FluentPlex

Scattered Pearls

فقر وحكم للأعراب

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

حبس مروان بن الحكم رجلاً من بني عبس فأتاه بشيخ منه فكلمه فيه فأبى أن يطلقه. فقال: أما والله لئن كنت حبسته، لقد كان تقياً، ذا مروءة. قال: وما المروءة فيكم يا أخا بني عبس؟ قال: صدق الحديث وصلة الرحم، وإصلاح المال. فأعجب مروان وكان إذا أعجب الشيء دعا له ابنيه عبد الملك وعبد العزيز ليسمعاه، قال: فدعاهما ثم استعاده، فأعاد الشيخ القول، وحضر طعام مروان فدعاه إلى طعامه فلم يجبه، فدعا ابنا له كان معه فأجاب. قال مروان لشيخ. ابنك خير منك يا أخا بني عبس، دعوناك إلى طعامنا فلم تجب، ودعوناه فأجاب فقال العبسي: ما أحسبه ضر أباه إن كنت خيراً منه. فضحك مروان حتى استلقى وأطلق له صاحبه.

قال عبد الملك بن مروان لرجل من العرب: كيف علمك بالكواكب؟ قال: لو لم أعرف منها غير النجم لكفاني، - يريد نجم الثريا - فقال له: وكيف ذاك؟ قال: إذا طلعت من المشرق حصدت زرعي، وإذا توسطت السماء جردت نخلي، وإذا سقطت في الغرب دفنت بذري، هذا تدبير معيشتي. فقال عبد الملك: حسبك بها علماً.

قال هشام لأعرابي: كيف أفلت من فلان عامل له؟ قال: ببراءته وعدله.

وقال آخر: نعم أخو الشريف درهمه، يغنيه عن اللئام، ويتجمل به في الكرام.

دخل أعرابي على بعض الولاة فقال: ممن الرجل؟ فقال: من قوم إذا أحبوا ماتوا. قال: عذري ورب الكعبة.

تقول العرب:

طلع النجم غديه ... فابتغى الراعي شكيه

طلع النجم عشاء ... فابتغى الراعي كساء

يريدون الثريا، ويقولون في الهلال: ابن ليلة عتمه سخيله حل أهلها برميلة. ابن ليلتين، حديث أمتين، بكذب ومين ابن ثلاث، حديث فتيات غير جد مؤتلفات. ابن أربع عتمة ربع، غير جائع ولا مرضع. ابن خمس عشاء خلفات قعس. ابن ست سر وبت. ابن سبع، دلجة الضبع. ابن ثمان، قمر إضحيان، ابن تسع، ملتقط منه الجزع، ابن عشر يؤديك إلى الفجر.

قال أعرابي: ما غبنت قط حتى يغبن قومي. قيل: وكيف؟ قال: لا أفعل شيئاً حتى أشاورهم.

قال أعرابي: ورأى إبل رجل كثرت بعد قلة، فقيل له أنه قد زوج أمه فجاءته بمال. فقال: اللهم إنا نعوذ بك من بعض الرزق.

سأل أعرابي رجلاً حاجة فمنعه فقال: الحمد لله الذي أفقرني من معروفك ولم يعنك عن شكري.

قال أعرابي لابنه وتكلم فأساء: اسكت يا بني، فإن الصمت صون اللسان وستر العي.

قال آخر: ابذل لصديقك كل مودة، ولا تبذل له كل طمأنينة واعطه من نفسك كل مواساة، ولا تفض إليه بكل الأسرار.

اجتمع قوم بباب الأوزاعي يتذاكرون، وأعرابي من كلب ساكت، قال له رجل: بحق ما سميتم خرس العرب. فقال: يا هذا أما سمعت أن لسان الرجل لغيره وسمعه له.

وشتم رجل أعرابياً فلم يجبه فقيل له في ذلك فقال: أنا لا أدخل في حرب الغالب فيها شر من المغلوب.

قال أعرابي: أكثر الناس بالقول مدل وبالفعل مقل..

وقال آخر: رب بعيد لا يفقد بره، ورب قريب لا يؤمن شره.

وقال آخر: أبين العجز: قلة الحيلة، وملازمة الحليلة.

وقال آخر: ألم أكن نهيتك أن تريق ماء وجهك بمسألتك من لا ماء في وجهه؟!.

وصف آخر عبد الله بن جعفر فقال: كان إذا افتقر نفسه وإذا استغنى لم يستغن وحده.

وقال آخر: أحسن الأحوال حال يغبطك بها من دونك، ولا يحقرك بها من فوقك.

وصف آخر رجلاً: إن أتيته احتجب، وإن غبت عنه عتب وإن عاتبته غضب.

وقال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: أعجز الناس من قصر في طلب الأخوان، وأعجز منه من ظفر به منهم، ثم ضيعهم.

وقال آخر: لو عاونني الحال ما استبطأتك إلا بالصبر ولا استزدتك إلا بالشكر.

وقال آخر: إن يسير مال أتاني عفواً لم أبذل فيه وجهاً، ولم أبسط إليه كفاً، ولم أغضض له طرفاً، أحب إلي من كثير مال أتاني بالكد، واستفراغ الجهد.

وقال آخر: لا تصغر أمر من حاربت أو عاديت فإنك إن ظفرت لم تحمد وإن عجزت لم تعذر.

هنأ بعضهم فتى أراد البناء على أهله فقال: بالبركة وشدة الحركة والظفر في المعركة.

قال أعرابي وقد نظر إلى دينار: قاتلك الله ما أصغر قيمتك، وأكبر همتك.

وقال آخر: اجمعوا الدراهم فإنها تلبس اليلمق: وتطعم الجردق.

قال أبو عمرو بن العلاء: دفعت إلى ناحية فيها نفير من الأعراب فرأيتها مجدبة فقلت لبعضهم ما بلدكم هذا؟ فقال: لا ضرع ولا زرع.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا