FluentPlex

Scattered Pearls

اتفاقات عجيبة في الجد والهزل

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

قال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: حدثنب أبو محمد الرباطي - رباط خاوة من عمل جرجان - قال: كنت قباراً، فبينا أنا في منزلي إذ طرقني ليلاً ركب مستعجلين فركبت، فإذا أنا بشموع وخدم، فأمروني بالحفر، فحفرت قبراً، وأدعوه تابوتاً، وعفيت عليه بالتراب، وأجالوا خيلهم عليه، تغويراً للموضع فانصرفوا. فظننت أنه كنز، فأسرعن فانتشته، وكشفت عن التابوت فإذا فيه رجل فوضعت يدي على أنفه، فإذا هو قريب من التلف، فاستخرجته وأعدت التراب إلى ما كان عليه، واحتملته إلى منزلي. وعاد القوم حذراً أن يكون قد تُنُبّه على ما في التابوت، ونفضوا الصحراء التي كان فيها، فلم يجدوا أثراً ولا حسّاً لأحد، وأنا مشرف من منزلي أرى ما يصنعون. فلما أمنوا مما توهمّوا انصرفوا. وترادّت نفس الرجل، فسألته عن حاله. فقال: أنا محمد ابن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، رضي الله عنهم، فأقام عندي إلى أن قويت نفسه وتراجعت، ثم شخص إلى العراق، ثم إلى الحجاز، وظهر باليمن، وبويع له بأمير المؤمنين، ودخل مكة، ثم خرج على عهدهم وبايع المؤمنون لابن أخيه عليّ بن موسى بالعهد، فخرج محمد إلى المأمون بخراسان. وأدركته منيته بجرجان، فاحتفرت له ودفنته، فكان بين الدفنين عشر سنين.

قالوا: كانت في عبد الصمد بن عليّ عجائب: منها أنه مات بأسنانه التي ولد بها ولم يثّغر وكانت أسنانه قطعةً واحدةً.

ومنها أنه كان في قعدد يزيد بن معاوية، هما في النسب إلى عبد مناف سواء.

وقام على منبر قام عليه يزيد وبينهما مائة سنة.

وحج بالناس في سنة مائة وسبعين وحجّ يزيد بالناس في سنة خمسين وبينهما مائة وعشرون سنةً.

ومنها أنه دخل سربا فيه ريش فطارت ريشتان فلصقتا بعينيه فذهب بصره.

ومنها أنه كان يوماً عند الرشيد، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا مجلس فيه أمير المؤمنين، وعمّه، وعم عمّه وعم عم عمه يعني سليمان بن أبي جعفر عم الرشيد، والعباس بن محمد عم أبيه، وعبد الصمد عم جده. ويقال: إن أم عبد الصمد هي كثيرة التي يقول فيها ابن قيس الرقيات:

عاد له من كثيرة الطرب ...

ومن الاتفاقات العجيبة، ما كان من المعتصم وإبراهيم بن المهدي. قال الصولي: لا نعرف خليفة قبل يد خليفة ثم قبل ذلك الخليفة بعينه يده، إلا ما كان من فعل المعتصم بإبراهيم ثم فعل إبراهيم بالمعتصم. وحدّث قال: كان المعتصم في فتنة الأمين يمضي مع علي بن الجنيد إلى إسكاف فيقيم عنده، ولا يقصر علي في خدمته وإكرامه والنفقة عليه. وكان علي أكثر الناس مزاحاً، واحسنهم كلاماً. فآذاه المعتصم في شيء فقال علي: والله لا تفلح أبداً - على المزح - فحفظها المعتصم، فلما دخل بغداد خليفةً، أمر وصيفاً بإحضار عليّ، فأحضروه، وكان عدوّاً للفضل بن مروان فقال له: يا عليّ، زعمت أني لا أفلح أبدا، هل بعد هذا الفلاح شيء من أمر الدنيا؟ فقال له: الذي أفلح عندي الفضل بن مروان، فضحك المعتصم - وكان يقول: من ذلك اليوم اعتقدت أن أنكب الفضل - ثم قال: يا عليّ، أتذكر حيث وقفت لإبراهيم بن المهدي بمرّبعة الخرسيّ فنزلت فقبّلت يده، ثم أدنيت ابني هارون فقبّل يده، وقلت: عبدك هارون ابني، فأمر له بعشرة آلاف درهم؟ قال عليّ: أذكر لك. قال: فإنه ترجّل لي اليوم وقبّل يدي في ذلك الموضع بعينه، ثم قال لي: عبدك هبة الله ابني، وأدناه وقبّل يدي، فأمرت له بعشرة آلاف درهم، ولم تطب له نفسي بغيرها. فقال: بئس والله ما فعل أمير المؤمنين. قال: وكيف؟ ويلك! قال: إبراهيم أمر لهارون بعشرة آلاف درهم وليس في يده إلا بغداد وحدها. وفي يد أمير المؤمنين الشرق والغرب. قال: صدقت، أعطوه عشرة آلاف دينار. وفرّق المعتصم في أهله ثلاثين ألف درهم.

دخل إيتاخ إلى الواثق وهو بآخر رمق لينظر هل مات أم لا، فلما دنا منه نظر إليه الواثق بمؤخر عينه ففزع إيتاخ ورجع القهقري إلى أن وقع سيفه في ملبن الباب فاندق، وسقط إيتاخ على قفاه هيبةً لنظرة الواثق. قيل: فلم تمض ساعةً حتى مات الواثق فعُزل في بيت ليُغسل، واشتغلوا عنه، فجاءت هرّة فأكلت عينه التي نظر بها إلى إيتاخ فتراجع وسقط واندق سيفه هيبةً منها، فعجب الناس من ذلك. وكان إيتاخ زعيماً لسبعين ألف غلام تركيّ.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit