FluentPlex

Scattered Pearls

وصايا العرب

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وأوصى قيس بن معدي كرب الكندي أولاده حين بلغوا فقال: يا بني، عليكم بهذا المال، فاطلبوه بأجمل الطلب، ثم اصرفوه في أجمل مذهب وصلوا منه الأرحام، واصطنعوا منه الأقوام واجعلوه جنةً لأعراضكم، يحسن في الناس مقالكم، فإن بذله كمال الشرف وثبات المروءة حتى أنه يسود غير السيد، ويقوي غير الأيد، حتى يكون في أنفس الناس نبيهاً، وفي أعينهم مهيباً، ومن كسب مالاً، فلم يصل منه رحماً، ولم يعط منه سائلاً، ولم يصن به عرضاً، بحث الناس عن أصله، فإن كان مدخولاً هتكوه، وإن كان صحيحاً كسروه إما دنية أو عرقاً لئيماً حتى يهجنوه.

وأوصى الأشعث بن قيس فيقال: يا بني ذلوا في أعراضكم وانخدعوا في أموالكم، فإن أباكم كذاك كان يفعل، لتخفف بطونكم من أموال الناس، وظهور كم من دمائهم، فإن لكل أمر تبعة، وأصلحوا المال لجفوة السلطان، ونبوة الزمان، وأجملوا في طلب الرزق، حتى يوافق النجاح قدراً، وكفوا عند أول مسألة؛ فإنه كفى بالود منعاً، وامنعوا نساءكم إلا من أكفائكم، فإنكم أهل بيت يكتفي بكم الكريم، ويتشرف بكم اللئيم، وكونوا في عوام الناس ما لم يضطرب حبل، فإذا اضطرب حبل، فالحقوا بعشائركم، وعودوا بفضلكم على قومكم، فإنه لم يزل رجل منكم يرجى عذره وتعمريده.

وأوصى أود بن صفر بن سعد العشيرة فقال: يا بني، سلوا الناس ولا تخبروهم، وأخيفوهم ولا تخافوهم.

وأوصى أسلم بن أفصى الخزاعي فقال: يا بني، اتقوا ربكم في الليل إذا دجا، وفي النهار إذا أضاء، يكفكم كل ما تخافون ويتقي، وإياكم ومعصيته، فإنه ليس لكم وراءه وزر، ولا لكم دونه محتضر، يا بني: جودوا بالنوال وكفوا عن السؤال، يا بني: إنكم إن وهبتم قليلاً فسيعود لكم نحلاً، فلا تمنعن سائلاً محقاً كان أو مبطلاً، فإن كان محقاً فلا تحرموه، وإن كان مبطلاً فقد أذهب خفره، وصرح الحياء عن بصره فأعطوه، ولا تماروا عالماً ولا جاهلاً فن العالم يحجكم فيغلبكم، وإن الجاهل يلحكم فيغضبكم فإذا جاء الغضب كان فيه العطب، وإياكم والفجور بحرم الأقوام، فإنه قلما انتهك رجل حرمة إلا ابتلى في حرمته. وإياكم وشرب الخمر، فإنها متلفة للمال، طلابة لما لا ينال، وإن كان فيها صلاح البدن، فإن فيها مفسدة للعقل. وإياكم والاختلاف فإنه ليس معه ائتلاف، ولا يكونن لكم جار السوء جاراً، ولا خدن السوء زوارا، وعليكم بصلة الرحم تكثر أموالكم، ولا تقطعوا فتعف من دياركم آثاركم، وإياكم والعجز والتواني، فإنهما يورثان الندامة، ويكثرانالملامة، يا بني: أنتم مثل شجرة نابتة الأركان، ملتفة الأغصان ولا تختلفوا فتذبل الأغصان، وتجف الشجرة، فتكونا أشلاء بكل مكان. يا بني، قد أتت علي مائتي سنة ما شَتَمْتُ ولا شُتِمتُ، ولا قلت من لوم: ماذا صنعت؟ خذوا بوصيتي تسلموا، ولا تخالفوا فتندموا.

يقال إن أوس بن حارثة أبا الأنصار لما حضرته الوفاة ولم يكن له ولد غير مالك، وكان لأخيه الخزرج خمسة، قيل له: كنا نأمرك بالتزويج في شبابك فلم تفعل حتى حضرك الموت، وليس لك ولد إلا مالك، فقال: لم يهلك هالك، ترك مثل مالك، وإن كان الخزرج ذا عدد، وليس لمالك ولد فلعل الذي استخرج العذق من الجريمة، والنار من الوثيمة أن يجعل لمالك نسلاً، ورجالاً بسلاً، وكلنا إلى الموت، يا مالك: المنية ولا الدنية، والعتاب قبل العقاب، والتجلد ولا التبلد، واعلم أن القبر خير من الفقر ومن لم يعط قاعداً منع قائماً، وشر شارب الشراب المشتف وأقبح طاعم للطعام المقتف، وذهاب البصر خير من كثير من النظر، ومن كرم الكريم، الدفاع عن الحريم، ومن قل ذل، ومن أمر قل وخير الغني القناعة، وشر الفقر الخضوع: والدهر صرفان، صرف رخاء، وصرف بلاء، واليوم يومان: يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإن كان عليك فاصبر، فكلاهما سينحسر، يميتك المفيت، خير من أن يقال هبيت، وكيف بالسلامة لمن ليست له إقامة؟ وحياك ربك والسلام.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit