FluentPlex

Scattered Pearls

اتفاقات عجيبة في الجد والهزل

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

قالوا: كان بمدينة السلام رجل ذو يسار، فبينا هو ذات يوم في منزله - وقد جلس ليأكل مع امرأته، وبين يديه سكباجة قد فاحت رائحتها - إذ دنا سائل من الباب، وكان ممن امتحن بنكبة بعد نعمة، فقال: أطعموني من فضل ما رزقكم الله. فقامت المرأة وغرفت له من القدر، وأخذت رغيفين لتناوله. فلما رأى الزوج ذلك حلف عليها ألاّ تدفع إليه شيئاً، ومضى السائل خائباً حزيناً، واستوفى الرجل طعامه، وصعد السطح لبعض حوائجه فعثر بشيء وانتكس، فسقط في الأرض، ووقص ومات.

وحازت المرأة ميراثه وتصرفت فيه، وفرقّت شيئاً من أسبابه الرثّة في المساكين، فكان في جملتها مضرّبة خلقة وقعت إلى هذا الرجل السائل ففتّها ليغسلها ويجعلها قميصاً يلبسه، فوجد فيها ألف دينار، فأخذها وغيّر بها حاله. وضرب الدهر، وأتت على ذلك الأيام، فطلب امرأة يتزوجها. فقالت له بعض الدلاّلات: هاهنا امرأة صالحة قد ورثت، فما تقول في مواصلنها؟ فأنعم لها. فسعت الدلالة بينهما حتى اتفقا واجتمعا، فلما دخل بها تحدثا ذات يوم فقالت المرأة: فاعلم أن هذه الدار التي وقفت عليها، وأنا تلك المرأة، وأن زوجي صعد في ذلك اليوم السطح فسقط ومات. وقد أورثك الله ماله ومسكنه وزوجته، فسجد الرجل شكراً، وحدّث إخوانه تعجّباً.

قال بعض تجار البحر: حملنا مرةً متاعاً إلى الصين من الأبلة - وكان قد اجتمع ركب فيه عشر سفن، قال: ومن رسمنا إذا توجهنا في مثل هذا الوجه أن نأخذ قوماً ضعفاء، ونأخذ بضائع قوم - فبينا أنا قد أصلحت ما أريد إذ وقف عليّ شيخ، فسلّم، فرددت، فقال: لي حاجة قد سألتها غيرك من التجار فلم يقضها. قلت: فما هي؟ قال: اضمن لي قضاءها حتى أقول. فضمنت، فأحضرني رصاصةً فيها نحو من مائة منّا، وقال لي: تأمر بحمل هذه الرصاصة معك، فإذا صرتم في لجّة كذا فاطرحها في البحر. فقلت: يا هذا، ليس هذا مما أفعله. قال: فقد ضمنت لي. وما زال بي حتى قبلته، وكتبته في رزنامجي. فلما صرنا في ذلك الموضع عصفت علينا ريح فنسينا أنفسنا وما معنا، ونسيت الرصاصة، ثم خرجنا من اللجة وسرنا حتى بلغنا موضعاً، فبعت ما صحبني. وحضر بي رجل فقال لي: أمعك رصاص؟ فقلت ليس معي رصاص، فقال لي غلام: معنا رصاص. قلت: لم أحمل رصاصاً معي. قال: بلى، الشيخ سلّم إليك، فذكرت فقلت: خالفناه وبلغنا هاهنا وما عليّ أن أبيعه، فإن ذلك فيه ما أراد. فقلت للغلام: أحضرها، وساومني الرجل بها، فبعتها بمائة وثلاثين دينارا. وابتعت بها للشيخ من طرائف الصين. وخرجنا فوافينا المدينة، وبعت تلك الطرائف فبلغت سبعمائة دينار، وصرت إلى البصرة إلى الموضع الذي وصفه الشيخ، ودققت باب داره، وسألت عنه، فقيل: قد توفي قلت: فهل خلّف أحداً يرثه؟ قالوا: لا نعلم إلا ابن أخ له في بعض نواحي البحر. قال: فتحيّرت، وقيل لي: إن داره موقوفة في يد أمين القاضي، فرجعت إلى الأُبُلّة والمال معي. فبينا أنا ذات يوم جالس إذ وقف على رأسي رجل فقال: أنت فلان؟ قلت: نعم. قال: أكنت خرجت إلى الصين؟ قلت: نعم. قال: وبعت رجلاً هناك رصاصا؟ قلت: نعم. قال: أفتعرف الرجل وتأملته؟ قلت: أنت هو. قال: نعم. إني قطعت من تلك الرصاصة شيئاً لاستعمله، فوجدتها مجوفة، ووجدت فيها اثني عشر ألف دينار، وقد جئت بالمال، فخذ، عافاك الله. فقلت له: ويحك!! والله ما المال لي، ولكنه كان من خبره كذا وكذا، وحدثته. قال: فتبسم الرجل، ثم قال: أتعرف الشيخ؟ قلت: لا. قال: هو عمي، وأنا ابن أخيه، وليس له وارث غيري، وأراد أن يزوي هذا المال عني، وهو هرّ بني من البصرة سبع عشرة سنةً، فأبى الله إلا ما ترى على رغمه. قال: فأعطيته الدنانير كلّها ومضى إلى البصرة وأقام بها.

قال بعضهم: جلس رجل إلى قوم، فصاح به إنسان من خلفه، فالتفت إليه فمات. فقيل لابنه: كيف مات أبوك؟ فحكى لهم كيف مات أبوه والتفت ومات هو أيضاً.

قال يحيى بن اليمان: رأيت رجلاً بات أسود الرأس واللحية شابّاً ملء العين، نام ليلةً فرأى في منامه كأن الناس قد حُشروا، وإذا بنهر من لهب النار، وإذا بجسر يجوز الناس عليه، يُدعون بأسمائهم. فإذا نودي الرجل أجاب، فنجا أو هلك. قال: فدُعي باسمي، فدخلت الجسر، فإذا هو كحدّ السيف يمور بي يميناً وشمالاً. قال: فأصبحت أبيض الرأس واللحية.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit