FluentPlex

Scattered Pearls

الكبر المستحسن والمستقبح

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

ذكر شعبة بن الحجاج عند أبي زيد الأنصاري فقال: هل العلماء إلا شعبة من سعبة؟ أخبرنا بذلك الصاحب رحمه الله قال: أخبرنا أحمد بن خلف قال: أخبرنا محمد بن القاسم أبو العيناء عن أبي زيد.

قال الخليل: كن على مدارسة ما في قلبك أحرص منك على حفظ ما في كتبك.

وقال أيضاً: اجعل ما في كتبك رأس مال، وما في صدرك للنفقة.

قال الأصمعي: كان يقال: ثلاثة يحكم لهم بالنبل حتى يُدرى من هم، وهم: رجل رأيته راكباً، أو سمعته يعرب، أو شممت منه طيبا، وثلاثة يحكم عليهم بالاستصغار حتى يدرى من هم، وهم: رجل شممت من رائحة نبيذ في محفل، أو سمعته في مصر عربي يتكلم بالفارسية، أو رجل رأيته على ظهر طريق يُنازع في القدر.

قال الخليل بن أحمد: الأيام ثلاثة: معهود ومشهود وموعود، فالمعهود أمس، والمشهود اليوم، والموعود غداً، قال أبو عبيدة: كنا نكتب عن أعرابي فصيح أرجوزةً ومعنا كيسان، فطالت حتى نفدت ألواح كيسان فجعل يمحو ما كتب في أول ألواحه منها، فقلت: ويحك لم تفعل هذا؟ فقال: حتى تكون الأرجوزة عندي بتمامها.

قال أبو عبيدة: أدخلني الفضل بن يحيى على الرشيد، فقال لي: يا معمر، بلغني أنك وضعت كتاباً في الخيل حسناً، وأنا أشتهي أن أسمعه، قال: وكان عنده الأصمعي فقال: يا أمير المؤمنين، وما تصنع بكتاب؟ نجيء بفرس الساعة فنصفه، فقال الرشيد: هاتوا فرساً، فما كان أسرع أن جيء به، فقال الأصمعي فأخذ بأذنه ثم قال: هذا كذا وقال فيه الشاعر: كذا، وهذا كذا وقال فيه الشاعر: كذا، قال: فأقبل عليّ الرشيد فقال: ما تقول يا معمر فيما قال؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أصاب في بعض، وأخطأ في بعض، فأما ما أصاب فيه فمني تعلّمه، وأما ما أخطأ فيه فلا أدري من أين جاء به، والرشيد يضحك.

قال أبو عبيدة: العارضة كناية عن البزا.

قال يونس: المفحم يأتيه دون ما يرضى، ويطلب فوق ما يقوى.

قال الأصمعي: قال لي أبو عمرو بن العلاء: من عرف فضل من فوقه عرف فضله فإن جَحد جُحد.

وقال أبو عمرو: لا تأت إلا من ترجو نائله، أو تخاف سطوته، أو ترجو بركة دعائه أو تقتبس من عمله.

الباب السادس

الكبر المستحسن والمستقبح

قال أبو عثمان: من الكبر المستحسن قول وكيع بن أبي سود لعدي بن أرطاة حين قال: سو عليّ ثوبي فقال له: أذكرتني ضيق خفّي، أيها الأمير، خذ خفّي، فضحك عدي و قال: يا أبا مطرف، إن الجليس ليلي من جليسه أكثر من هذا. فقال: إذا عُزلت فكلفنا ما أحببت، ثم ركب الحسن البصري فأخذ وكيع - متبرعاً - بركابه حتى ركب، فاستحسن ذلك الكبر مع هذا التواضع.

دخل عمارة بن حمزة على المنصور فقعد في مجلسه، وقام رجل فقال: مظلوم يا أمير المؤمنين، قال: من ظلمك؟ قال: عمارة غصبني ضيعتي، فقال المنصور: يا عمارة قم فاقعد مع خصمك، فقال: ما هو لي بخصيم؛ إن كانت الضيعة له فلست أنازعه فيها، وإن كانت لي فهي له، ولا أقوم من مجلس قد شرفني أمير المؤمنين بالرفعة إليه لأقعد في ادنى منه بسبب ضيعة.

لما عزل الحجاج أمية بن عبد الله عن خراسان أمر رجلاً من بني تميم فعابه بخراسان وشنّع عليه، فلما قفل لقيه التميمي فقال: أصلح الله الأمير لا تلمني فإني كنت مأموراً فقال: يا أخا بني تميم، وحدثتك نفسك أني وجدت عليك؟ قال: قد ظننت ذلك، قال: إن لنفسك عندك قدرا.

جرى بين الرشيد وزبيدة نزاهة نفس عمارة بن حمزة وكبره، فقالت له: ادع به وهب له سبحتى هذه، فإن شراءها خمسون ألف دينار، فإن ردها عرفنا نزاهته، فوجّه إليه فحضر، فحادثه وأعطاه السبحة، فجعلها عمارة بين يديه، فلما قام تركها، فقالت: أنسيها؟ فأتبعوه خادماً بالسبحة، فقال للخادم: هي لك، فرجع وقال: وهبها لي عمارة، فأعطت زبيدة بها الخادم ألف دينار وأخذتها. وقد روي أن هذا الخبر كان مع أبي العباس السفاح وزوجته أم سلمة.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit