FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر في الجود والسخاء ومحاسن الأخلاق

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

باع حكيم بن حزام من معاوية داره بستين ألف دينار، فقيل له: غبنك معاوية. فقال: والله ما أخذتها في الجاهلية إلا بزقّ خمر، وأشهدكم أنها في سبيل الله فانظروا أينا المغبون؟.

قال بعض العرب: " حدّث عن البحر ولا حرج، وحدّث عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدّث عن معن ولا حرج " .

ذُكر عند سفيان بن عيينة سخاء عبد الله بن جعفر وتُعُجب منه، فقال: كيف يُتعجب من سخائه وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر أن يخلفه الله في ولده - بأفضل ما خلف به أحداً من عباده الصالحين - السخاء؟.

أخذ سليمان بن عبد الملك بن هبيرة بألف ألف درهم، فأتى يزيد بن المهلب فقال: زاد الله في توفيقك وسرورك، أُخذت بما لم يسعه مالي، فقلت: ما لما نزل بي إلا السيد الكريم، مدره العرب، ووزير الخليفة، وصاحب المشرق. فقام رجل من قوم ابن هبيرة فقال: أيها الأمير، إنه ما خص هذا عمّنا، وقد أتيناك فيما شكا، فإن تكفه فليس بأعجب ما فيك، وإن تدفعه فليس له غيرك. وقام آخر فقال: لو أصبنا أحدً فوقك اخترناه، أو دونك انحططنا إليه، وقد أتيناك فيما فدحه فإن تستقلله فقد تُرجى لأكثر، وإن تستكثره فقد تضطلع دونه، فوالله ما الدخان بأدل على النار، والعجاج على الريح، من ظاهر أمرك على باطنه. وقام آخر فقال: عظم شأنك أن يستعان عليك أو يستعان بك، ولست تأتي شيئاً من المعروف إلا صغر عنك، وعظمت عنه، ولا غاية بلغها أحد من العرب إلا بلغتها، فحظك فيها مقدم، وحقك فيها معظم، لا نقيسك بأحد من الملوك إلا عظمت عنه، ولا نزنك بأحد منهم إلا رجحت به، والله ما العجب أن تفعل، ولكن العجب ألا تفعل. فقال يزيد: مرحباً بكم، وأهلا، إن خير المال ما قضي به الحق، وابتُني به المكرمة، وإنما لي من مالي ما فضل عن الناس، وأيم الله أن لو أعلم أحداً أهلاً لحاجتكم مني أرشدتكم إليه، فاحتكموا وأكثروا، فقال ابن هبيرة: النصف أصلحك الله، فقال: آغد على مالك فاقبضه، فدعوا له وقاموا فمضوا غير بعيد، فندموا، فظن ذلك بهم يزيد، فقال: ردوهم، فرجعوا فقالوا: أقلنا أصلحك الله، قال: قد فعلت، وتحملها كلها عنه.

قال ابن عباس قدم علينا الوليد بن عتبة المدينة والياً كأن وجهه ورقة مصحف، فوالله ما ترك فينا عانياً إلا فكّه، ولا غريماً إلا أدى عنه، ينظر إلينا بعين أرق من الماء ويكلمنا بكلام أحلى من الجنى، ولقد شهدت منه مشهداً لو كان من معاوية لذكرته منه أبدا: تغدينا عنده، فأقبل الخباز بالصحفة، فعثر بوسادة، وبدرت الصحفة من يده، فوالله ما ردّها إلا ذقنه، وصار ما فيها في حجره، ومثُل الغلام وما فيه من الروح إلا ما يُقيم رجله، فقام فدخل فغير ثيابه، ثم أقبل تبرق أسارير وجهه، فأقبل على الخبّاز فقال: يا بائس ما أرانا إلا وقد روّعناك، أنت وأولادك أحرار لوجه الله. فهذا هو التواضع الجميل، والبذل الحسن، والكبر المحض.

قال سلم بن زياد لطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي: إني أريد أن أصل رجلاً له عليّ حق وصحبة بألف ألف درهم فما ترى؟ قال: أرى أن تجعل هذه لعشرة، قال: فأصله بخمس مائة ألف درهم؟ قال: كثير، فلم يزل به حتى وقف على مائة ألف درهم، قال: أفترى مائة ألف يُقضى بها ذمام رجل له انقطاع وصحبة ومودة وحق واجب؟ قال: نعم، قال: هي لك، وما أردت غيرك، قال: فأقلني، قال: لا أفعل والله.

قبض غريم للحسن بن سهل - بعد محنته - عليه، وصار به إلى مجلس أحمد بن أبي داود أراد أن يضع منه حسداً له، وركب أحمد، وجلس الحسن ينتظره فدخل كاتب للحسن فقال له: بعت الضيعة؟ قال: نعم، قال: بكم؟ قال: بثلاثين ألف دينار، قال: وقبضت الثمن؟ قال: نعم، قال: زن لهذا الغريم ما له، وسأل جميع من كان حضر للحكم، وكان بعضهم يطالب بعضاً، وهم ينتظرون عود ابن أبي داود، فأدّى عن كل مطالب ما عليه، ورجع ابن أبي داود فلم يجد في مجلس الحكم أحداً، فسأل عن الخبر فأخبر بالقصة، فكان بعد ذلك من الواصفين لجلالة الحسن بن سهل وكرمه.

دخل رجل على خالد بن عبد الله القسري فقال: السلام عليك يا مفلح، قال: وكيف قلت ذلك؟ قال: لأن الله عز وجلّ قال في كتابه: " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " وقد وقاك الله شح نفسك.

قال المأمون لمحمد بن عباد المهلبي: بلغني عنك سرف في إعطائك، فقال: يا أمير المؤمنين " منع ما يوجد سوء ظن بالله " .

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا