FluentPlex

Scattered Pearls

عهد لأبي العبر

Original text Public domain

Read with the dictionary

اجتمع محمد بن جرير الطبريّ مع أبي القاسم البلخي المتكلم عند الداعي، أو الناصر، فقال له محمد بن جرير: كم في خمس من الإبل؟ قال أبو القاسم: ليس هذا من صناعتي.

ولكني مع ذلك أقول: فيها شاة. قال: فأسألك عن صناعتك. أخبرني عن هذا العالم بأسره، أليس هو ملك الله عز وجلّ؟ قال: نعم. قال: فيملك ما لم يخلقه؟ - يريد أفعال العباد - قال أبو القاسم: فأخبرني عن هؤلاء القيام من العبيد، أليس هم ملك الناصر؟ قال: نعم. قال: فخلقهم؟ فانقطع ابن جرير وخجل. فقال له الناصر: هلاّ برئت إليه من صناعته كما برئ إليك من صناعتك ولم يزاحمك فيها؟.

كان أبو عمرو بن العلاء يقول: كان لبيد مجبراً، وكان الأعشى عدلّيا وأنشد للبيد:

من هداه سبل الخير اهتدى ... ناعم البال، ومن شاء أضلّ

وللأعشى:

استأثر الله بالوفاء وبال ... عدل، وولّى الملامة الرجلا

قال بعض المتكلمين: دخانا على فينون النصراني، وجرى ذكر ابن كلاب المتكلم، فقال: رحمه الله، عني أخذ مذهبه في تلك الرواية ولو عاش نصّرنا المسلمين.

قال رجل من أهل الكوفة لهشام بن الحكم: أترى الله جل ثناؤه في فضله وعدله وكرمه كلفنا ما لا نطيق ثم يعذبنا عليه؟ قال: قد فعل، ولكن لا نستطيع أن نتكلم.

قال أبو عثمان: كان أبو إسحاق النظام أضيق الناس صدراً بحمل سر، وكان شر ما يكون إذا يؤكد عليه صاحب السر، وكان إذا لم يؤكد عليه نسي القصة، فيسلم صاحب السر.

وقال له مرةً قاسم التمار: سبحان الله! ما في الأرض أعجب منك، أودعنّك سراً فلم تصبر عن نشره يوماً واحداً؟ والله لأشكونّك في الناس. فقال: يا هؤلاء سلوه، نممت عليه مرة ومرتين وثلاثاً وأربعا فلمن الذنب الآن؟ فلم يرض أن يُشاركه في الذنب حتى صيّر الذنب كلّه لصاحب السر.

كان واصل بن عطاء طويل العنق، فيروى عن عمرو بن عبيد أنه نظر إليه من قبل أن يكلمه فقال: لا يفلح هذا ما دامت عليه هذه العنق.

وكان واصل ألثغ، قبيح اللثغة في الراء، فحذفها من كلامه؛ لاقتداره.

ومما حُكي عنه أنه ذكر بشاراً فقال: أما لهذا الأعمى المُكتني بأبي معاذ من يقتله؟ أما والله لولا أن الغيلة خلق من أخلاق الغالية لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه، ثم لا يكون إلا سدوسيّاً أو عُقيليّاً!.

فقال: الأعمى ولم يقل: الضرير، وقال: المكتني ولم يقل: بشار، وقال: الغالية ولم يقل: المغيرية ولا المنصورية، وقال لبعثت ولم يقل: لأرسلت، وقال: على مضجعه ولم يقل: على فراشه، وذكر بني عقيل؛ لأن بشاراً كان يتوالى إليهم.

قال محمد بن الجهم للمكي صاحب النظام: أراك مستبصراً في اعتقاد الجزء الذي لا يتجزأ، فينبغي أن يكون عندك حقاً حقا. قال: أما أن يكون عندي حقاً حقا فلا، ولكنه عندي حق.

وكان محمد بن الجهم قد ولاّه موضعاً في كسكر، فكان المكي لا يُحسن أن يسمّي ذلك المكان ولا يتهجاه ولا يكتبه ولا يقرأه، وكان اسم الموضع شاتمشنا.

قال الحجاج يوماً: عليّ بعدوّ الله: معبد الجهمي - وكان في حبسه، قد حبسه في القدر - فأُتي بشيخ ضعيف فقال له: تثكذّب بقدر الله؟ قال: أيها الأمير، ما أحب لك أن تكون عجولاً. إن أهل العراق أهل بهت وبُهتان، وإني خالفتهم في أمر فشهّروا عليّ. قال: وفيم خالفتهم؟ قال: زعموا أن الله قدّر عليهم وقضى قتل عثمان، وزعمت أنا أنهم كذبوا في ذلك. قال: صدقت أنت وكذبوا. خلّوا سبيله.

الباب السادس عشر

نوادر أبي العبر

قيل له: قد أمر أمير المؤمنين بردّ المظالم. قال: فقولوا له: يردّ على سورة براءة بسم الله الرحمن الرحيم.

عهد لأبي العبر

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account