FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر أصحاب المهن والصناعات الخسيسة

Original text Public domain

Read with the dictionary

دعا حجام جماعةً من الكناسين يكسحون له بئراً، فقال أحدهم لصاحبه: اسقني ماء. فقال الآخر: تدري عند من نعمل نحن!؟ قال: لا، قال: إنا نعمل عند حجّام. قال: إنا لله، الحمد لله حيث علمنا به قبل أن نشرب في كيزانهم، أردت، والله، أن أرمي بكل ما في جوفي.

قال: وسمعت واحداً يقول للآخر: إن كنت كناس بن كناس فقل لي: كم رجل لابنة وردان.

قال بعضهم: نظرت إلى كناسين في داري، وهم يتغدّون، فلما رأوني من بعد صاح أحدهم: إن كنت تريد أن تأكل معنا فاغسل يدك أولاً؟.

جاءت امرأة إلى صفّار بمرجل مثقوب ليصلحه، فسدّ الثقب بقليل طين، وسوّده، وردّه عليها. فلما صبّت فيه الماء ابتل الطين، وسال الماء، فجاءت إليه وقالت له: ويلك! ألست قلت: قد أصلحت المرجل؟ وها هو بعد مثقوب كما كان. قال: لعلك صببت فيه ماء؟ قالت: نعم، لأيش نريده إلا لماء؟ قال: ظننت أنك تجعلين فيه نوىً أو نخالة أو صوفا، فأما ما يصبّ فيه الماء فأنا لا أحسن أن أصلحه.

نظر ملاّح إلى رجل قد وثب على ظهر فرسه فقال: لا إله إلا الله! ما أحسن ما استوى على كوثله!! قيل لملاح: كم بيننا وبين العصر؟ قال: مُرديّ شمس.

قيل للمجّدر القرّاد: كيف أصبحت؟ فقال: كيف يصبح من يرجو خير هذا؟ وأشار إلى قرده.

قال الأصمعي: مررت بكنّاس في بعض الطرق، وهو ينقل على ظهره وينشد:

وأُكرم نفسي إنني إن أهنتهاوحقك لم تُكرم على أحد بعدي

فقلت: عن أي شيء أكرمتها وهذه الجرة على رقبتك؟ فقال: من الوقوف بباب مثلك.

قال الواقدي: رأيت بقّالاً بالمدينة، وقد أشعل بين يديه سراجاً بالنهار، فقلت له: ما هذا؟ قال: أرى الناس يبيعون ويشترون حولي، ولا يدنو مني أحد، فقلت: عسى لا يروني، فأسرجت لهم حتى يروني.

وقف رجل على صاحب له، وهو ينادي: هذا عسل، هذا سكر، هذا قند. فتقدم إليه رجل وقال: عندي عليل يشتهي بطيخة حامضة، فقال له: خذ ولا تلتفت إلى قولي فإنه خلّ.

قال بعضهم: رأيت ثلاثةً من الهراسين على بقعة واحدة، وهم يتكايدون في مدح هرائسهم، فرأيت واحداً وقد أخرج من هريسته قطعةً على المغرفة وأشالها وهو يقول: انزلي ولك الأمان. فقال الثاني: يا قوم، أدركوني، الحقوني، أنا أجذبها وهي تجذبني والغلبة لها. فقال الثالث: أنا لا أدري ما يقولون. من أكل من هريستي أسرج ببوله شهراً.

خاصم حجّام مرة حذّاءً فقال للحذاء: أنت تمشّط وتسرّج وأنا أمشّط وأسرّج، وأنت تحذف وأنا أحذف وأنت تشقّ الجلد بشفرة وأنا أشقه بمشراط، فأي فضل لك عليّ؟.

تخاصم رجلان، وكان أحدهما ندّافاً. فقال الآخر: والله لو وضعت إحدى رجليك على حراء والأخرى على ثبير، ثم اخذت قوس قزح وندفت الغيم على جباب الملائكة، ما كنت إلا ندّافاً.

قدّمت امرأة رزام الطحّان إلى صاحب الشرطة؛ فادّعت عليه شيئاً، فجحدها، وقال: أصلح الله الأمير، إن كانت صادقة فحريت سيفاً بالعرض.

قال بعضهم: مررت بجماعة من الكنّاسين قد وقفوا على بئر لينقّوه فقالوا لأحدهم: انزل، فتجرّد، فنزل وهو يقول:

لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا ... وأخو الحرب من أطاق النزولا

قال بعضهم: وردت القرما - وهي على أربعة فراسخ من الرملة - مع رُفقاء لي، فإذا بصائح يصيح بالغداة: الهريسة الهريسة. فأنفذنا من يشتريها، فرجع وقال: الهرّاس يقول: اثردوا، فثردنا، وعاد إليه. قال: ففتح بُزالا من قدر، فإذا بماء صاف قد انحدر منها، فبعد حين خرجت حبّات حنطة، فضرب بيده على منكبي وقال: بختك مقبل، فإنها اليوم ثخينة.

جاء رجل إلى صديق له من أهل السوق، فشكا إليه إضاقةً، وسأله أن يُقرضه دراهم. فقال نعم، وكرامةً، يا غلام، هات الكيس والميزان والمرآة، ووزن له ما التمسه، فأخذه الرجل وأثنى عليه، وقام ليقبّل رأسه فقال: يا أخي، لا أحب أن تُقبّل رأسي، ولكن لي إليك حاجة. قال: وما هي؟ قال: انظر في هذه المرآة، كيف تُبصر وجهك من الفرح ناضراً مُشرقاً؟ فأُحبّ أن يكون وجهك إذا سألتك ردّ ما قبضت مثلما هو الساعة.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account