وقال بعضهم: اللهم أعني على الموت وكربته، وعلى القبر وغمته، وعلى الميزان وحقته، وعلى الصراط وذلته، وعلى يوم القيامة وروعته.
وقال آخر: اللهم أغنني بالإفتقار إليك، ولا تفقرني بالاستغناء عنك.
وقال آخر: اللهم أعني على الدنيا بالقناعة، وعلى الدين بالعصمة.
وقال آخر: اللهم أمتعنا بخيارنا، وأعنا على أشرارنا، واجعل المال في سمحائنا.
ولما ولي مسروق السلسلة انبرى له شاب فقال له: وقاك الله خشية الفقر، وطول الأمل، ولا جعلك ذرية للسفهاء، ولا شيناً للفقهاء.
وقال أعرابي في دعائه! اللهم لا تحيني وأنا أرجوك، ولا تعذبني وأنا أدعوك، اللهم قد دعوتك كما أمرتني، فأجبني كما وعدتني.
وقالت امرأة من الأعراب: اللهم إني أعوذ بك من شر قريش وثقيف وما جمعت من اللفيف، وأعوذ بك من ملك امرأة، ومن عبد ملأ بطنه.
كان قوم في سفينة فهاجت الريح فقال رجل منهم: اللهم إنك أريتنا قدرتك، فأرنا رحمتك.
ورأى آخر رجلاً سائلاً يسأل يوم عرفة فقال: أيهذا إلام تسأل غير الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك، فاجتمع إليه الناس وقد دهمهم العدو، فأقسم على الله فمنحهم الله أكتافهم.
ودعا سعيد بن المسيب فقال رغبك الله فيما أبقى، وزهدك فيما يفنى، ووهب لك اليقين الذي لا تسكن النفوس إلا إليه، ولا تعول في الدين إلا عليه.
وكان مطرف يقول: اللهم إنك أمرتنا بأمرك، ولا نقوى عليه إلا بعونك، ونهيتنا عما نهيتنا عنه، ولا ننتهي عنه إلا بعصمتك، واقعة علينا حجتك، غير معذورين فيما بيننا وبينك، ولا منجوسين فيما عملنا لوجهك.
ودعا أعرابي فقال: اللهم إني أعوذ بك من الفقر المدقع، والذل المضرع.
وقال آخر وقد سمع صوت الصواعق: اللهم إن كان عذاباً فاصرفه، وإن كان صلاحاً فزد فيه، وهب لنا الصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، اللهم إن كانت محنة فمن علينا بالعصمة، وإن كانت عقاباً فمن علينا بالمغفرة.
قال طاووس: يكفي من الدعاء مع الورع، ما يكفي العجين من الملح.
دعا أعرابي فقال: اللهم إني أسألك البقاء، والنماء وحط الأعداء، وطيب الإتاء.
وقف أعرابي في جامع البصرة فقال: أما بعد فإنا أبناء السبيل، وأنضاء الطريق، تصدقوا علينا فإنه لا قليل من الأجر، أما والله إنا لا نقوم هذا المقام، وفي الصدور حزازة، وفي القلب غصة.
قال الأصمعي: سمعت أعرابياً على باب الكعبة وهو يقول: اللهم سائلك ببابك نفدت أيامه، وبقيت آثامه، وانقطعت شهواته، وبقيت تبعاته، اللهم فاغفر لي، فإن تغفر لي، فاعف عني فربما عفا المليك عن مملوكه وهو مغضبه.
وقال وسمعت آخر وهو يقول: اللهم إني أعوذ بك من المفر منك ومن الذل إلا لك، ومن التعزز إلا بك، فأعطني الخير، واجعلني له آهلاً، وجنبني الشر، ولا تجعلني له مثلاً.
وقال: وسمعت آخر يدعو في يوم عرفة يقول: اللهم لا تحرمني خير ما عندك، لسوء ما عندي، وإن كنت لك تقبل تعبي ونصبي، فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته.
وقف أعرابي على قوم فسألهم فانتهروه فقال: اللهم إني أسألك من القناعة ما يقلل عندي المستفاد، ويهون علي الأسف على ما فات ثم أقبل على القوم وقال: وأنتم فحرمكم الله من الشكر ما تستوجبون به الزيادة.
وقف أعرابي على قوم فقال: أخ في كتاب الله، وجار في بلاد الله وطالب إليكم من رزق الله، فهل من أخ موات في ذات الله؟!.
كان يوسف بن الحسين المرازي يقول في دعائه: اللهم إنك تعلم أني نصحت الناس قولاً، وخنت نفسي فعلاً، فهب خيانتي لنفسي لنصيحتي للناس.
دع أعرابي فقال: يارب إن كنت تدع رزقي لهواني عليك، فنمروذ كان أهون مني، وإن كنت تدعه لكرامتي عليك، فسليمان كان أكرم مني.
حج رجل من الأعراب فقال: اللهم حضرني إليك الرغب والرهب فأدأبت النهار، وأسأدت الليل، غير وعد ولا رسل أصل الجعجاع، وأدمن الإيضاع، فأنقيت الخف، وبريت العظم، وأكلت السنام، لك بذلك الإمتنان، وفي قديم إلي منك الإحسان، أنا ضيفك أرجو قراك، فلينلني عفوك وليسعني فضلك، اللهم أحيني العاقبة، والغفران، يا إله الطول والإحسان.
دعا أعرابي على آخر فقال: رماك الله بليلة لا أخت لها.
ودعا آخر فقال: اللهم إني أسألك طعم الأهل، وخصب الرجل.