FluentPlex

Scattered Pearls

فقر وحكم للأعراب

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فقال: أبيت اللعن أما إنه إن زعم ذلك فإنه لمناع للموجود سآل عن المفقود، بكاء على المعهود، فناؤه واسع، وضيفه جائع، وشره شائع، وسره ذائع. فقال عمارة. هو والله أيها الملك ذري المنظر سيء المخبر، لئيم المكسر يهلع إذا أعسر، ويبخل إذا أيسر، ويكذب إذا أخبر. إن عاهد غدر وإن أؤتمن ختر، وإن قال أهجر، وإن وعد أخلف، وإن سأل ألحف، يرى البخل حزماً، والسفاه حلما، والمرزئة كلما، فقال: قدك ألهمته.

قال رائد مرة تركت الأرض مخضرة كأنها حولا بها قصيصة رقطاء، وعرفجة خاضبة، وعوسج كأنه النعام من سواده.

وقال آخر في صفة ناقة إذا اكحالت عينها وأللت أذنها وسجح خذها وهدل مشفرها واستدارت جمجمتها فهي كريمة.

الباب الثاني

فقر وحكم للأعراب

ذكروا أن قوماً أضلوا الطريق، فاستأجروا أعرابياً يدلهم على الطريق، فقال: إني والله ما أخرج معكم حتى أشرط لكم وعليكم. قالوا: فهات مالك. قال: يدي مع أيديكم في الحار والقار. ولي موضع في النار موسع علي فيها، وذكر والدي محرم عليكم. قالوا: فهذا لك، فما لنا عليك إن أذنبت؟ قال: إعراضة لا تؤدي إلى عتب، وهجرة لا تمنع من مجامعة السفرة. قالوا: فإن لم تعتب؟ قال: حذفة بالعصا أصابت أم أخطأت.

كان الرشيد معجباً بخط إسماعيل بن صبح فقال لأعرابي حضره: صف إسماعيل. فقال: ما رأيت أطيش من قلمه، ولا أثبت من حلمه.

مدح أعرابي رجلاً برقة اللسان فقال: كان والله لسانه أرق من ورقة، وألين من سرقة.

وقال آخر: أتيناه فأخرج لسانه كأنه مخراق لاعب.

نظر عمر بن الخطاب إلى نهشل بن قطن وكان ملتفاً في بت في ناحية المسجد، وزاده آهبة وقلة. وعرف تقديم العرب له في الحكم والعلم فأحب أن يكشفه ويسبر ما عنده فقال: أرأيت لو تنافرا إليك اليوم لأيهما كنت تنفر، يعني علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل.

قال: يا أمير المؤمنين لو قلت فيهما كلمة لأعدتها جدعة قال عمر: لهذا العقل تحاكمت إليك العرب.

قال عامر بن الظرب: الرأي نائم، والهوى يقظان فمن هناك يغلب الهوى الداني.

قال أعرابي لهشام بن عبد الملك بن مروان: أتت علينا أعوام ثلاث، فعام أكل الشحم، وعام أكل اللحم، وعام أنتقي العظم، وعندكم فضول أموال، فإن كانت لله فأقسموها بين عباد الله، ولو كانت لكم فتصدقوا، إن الله يجزي المتصدقين. قال: هل من حاجة غير ذلك؟ قال: ما ضربت إليك أكباد الإبل، ادرع الهجير، وأخوض الدجى لخاص دون عام.

قيل لأعرابي: مالك لا تضع العمامة عن رأسك؟ قال: إن شيئاً فيه السمع والبصر لحقيق بالصون.

كان هشام يسير ومعه أعرابي إذا انتهى إلى ميل عليه كتاب، فقال للأعرابي أنظر أي ميل هذا؟ فنظر ثم رجع. فقال: عليه محجن، وحلقة، وثلاثة كأطباء الكلبة ورأس كأنه منقار قطاة فعرفه هشام بصورة الهجاء ولم يعرفه الأعرابي، وكان عليه خمسة.

قال الهيثم بن عدي: يمين لا يحلف بها الأعرابي أبداً أن يقول له: لا أورد الله لك صادراً، ولا أصدر لك وارداً، ولا حططت رحلك، ولا خلعت نعلك.

خرج عثمان من داره فرأى أعرابياً في شمله. فقال: يا أعرابي أين ربك؟ قال: بالمرصاد. وكان الأعرابي عامر بن عبد قيس وكان ابن عامر سيره إليه.

سأل الحجاج أعرابياً عن أخيه محمد بن يوسف فقال: كيف تركته؟ قال: عظيماً سينماً قال ليس عن هذا أسألك قال تركته ظلوماًغشوماً قال: أما علمت أنه أخي؟ قال: أتراه بك أعز مني بالله.

قيل لشيخ من الأعراب: قمت مقاماً ما خفنا عليك منه؟ قال: الموت أخاذ شيخ كبير، ورب غفور لا دين، ولا بنات.

وقال آخر لبعض السلاطين: أسألك بالذي أنت بين يديه، أدل مني بين يديك، وهو على عقابك أقدر منك على عقابي، ألا نظرت في أمري نظر من ير براءتي، أحب إليه من سقمي.

قال إسحاق المدني: جلس إلى أعرابي فقال: إني أحب المعرفة، وأجلك عن المسألة.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا