FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر في الجود والسخاء ومحاسن الأخلاق

Original text Public domain

Read with the dictionary

استلب رجل رداء طلحة بن عبيد اللهفذهب رجل يتبعه فقال له طلحة: دعه، فما فعل هذا إلا من حاجة.

كان خالد بن عبد الله القسري يُكثر الجلوس ثم يدعو بالبدر ويقول: إنما هذه الأموال ودائع لابد من تفريقها، فقال ذلك مرةً، وقد وفد عليه أخوه أسد بن عبد الله من خراسان، فقام فقال: هدأت أيها الأمير، إن الودائع تجمع لا تفرق، قال: ويحك! إنها ودائع للمكارم وأيدينا وكلاؤها، فإذا أتانا المملق فأغنيناه، والظمآن فأرويناه، فقد أدينا فيه الأمانة.

وكان طلحة الطلحات يقول: من كان جواداً فليعط ماله أخول أخول، إن المال إذا كثر زيّن وأحب صاحبه صحبته.

قالوا: حد السخي أن يُعطى ما يحتاج إليه في الوقت الذي يحتاج إليه.

وسئل عمرو بن عبيد عن السخاء فقال: أن تكون بمالك متبرعاً، وعن مال غيرك متورعا.

قيل لإسحاق بن الموصلي صف لنا سخاء أولاد يحيى بن خالد، فقال: أما الفضل فيرضيك بفعله، وأما جعفر فيرضيك بقوله، وأما محمد فيفعل بحسب ما يجد، وأما موسى فيفعل بما لا يجد.

قرع رجل باب بعضهم، فقال لجاريته: أبصري من القارع، فقالت: من ذا؟ قال: أنا صديق لمولاك، قال الرجل: قولي: والله إنك لصديق؟ فقلت له، فقال: والله إني لصديق، فنهض الرجل، وبيده سيف وكيس، يسوق جاريته وفتح الباب و قال: ما شأنك؟ قال: راعني أمر، قال: لا بك ما ساءك، فإني قد قسمت أمرك بين نائبة فهذا المال، وبين عدوّ فهذا السيف، أو أيمة فهذه الجارية.

أولم عدي بن حاتم وليمةً فقال لابن له حدث: كن بالباب فأذن لمن تعرف، وامنع من لا تعرف، فقال له مرتجلاً:

أنا في الطاعة أمضي ... لك من سيف حسام

لا يكن أول ما ول ... ليتني منع الطعام

فضمّه إليه و قال: نزعك عرق جدك.

مر يزيد بن المهلب بأعرابية في خروجه من سجن عمر بن عبد العزيز يريد البصرة فقرته عنزاً فقبلها، ثم قال لابنه معاوية: ما معك من النفقة؟ قال: ثمان مائة دينار، قال: فادفعها إليها، فقال له ابنه: إنك تريد الرجال، ولا تكون الرجال إلا بالمال، وهذه يرضيها اليسير، وهي بعد لا تعرفك. قال: إن كانت ترضى باليسير فإني لا أرضى إلا بالكثير، وإن كانت لا تعرفني فإني أعرف نفسي، ادفعها إليها.

قال الأحنف: كثرت عليّ الديات بالبصرة لما قتل مسعود، فلم أجدها في حاضرة تميم فخرجت نحو يبرين فسألت عن المقصود هناك، فأرشدت إلى قبة، فإذا شيخ جالس بفنائها مؤزر بشملة محتب بحبل فسلّمت عليه، وانتسبت له. فقال: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: توفي، قال: فما فعل عمر بن الخطاب الذي كان يحفظ العرب ويحوطها؟ قلت: مات. قال: فأي خير في حاضرتكم بعدهما؟ قال: فذكرت الديات التي لزمتنا للأزد وربيعة، فقال: أقم، فإذا راع قد أراح عليه ألف بعير فقال: خذها، ثم أراح عليه آخر مثلها، فقال: خذها، قلت: لا أحتاج إليها، فانصرفت بالألف، ووالله ما أدري من هو إلى الساعة.

كان يقال لطلحة بن عبيد الله: طلحة الخير، وطلحة الجود.

ورُوي أنه باع ضيعةً له بخمسة آلاف ألف درهم، فقسّمها في الأطباق، وأنه منعه أن يخرج إلى المسجد حتى لُفق له بين ثوبيه.

ويقال: إن شاعراً أتى أبا البختري وهب بن وهب - وكان جواداً - فمدحه فهشّ إليه وثنى له الوسادة ورفده وحمله وأضافه، فلما أراد الرجل الرحلة لم يخدمه أحد من غلمان أبي البحتري، ولا عقد له ولا حل، فأنكر الرجل ذلك مع جميل فعله به، فعاتب بعضهم، فقال له الغلام: إنا إنما نعين النازل على الإقامة، ولا نعين الراحل على الفراق، فبلغ هذا الكلام جليلاً من القرشيين فقال: والله لفعل هؤلاء العبيد على هذا المقصد أحسن من رفد سيدهم.

قال أبو يعقوب الخطابي: قدمت على السري بن عبد الله فتحرّك، فرأيت عليه إزاراً قوّمته خمسة دراهم فأبدرته بصري فقال: هذا إزاري، وقد فرقت في قومك العام أربعين ألف دينار؟!.

قال معن بن زائدة: قاتلنا ابن هبيرة بواسط فظفرنا وغنمنا، وأصابني عشرة آلاف درهم فرّقتها في زوّاري وأضيافي، وأحرز أصحابي ما كان لهم، فلما كان الغد ظفر بنا وأخذ ما كان مع أصحابي، وبقي ما كان لي منناً في أعناق الرجال.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account