FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر ونكت للمتكلمين

Original text Public domain

Read with the dictionary

قيل للثعلب: تحمل كتاباً إلى الكلب وتأخذ مائة دينار؟ فقال: أما الكراء فوافر، ولكن الطريق مخوف.

وقع في شرك صياد ثعلبان، فقال أحدهما لصاحبه: يا أخي، أين نلتقي؟ قال: في الفرّائين بعد ثلاثة أيام.

دخل كلب مسجداً خرابا، فبال على المحراب، وفي المسجد قرد نائم، فقال للكلب: أما تخاف الله؟ تبول في المحراب! قال الكلب: ما أحسن ما صورك حتى تتعصب له!.

قالوا: إن جدياً وقف على سطح يشتم ذئباً في الأرض. فقال له الذئب: لست الذي يشتمني، ولكن مكانك يفعل ذلك.

وقالوا: إن ثعلباً تعلّق بعوسجة ليصعد حائطاً، فعقرته، فأقبل يلومها. فقالت: يا هذا، لم تفسك في التعلق بما يتعلق بكل شيء.

كان رجل من بني أسد يساير عاملاً للبند نيجين، فمرّا بدار خربة عليها بومتان تصفران، فقال العامل: ليت شعري ما يقولان؟ فقال الأسدي: إن أمّنتني أخبرتك.

قال: فأنت آمن. قال: خطب أحدهما، وهو الذكر، الأخرى، وهي الأنثى، على ابنه. فقالت: قد زوجتك على مائتي خربة. قال: ومن أين لي مائتا خربة؟ فقالت: إن بقي هذا العامل علينا إلى آخر السنة فأنا أُعطيك خمسة آلاف خربة. فغضب العامل لذلك، وقال: لولا الأمان لقتلتك.

عدا كلب خلف ظبي، فقال له الظبي: إنك لا تلحقني. قال: لم؟ قال: لأني أعدو لنفسي، وأنت تعدو لصاحبك.

قالوا: قالت الخنفساء لأمها: ما أمرّ بأحد إلا بزق عليّ. قالت: من حُسنك تُعوّذين.

قالوا: قبض كلب على أرنب، فقال الأرنب: والله ما فعلت بي هذا لقوتك، ولكن لضعفي.

وقالوا: صاد رجل قُنبرةً، فلما صارت في يده قالت: ما تريد أن تصنع بي؟ قال: أريد أن أذبحك وآكلك. قالت: فإني لا أُشفي من قرم، ولا أُشبع من جوع، وإن تركتني علّمتك ثلاث كلمات هي خير لك من أكلي، أما الأولى فأُعلّمك وأنا في يدك، وأما الثانية فأعلمك وأنا على الشجرة، والثالثة إذا صرت على الجبل. فقال: هاتي. فقالت: لا تلهفنّ على ما فاتك. فتركها وصارت على الشجرة، ثم قالت: لا تُصدقنّ بما لا يكون، ثم قالت: يا شقيّ، لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درّتين هما خير لك من كنز. فعضّ على شفتيه متلهفاً، ثم قال: علميني الثالثة. فقالت: أنت قد أُنسبت الثنتين، فكيف أعلّمك الثالثة؟ ألم أقل لك: لا تتلهفنّ على ما فاتك، ولا تُصدقنّ بما لا يكون؟ أنا وريشي ولحمي لا أكون زنة درّتين، فكيف يكون في حوصلتي ذاك؟ ثم طارت فذهبت.

كان أبو أيوب الموريانيّ وزير المنصور إذا دعاه المنصور يُصفرّ ويرعد مع مكانه منه، ومحلّه عنده - فقيل له في ذلك. فقال: - مثلي ومثلكم في هذا مثل باز وديك تناظرا، فقال البازي: ما أعرف أقل وفاء منك. قال: وكيف؟ قال: تؤخذ بيضةً، فيحضنك أهلك وتخرج على أيديهم، فيطعمونك بأكفهم، ويحسنون إليك، حتى إذا وجدت منهم غفلة طرت، وصحت وعلوت الحيطان، وفارقت الدار التي كبرت فيها إلى غيرها، وأنا أوخذ من الجبال، فأوثق، وتُحاط عينيّ، وأُطعم الشيء اليسير، وأؤنس يوماً أو يومين، ثم أُطلق على الصيد، فأطير وحدي، وآخذه لصاحبي، وأُمسكه عليه، وأعود إلى مكاني. فقال له الديك: ذهب عليك الصواب، أنت والله لو رأيت على السفافيد من البزاة اليسير من الكثير الذي أراه من الديكة، ما عدت عليهم قط - ولكن لو عرفتم من المنصور ما أعرفه لكنتم أسوأ حالاً مني عند طلبه لكم.

وقال الثعلب: إذا كان البخت مُقبلاً كان الكرم حاملاً، وحافظ الكرم نائماً، والنهر مادّا، والقمر زاهرا.

وقالوا: لو كان عنب الثعلب حُلواً ما تركته الثعالب في الصحارى.

الباب الخامس عشر

نوادر ونكت للمتكلمين

حكى الصاحب - رحمه الله - أنه كان في أصحاب أبي الهذيل غلام يعرف بعبد الله الفارسي، فدعاه يوماً يحيى بن أصفح - وكان رأس المُجبرة - إلى دعوته، فأكلا، ودعاه إلى الشراب فأجابه وشرب معه، وأراد يحيى أن يُسكر الغلام ويعدّه، فسكر قبل الغلام، فقام إليه الغلام، وفعل ما أراد يحيى أن يفعله. وأخذ قطعة رقّ، وكتب عليها:

فعلة جاءت لعمري مُنكرهنيك شيخ من شيوخ المجبر

قدرة أوجبت الفعل ولم ... يكن الله ليأبى قدره

وألصقها بجبهته، فلما أفاق ورأى ذلك قال: لعن الله القدرية جئنا ننيكهم، ناكونا.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account