FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر أصحاب المذاهب والجهال من المتعصبين

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقال بعضهم: كنت عند أبي إسحاق الزجاج النحوي أعزيه بأمه وعنده الرؤساء إذ أقبل ابن الجصاص ودخل ضاحكاً، وهو يقول: الحمد لله يا أبا إسحاق. قد - والله - سرّني. فدهش الزجاج ومن حضر، فقال بعضهم: يا هذا، كيف سرّك ما غمّه وغمنا له؟ قال: ويحك! إنه بلغني أنه هو الذي، فلما صح عندي أنها هي التي، سرني. فضحك الناس.

وقرأ يوماً في المصحف: " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرّطت في جنب الله " فقال: فديت جنبك يا سيدي، أيش أصاب جنبك يا مولاي؟ عز عليّ، ليت بي ما بك يا سيدي.

كان يكسر مرة بين يديه لوز، فطفرت لوزة، وأُبعدت، فقال: لا إله إلا الله! تعجباً من كل شيء هرب من الموت حتى في البهائم.

ومن دعائه: اللهم أرخص السوق على الدقيق، اللهم إنك تجد من تغفر له غيري، ولا أجد من يعذبني سواك، حسبي الله! اللهم امسخني حورية وزوجني من عمر بن الخطاب. فقالت زوجته له: سل أن يزوجك من النبي عليه السلام، إن كان ولا بد فقال: لا أحب أن أصير ضرة عائشة.

وصلّى خلف الإمام، فلما قال: " ولا الضالين " قال ابن الجصاص: أي لعمري أراد آمين.

وقرأ يوماً في المصحف " ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته " ثم قال: يحق له أن يخري - والله - من أدخل النار، يخرى ثم يخرى.

وقال لابن الفرات يوماً: أعز الله الوزير، امنع هؤلاء الزنادقة من الاجتماع؛ فإنه بلغني أنهم يتكلمون بالكبائر. قال: وما الذي يقولون؟ قال: بلغني أنهم يقولون: إن الصور ليس هو من قرن.

وأتاه غلامه يوماً بفرخ وقال: انظر هذا الفرخ، ما أشبهه بأمه! قال: أمه ذكر أم أنثى؟.

وقال يوماً أتبّرك بكتب أحمد بن حنبل، وما أعمل كل يوم شيئاً حتى أمرّها على وجهي. قيل له: فأين أنت من القرآن؟ قال: أما هذا فقد جربته.

وسمع آية من القرآن في بعض المجالس، فقال: حسن والله، هاتوا دواةً وقرطاساً اكتب هذا. قالوا له: هذا من القرآن، وفي دارك خمسون مصحفاً. فكتبها وقال: لكل جديد لذة، وبعث بها إلى معلّم ولده وأمره أن يحفّظهم ذلك.

وبنى ابنه دارا، فأدخل أباه إليها ليبصرها، وقال: انظر يا أبة، هل ترى عيباً؟ فطافها حتى دخل المستراح، فاستحسنه، وقال: فيه عيب واحد، وهو ضيق بابه فإن المائدة لا تدخله.

وكتب إلى وكيل له بأن يحمل إليه مائة مناً قطناً، فحملها فلما حُلجت استقل الحليج وكتب إلى وكيله: إنه لم يحصل من هذا القطن إلا ربعه، فلا تزرع بعدها قطناً بحبه، وازرع الحليج، ويكون معه أيضاً شيء من الصوف.

وقال مرة لمغنية غنّي:

خليليّ هُبّا نصطبح بسماد

يريد: بسواد. فقالت له: إذا عزمت على هذا فاصطبح وحدك.

وقال يوماً: ينبغي للإنسان أن يصير إلى المقابر ليغتاظ. يريد: ليتعظ.

وقال يوماً لصديق له: وحياتك الذي لا إله إلا هو.

واستأذن يوماً على بعض الوزراء، وعرض عليه شيئاً من الجوهر وقال: وقع هذا في السيق. فضحك الوزير. فقال: أعز الله الوزير، إن في تحفض ما بعدها.

وتردد إلى بعض النحوين ليصلح لسانه، فقال له بعد مدة: الفرس بالسين أو بالصين؟ وقال يوماً: قمت البارحة إلى المستراح، وقد طُفئ القنديل، فما زلت أتلمّظ المقعدة حتى وجدتها.

وقال يوماً لعبيد الله بن سليمان: أيها الوزير، أنت سيف الله في أرضه، فلا تقع على شيء إلا هرّيته، ولا يقع عليك شيء إلا هرّاك، فأنت مثل الشوك لا يمشي عليه إنسان إلا دخل في رجله، ولا يدخل في رجل إنسان إلا أوجعه.

وانبثق له كنيف، فقال لغلامه:بادر وأحضر من يُصلحه حتى نتغدّى به قبل أن يتعشّى بنا.

وأهدى إلى العباس بن الحسن الوزير نبقاً وكتب إليه:

تفيّلت بأن تبقى ... فأهديت لك النبقا

فكتب في جوابه: لم تتفيل يا أبا عبد الله، ولكنك تبقّرت.

الباب الرابع والعشرون

نوادر أصحاب المذاهب والجُهال من المتعصبين

كان بعض ولد روح بن حاتم يتشيّع، وكان لا يشتم من الصحابة إلا طلحة، فقيل له يوماً: كيف وقعت على طلحة؟ أتعرفه وتعرف قدمه في الإسلام؟ فقال: وكيف لا أعرفه؟ طلحة امرأة الزبير.

قال رجل من أهل الكوفة لهشام بن الحكم: أترى الله - جلّ ثناؤه - في فضله وعدله وكرمه كلّفنا ما لا نطيق ثم يعذّبنا عليه؟ قال: فعل ولكن لا نستطيع أن نتكلم.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا