FluentPlex

Scattered Pearls

كلام جماعة من الأمراء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال: التنزُّه وخُلْفُ النفس.

قال: فولاه فَعَفَّ عن إصابة خمسة آلاف ألف دينار.

وَهب المأمون لطاهر الهني والمري - وهما نهران بقرب الرقة - فقال: يا أمير المؤمنين: كفى بالمرء شرَهاً أن يأخذ كل ما أعطي. ما هما يا أمير المؤمنين من ضياع السُّوقة، ما يصلحان إلا لخليفة أو وليّ عهد. فلم يقبلهما.

كتب الحجاجُ إلى قتيبة بن مُسلم: أني قد طلقت أم خالد بنت قطن الهلالية عن غير ريبة، ولا سوءٍ، فتزوَّجْها.

فكتب إليه قتيبة: إنه ليس كلُّ مَطالع الأمير أحِبُّ أن أطلع.

فقال الحجاج: ويَل أمِّ قتيبة. وأعجبه ذلك.

وكان خالدُ بن عبد الله القسري مال عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، وتنقّصه على المنابر. وذُكر أنه اتخذ طستاً في المسجد بالكوفة ميضأةُ، وخَرق قناةً من الفرات إليها. ثم أخذ بيد أسقف النصارى يمشي في مسجد علي حتى وقف على الطست. ثم قال للأسقف: ادع فيها بالبرَكة. فوالله لدُعُاؤك عندي أرجى من دُعاء علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه وسلامُه على علي، وغضبُه على خالد.

وقدم عليه محمدُ بن عبد الله بن عمرو عثمان يَسْتمْنِحُه، فلم يفعل بما يُحب. فقال: أما المنافع فلهذين الهاشميَّين. يعني داودَ بن علي بن عبد الله بن العباس، وزيدَ بن علي عليه السلام.

وأما نحن فليس لنا إلا شتمُةُ علياً على المنبر. فبلغ ذلك خالداً فقال: إن أحب تناولنا له عُثمان بشيء. وكان لعنهُ الله يلعن على المنابر عَلياً - عليه السلام - فيقول: لعن الله لاعن عليِّ بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، وابن عمِّ رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج ابنته، وأبا الحسن والحُسين، ثم يُقبِل على الناس فيقولك أكَنَيْتُ.

وبنى خالدٌ بِيعةً لأمِّه - وكانت نصرانيةً فاستعفاه المسلمون منها.

فقال: لعن الله دينهم إن كان شراً من دينكم.

قال المأمون لطاهر: يا أبا الطيب صف لي أخلاق المخلُوع.

قال: كان يا أمير المؤمنين واسع الطرَب، وضيِّق الأدَب، يُبيح لنفسه ما تعافهُ هِمَمُ ذوي الأقدار. قال: كيف كانت حرُوبُه؟ قال: كان يجمع الكتائب بالتبذير، ويفضُّها عنه بسوء التّدبير. قال: فكيف كنتُم له؟ قال: كنا أُسْداً تبيتُ، وفي أشداقها حُلوقُ الناكثين، وتحت صدورها صدورُ المارقين.

قال: إمَا أنه أولُ مَن يأْخذُ اللهُ بدَمه يومَ القيامة ثلاثةٌ: لستُ أنا ولا أنت رابعَهم، وخامسهُم: الفضل بنُ الربيع، وبشر بن المُعتمر، والسندي بن شاهك. واللهُ ثأَر أخي، وعندهم دَمُه.

مرض عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، فركب إليه الوزيرُ، فلما انصرف عنه كتب إليه عبيدُ الله: ما أعرفُ أحداً جزى العلة خيراً غيري، فإن جزيتُها الخيرَ، وشكرتُ نعمتها علي، إذ كانت إلى رُؤيتك مؤديةً. فأنا كالأعرابي الذي جزى يومَ الروع خيراً فقال: جَزى اللهُ يوم الروع خيراً فإنهُ أرانا على علاته لُقى ثابت وكتب المأْمونُ إلى طاهر يسألهُ عن استقلال ابنه عبد الله.

فكتب طاهرٌ إليه: عبدُ الله - يا أميرَ المؤمنين - ابني. وإن مدحتُه ذممتُه وإن ذممتُه ظلمتُه. ولنعمم الخلَفُ هو لأمير المؤمنين من عَبده.

فكتب إليه المأْمونُ: ما رضيتَ أنْ قرَّظتهُ في حياتك حتى أوصَيتَنا به بعدَ وفاتك.

قال طاهرٌ: طولُ العمر ثائر مولاه لأنه لا يُخْليك من رؤية محَبة في عدوَّ.

قال الكبيُّ: قال لي خالدُ بنُ عبد الله بن يزيد القسري: ما يُعدُّ السُّؤدد.

فيكُم؟ فقلتُ: أما في الجاهلية فالرِّياسةُ، وأما في الإسلام فالولاية، وخيرُ من هذا وذاك التقوى.

فقال لي: صدقت.

كان أبي يقولُ: لم يُدرك الأولُ الشرف إلا بالفعل، ولا يُدركُ الأخِرُ إلا بما أدرك به الأوِّلُ.

قال: فقلت: صدق أبُوك ساد الأحنفُ بحمله، وساد مالكُ بنُ مِسمع بمحبة العشيرة له، وساد قُتيبة بدهائه، وسادَ المهلب بجميع هذه الخِلال.

فقال لي: صدقت. كان أبي يقولُ: خيرُ الناس للناس خيرُهُم لنفسه إنه إذا كان كذلك أبقى على نفسه من السرَق لئلا يُقطع، ومِن القتْل لئلا يُقادَ، ومِن الزِّنى لئلا يُحد، فسَلمَ الناسُ منه بإبقائِه على نفسِهِ.

قيل: وكان عَبدُ الله بنُ يزيدَ أبو خالد مِن عقلاء الرِّجال.

وقال له عبدُ الملك يوما: ما مالُك؟ فقال: شيئان لا عَيْلة علي معهما: الرِّضا عن الله عزّ وجل، والغني عَن الناس.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا