FluentPlex

Scattered Pearls

اتفاقات عجيبة في الجد والهزل

Original text Public domain

Read with the dictionary

ومثله لسان مروان بن محمد، فإنه لمّا قُتل، وأخذ رأسه وأرادوا إنفاذه إلى أبي العباس أمروا بتنظيفه، فجاء كلب فأخذ لسانه وجعل يمضغه. فقال عبد الله بن عليّ: " لو لم يرنا الدهر من عجائبه إلا لسان مروان في فم كلب لكفانا ذلك " .

قيل: إنه كان سبب موت المنتصر، أنه وجد حرارةً، فقصد بمبضع مسموم فمات. وأن الطبيب الذي فعل به ذلك احتاج إلى الفصد بعد ايام، فأخرج لتلميذه دست مباضع ليفصده، وفيها ذلك المبضع، وقد أُنسيه، فقصده به تلميذه فمات الطبيب.

وحُكي عن المستعين أنه قال: كان المنتصر قد جعلني في ناحية أخيه موسى الأحدب - وكان لأبيه وأمه - وأحسن إليّ، فلما ثقل اغتممت، ورأيت موسى مسروراً طامعاً في الخلافة، فانصرفت إلى بيتي مغموماً فطرقني رسول أتامش ففزعت لذلك، وودّعت أمي وخرجت مع جماعة من الموالي حتى أُدخلت حجرةً، وجاءني كاتب فسكّن مني، وجعل يؤنسني ويحدثني ويخدمني، فأصبحت يومي صائماً. وأخرجوني في عشيّة ذلك اليوم، فبايعوني.

قال أحمد بن أبي الأصبغ: لما ولى المستعين الخلافة، دعاني أحمد بن الخصيب - وقد استوزره - فقال لي: أكتب الساعة في إشخاص أبي صالح عبد الله بن محمد بن يزداد، من فارس بأسرع من عندك وأفرههم. فورد أبو صالح بعد شهر، فمكث جمعة ودب في أمر أحمد بن الخصيب حتى ولّي مكانه ونفي أحمد بن الخصيب إلى أقريطش. قال: فدعاني أبو صالح حين ولّي فقال: اكتب الساعة إلى همذان في إشخاص شجاع بن القاسم إلى الحضرة، ووجّه إليه بالذي جاء بي من فارس، قال: ففعلت ذلك، فوافى شجاع، فتقلد كتبة أوتامش، فلما تمكن نكب أبا صالح وقام مكانه.

خرج أبو العيناء - وهو ضرير له نيّف وتسعون سنة - إلى البصرة في سفينة فيها ثمانون نفساً، فغرقت فلم يسلم غيره، فلما صار إلى البصرة توفي بها وذلك في سنة اثنتين وثمانين ومائتين.

كان الواقدي شيخاً سمحاً، وأظله شهر رمضان، ولم تكن عنده نفقة، فاستشار امرأته بمن ينزل خلّته من إخوانه؟ فقالت: بفلان الهاشمي. فأتاه فذكر له خلته فأخرج له صرة فيها ثلاثمائة دينار فقال: والله ما أملك غيرها. فأخذها الواقدي. فساعة دخل منزله جاءه بعض أخولته وشكا إليه، خلته فدفع إليه الصرة بختمها، وعاد صاحب الصرة إلى منزله. فجاءه الهاشمي فشكا خلته فناوله الصرة فعرفها الهاشمي، فقال له: من أين لك هذه؟ فحدثه بقصته، فقال: قم بنا إلى الواقدي، فأتوه. فقال له الهاشمي: حدثني عنك وعن إخراج الصرة فحدثه الحديث على وجهه فقال الهاشمي: فأحق ما يعمل في هذه الصرة أن نقتسمها ونجعل فيها نصيباً للمرأة التي وقع اختيارها عليه، ففعلوا.

جاء وفد من اليمن فقالوا: يا رسول الله، لقد أحيانا الله تعالى ببيتين من شعر امرئ القيس.قال: وما ذاك؟ قالوا: أقبلنا نريدك حتى إذا كنا بموضع كذا وكذا أخطأنا الماء، فمكثنا ثلاثاً لا نقدر عليه، فانتهينا إلى موضع طلح وسمر، فانطلق كل رجل منا إلى أصل شجرة ليموت في ظلها. فبينا نحن في آخر رمق، إذا راكب قد أقبل معتم، فلما رآه بعضنا تمثل:

لما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائصها دامي

تيممت العين التي عندها ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامي

فقال الراكب: من يقول هذا الشعر، فقال بعضنا: امرؤ القيس. قال: هذه والله ضارج عنكم - وقد رأى ما بنا من الجهد - فزحفنا إليها فإذا بيننا وبينه نحواً من خمسين ذراعاً؛ وإذا هي كما وصف امرؤ القيس يفيء عليها الظل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ذاك رجل مشهور في الدنيا خامل في الآخرة، مذكور في الدنيا منسي في الآخرة، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء يقودهم إلى النار " .

قالوا: بينا حذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي يتذاكران عجائب الزمان وتغير الأيام - وهما في عرصة إيوان كسرى، وكان أعرابي من غامد يرعى شويهات له نهاراً، فإذا كان الليل صيرهن إلى داخل العرصة، وفي العرصة سرير رخام كان ربما عليه جلس كسرى، فصعدت شويهات الغامدي إلى ذلك السرير - فقال سلمان: " ومن أعجب ما تذاكرنا صعود غنيمات الغامدي إلى سرير كسرى " .

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account