FluentPlex

Scattered Pearls

الشجاعة والجبن

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله، أُتي بأسرى من بني العنبر، فأمر بقتلهم وأفرد منهم رجلاً، فقال علي عليه السلام: الرب واحد، والدين واحد، والذنب واحد، فما بال هذا من بينهم؟ فقال: " نزل عليّ جبريل فقال: اقتل هؤلاء واترك هذا، فإن الله شكر له سخاءً فيه " .

وقال صلى الله عليه وسلم وآله لآخر: " لولا سخاء فيك ومقك الله عليه لشردت بك أف لك من وافد قوم " .

وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام " لا تقتل السامريّ فإنه سخيّ " .

أنفذ جبلة بن الأيهم من الروم مالاً إلى حسان بن ثابت، فلما أتاه الرسول وأقرأه السلام عن جبلة، قال له: هات ما بعث معك من المال، قال: وما علمك بأنه بعث معي بشيء؟ قال: ما أرسل إلي بالسلام قط إلا ومعه مال.

كان المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في جيش مسلمة حين غزا الروم في خلافة عمر بن عبد العزيز إلى أن بلغ فيها القسطنطينية فتشابها فسامه مسلمة بماله الذي يعرف بالمعرضة فأبى المغيرة أن يبيعه، ثم أصابت أهل تلك الغزاة مجاعة فباعه إياه بخمسة عشر ألف دينار فنقده مسلمة الثمن، فبعث المغيرة بذلك المال مع من اشترى له إبلاً من كلب، واشترى له دقيقاً وزيتاً وقباطيّ، وحمل ذلك على الإبل، وكانوا لا يقدرون على الحطب، فأمر بالقباطي فأُدرجت بالزيت وأوقدها، ونحر الإبل واطّبخ واختبز وأطعم الناس، وكان في تلك الغزاة أخوه أبو بكر بن عبد الرحمن فقيل له: نرى ناراً في العسكر، فقال: لا تجدونها إلا في رحل المغيرة من طعامه. فلما قفل الناس من غزاتهم تلك وبلغ الخبر عمر بن عبد العزيز قال عمر لمسلمة: أنت كنت أقوى وأولى بإطعام الناس من المغيرة، وذلك لك ألزم؛ لأنك إنما كنت تطعمهم من بعض مالك، وهو أطعمهم بحطمة ماله، فاقصمه البيع، فإنه بيع ضغطة لا يجوز، فعرض ذلك مسلمة على المغيرة فأبى، وقال: قد أنفذت البيع. فأمر عمر بن عبد العزيز بتلك الضيعة فردت على المغيرة، وأمر بالمال يدفع إلى مسلمة من بيت المال، فتصدّق المغيرة بالمعرضة، أو أمر أن يُطعم الحاج منها يوم عرفة وثلاثة منى، فهو السويق والسمن والتمر الذي يُطعم بمنى من صدقة المغيرة.

الباب الثامن

الشجاعة والجبن

قيل لبعضهم: ما الشجاعة؟ قال: صبر ساعة.

حُكي عن ابن أبي عتيق قال: نظرت إلى عبد الله بن الزبير و عبد الله بن صفوان، وقد ذهب الناس عنهما، فلم يبق معهما أحد، وهما نائمان يغطان في الليلة التي قتلا في صبيحتها.

قيل لبني الحارث: كيف كنتم تفعلون؟ قالوا: كنا لا نبدأ أحداً بظلم، ولم نك بالكثير فنتواكل، ولا بالقليل فنتخاذل وكنا نصبر بعد الناس ساعةً.

قال بعض الشجعان لرفيق له، وقد أقبل العدو: اشدد قلبك، قال: أنا أشده ولكنه يسترخي.

اجتاز كسرى في بعض حروبه بشيخ قد تمدد في ظل شجرة ونزع سلاحه وشد دابته فقال له: أنا في الحرب وأنت على مثل هذه الحال؟! فقال الشيخ: أيها الملك، إنما بلغت هذه السن باستعمالي هذا التوقي، فقال كسرى: زهٍ.

خرج المعتصم إلى بعض متصيّداته فظهر له أسد، فقال لرجل من أصحابه أعجبه قوامه وسلاحه وتمام خلقه: هل فيك خير؟ فقال بالعجلة: لا يا أمير المؤمنين، فضحك المعتصم و قال: قبّحك الله وقبّح طللك؟ .

لما ذُهب بهدبة ليقتل انقطع قبال نعله، فجلس يصلحه، فقيل له: تصلحه وأنت على ما أنت عليه؟ فقال:

أشد قبال نعلي لن يراني ... عدوّي للحوادث مستكينا

كان الحارث بن هشام المخزومي في وقعة اليرموك، وبها أصيب، فاثبتته الجراح، فاستسقى ماءً، فأُتي به، فلما تناوله نظر إلى عكرمة بن أبي جهل صريعاً في مثل حاله، فردّ الإناء على الساقي وقال: امض إلى عكرمة ليشرب أولاً فإنه أشرف مني، فمضى به إليه، فأبى أن يشرب قبله، فرجع إلى الحارث فوجده ميتاً، ورجع إلى عكرمة فوجده أيضاً ميتاً، لم يشرب أحد منهما الماء.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit