قال أبو العيناء: ما رأيت مثل الأصمعي قط، أنشد بيتاً من الشعر فاختلس الإعراب ثم قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كلام العرب الدرج.
وحدثني عبد الله بن سوار أن أباه قال: العرب تجتاز بالإعراب اجتيازاً.
وحدثني عيسى بن عمران أن أبي إسحاق قال: العرب ترفرف على الإعراب ولا تتفيهق فيه.
وسمعت يونس يقول: العرب تشام الإعراب ولا تحققه.
وسمعت الخشخاش بن جناب يقول: العرب تقع بالإعراب وكأنها لم ترده.
وسمعت أبا الخطاب يقول: إعراب العرب الخطف والحذف، قال: فتعجب كل من حضر منه.
قال أحمد بن المعذل: لما جاءنا الأخفش ليؤدبنا قال: جنبوني ثلاثة أشياء: أن تقولوا: بس، وأن تقولوا: هم، وليس لفلان بخت.
قال الصولي: قال لي محمد بن أحمد بن إسحاق وقد تذاكرنا فضل المبرد فقال: ما رأى مثل نفسه؛ دخل إلى عيسى بن فرخانشاه - وقد رضي له بعد أن غضب عليه - فقال له: أعزك الله، لو لا تجرع مرارة الغضب ما التذت حلاوة الرضى، ولا يحس مدح الصفو إلا عند ذم الكدر، ولقد أحسن هذا البحتري في قوله:
ما كان إلا مكافأة وتكرمةً ... هذا الرضى، وامتحاناً ذلك الغضب
وربما كان مكروه الأمور إلى ... محبوبها سبباً ما مثله سبب
فقال له عيسى: أطال الله بقاءك، وأحسن عنا جزاءك، قائل كما قال أبو نواس:
من لا يعد العلم إلا ما عرف ...
كنا متى نشاء منه نغترف ...
روايةً لا تُجتنى من الصحف ...
وأنا أصل البحتري لتمتلك بشعره، ووصله بنحو صلته.
قال أبو عبيدة: ألأم الناس الأغفال الذين لم يهجوا ولم يمدحوا.
قال أبو حاتم: قال أبو عبيدة: لا تردن على أحد خطأً في حفل؛ فإنه يستفيد منك: ويتخذك عدواً.
قال الخليل: قولهم: " أرسل حكيماً ولا توصه " هو الدرهم.
صار أبو العيناء إلى الأصمعي فقال له: ما معك؟ قال: شعر المجنون، قال: ليس له عندي إسناد، فلما كان في اليوم الثاني أتاه فقال: ما معك؟ قال: شعر المخبلّ، قال: أمس معك المجنون، واليوم المخبل، إذا كان غداً تعال أنت وحدك.
سئل أبو العباس المبرد لما سميت المبرد؟ قال: كان سبب ذلك أن صاحب الشرطة طلبني للمنادمة والمذاكرة، فكرهت ذلك، فدخلت يوماً إلى أبي حاتم السجستاني، فجاء رسول الوالي يطلبني، فقال لي أبو حاتم: ادخل في هذا، يعني غلاف مزملة فارغاً، فدخلت فيه، وغطى رأسه، ثم خرج إلى الرسول، فقال: ليس هو عندي، فقال: أُخبرت أنه دخل إليك، قال: فادخل الدار وفتشّها، فدخل وطاف في كل موضع من الدار، ولك يفطن للغلاف ثم خرج، فجعل أبو حاتم يصفق ويقول: المبرد المبرد، وتسامع الناس بذلك فلهجوا به.
قال اليوسفي الكاتب كنت يوماً عند أبي حاتم السجستاني إذا أتاه شاب من أهل نيسابور فقال: يا أبا حاتم، إني قدمت بلدكم، وهو بلد العلم والعلماء، وأنت شيخ أهل المدينة، وقد أحببت أن أقرأ عليك كتاب سيبويه، فقال له: الدين النصيحة، إذا أردت أن تنتفع بما تقرأه فاقرأ على هذا الغلام - محمد بن يزيد - فتعجبت من ذلك.
قال المبرد: الغيبة جهد العاجز.
وكتب يوماً كتاباً إلى الطائي يعتذر فيه ثم أخره و قال: الكتاب إلى الطائي بمنزلة الديكبريكة إن أقللت خلّها صارت قلبّة، وإن زدت فيها صارت سكباجاً، وأكره أن أعرب فلا يفهم أو أقصّر فيستخف بالكتاب.
قال أبو عمرو بن العلاء: الغبن في شيئين الغلاء والرداءة، فإن استجدت الشّرى أحرزت أحد الغبنين.
قال الأصمعي: رأيت فرس أبي النجم الذي قال فيه:
فجاءت الخيل ونحن نشكله ...
فقومته أربعين درهماً.
ورؤي بعض العلماء، وهو يكتب - من فتىً - حديثاً، فقيل له، مثلك يكتب عن هذا؟ فقال: أما إني أحفظ له منه، لكني أردت أن أذيقه كأس الرياسة ليدعوه ذلك إلى الازدياد من العلم.
سأل كيسان خلفاً فقال: يا أبا محرز، علقمة بن عبيدة جاهلي أو من بني ضبة؟ فقال: يا مجنون، صحح المسألة حتى يصح الجواب.
قال بعضهم: التعليق في حواشي الكتب كالشنوف في آذان الأبكار.
قال أبو إسحاق الكلابزي: تخرّق كتاب سيبويه في كم المازني نيفاً وعشرين مرة.