت لا نفرجتم عن علي ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها؛ فقال له رجل: أفلا كما فعل عثمان، فقال: إن الذي فعل عثمان مجزاةٌ لمن لا نصرة له، ولا حجة معه، فأما وأنا على بينةٍ من ربي، ويقينٍ وعهدٍ من نبيي كلا والله: إن أمرءاً يمكن من نفسه عدوة فيهشم عظمة، ويفرى جلده لعظيمٌ عجزه، ضعيفٌ ما ضمت عليه الأحشاء من صدره، وأنت ذاك إن شئت. فأما أنا فوالله لأعطين دون ذلك ضرباً بالمشرفي تطير له فراش الهام، والله يفعل ما يشاء.

وقال له المهاجر بن خالد بن الوليد: ما رأيك يا أمير المؤمنين في هذه المعتزلة سعدٍ وأصحابه؟ فقال: خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل، كما قال أخو جشم:

عليكم بواديكم من الذل فارتعوا ... ونالوا بذل من ندى البقل والشجر

فما أنتم بالمانعين ذماركم ... قديماً، ولستم في النفير إذا نفر

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا