FluentPlex

Scattered Pearls

كلام الأحنف

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وكان يقول: لا صديقِ لملَول، ولا وَفاءَ لكّذوب، ولا راحة لحسود، ولا مروءة لبخيل، ولا سودَد لسيِّئ الخلْق.

وقال: كاد العلماءُ يلونُون أرباباً، وكل عزٍّ لم يوطِّد بعلمٍ فإلى ذلٍّ ما يصير.

قال رجلٌ للأحنف: تسمعُ بالمعيديِّ خير من أن تراه. قال: وما ذممت منِّي يا أخي؟ قال: الدمامة، وقِصَرَ القامة. قال: لقد عبت ما لم أؤامَر فيه.

وأسمعه رجلٌ، فأكثر. فلما سكت، قال الأحنفُ: يا هذا، ما ستر اللهُ أكثر.

وقال: كثرةُ الضحك تُذهبُ الهيبة، وكثرةُ المَزح تُذهبُ المروءة، ومَن لزمَ شيئاً عُرف به.

لما نَصَّب معاويةُ ابنه يزيدَ لولاية العهد أقعدهُ قبةً حمراء، فجعل الناس يُسلِّمون على معاوية، ثم يميلُون إلى يزيدَ حتى جاءهُ رجلٌ ففعل ذلك.

ثم رجع إلى معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، اعلم أنك لو لم تُولِّ هذا أمور المسلمين لأضعتها - والأحنفُ جالسٌ - فقال له معاويةُ: ما بالُك لا تقولُ يا أبا بحر!! فقال: أخافُ الله إن كذبتُ، وأخافكم إن صدقتُ. فقال جزاك اللهُ عن الطاعَة خيراً. وأمرَ له بأُلُوف.

فلما خرج الأحنفُ لقيَهُ الرجلُ بالباب، فقال: يا أبا بحر: إني لأعلم أن شر ما خلق الله هذا وابنُه، ولكنهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والأقفال، فلسنا نطمعُ في استخدامها إلا بما سمعت.

فقال له الأحنفُ: يا هذا أمُسِك، فإن ذات الوَجهين خليقٌ ألا يكون عند الله وَجيهاً.

وقال الأحنف: ألا أدلكُم على المحمَدة بلا مرزئة: الخلقُ السجيح والكفُّ عن القبيح.

وقال الأحنف: ألا أخبركُم بأدوأ الداءِ؟ الخلقُ الدنيءُ، واللسان البذيء وقال: ثلاثٌ فيَّ ما أقولُهن إلا ليعتبرَ معتبرٌ: ما دَخلتُ بين اثنين حتى يُدخلاني بينهُما، ولا أتيتُ باب أحد من هؤلاء ما لم أدع إليه - يعني: السُّلطان - ولا حَللتُ حَبَوتي إلى ما يقومُ إليه الناس.

وقيل له: أي المجالس أطيبُ؟ قال: ما سَلم فيه البصر، واتَّدع فيه البدَنُ.

وكان يقول: ما تزالُ العربُ بخير ما ليست العمائمَ، وتقلدتِ السيوف ولم تَعُدَّ الحلم ذُلاً ولا النواهب بينها ضعةً.

قوله: لبست العمائم، يريد ما حافظت على زيِّها.

وقال: ما شاتمتُ أحداً منذُ كنت رجلاً، ولا زحَمتْ رُكبتاي ركبتيه، وإذا لم أصل مُجنديَّ حتى يُنتح جبينه - كما تنتح الحميتُ فو الله ما وصلتُه.

وقال: إني لأجالس الأحمق الساعة فأتبين ذلك في عقلي.

وقال له معاويةُ: بلَّغني عنك الثقّةُ. فقال: إن الثقة لا يبلِّغُ.

وعُدَّت على الأحنف سَقطةٌ، وهو أن عَمرو بن الأهتم دس إليه رجلاً ليسفِّههُ. فقال: يا أبا برح: مَن كان أبوك في قومه؟ قال: كان من أوْسطهم، لم يسدُهم ولم يتخلف عنهم. فرجع إليه ثانيةً، ففطِن الأحنفُ أنه من قِبل عمرو.

فقال: ما كان مالُ أبيك؟ قال: كانت له صِرمةٌ يمنح منها، ويقرى ولم يكُن أهتَم سَلاَّحاً.

وسمع رجلاً يقول: التعُّلم في الصِّغر، كالنقش على الحجر. فقال الأحنف.

الكبيرُ أكبرُ عَقْلاً، ولكنه أشْغلُ قلْباً.

ولما قدَم على عمرَ في وفْد أهْل البصرة وأهل الكوفة فقضى حَوائجهُم قال الأحْنفُ: إن أهل هذه الأمصار نزلُوا على مثل حدّقة البعير، من العيون العذاب، تأْتيهم فواكهُهم لم تتغير. وإنا نزلنا بأرض سبخة نشاشة، طرَفٌ لها بالفلاة. وطرف بالبحر الأُجاج. يأْتينا ما يأْتينا في مثل مَرئ النعامة، فإن لم ترفع خسيستنا. بعطاءٍ تُفضِّلُنا به على سائر الأمصار نهلك.

قيل: لما أجمَع مُعاويةُ على البيعة ليزيدَ جمع الخطباءَ فتكلموا - والأحنفُ ساكتٌ - فقال: يا أبا بحر. ما منعَك من الكلام؟ قال: أنت أعلُمنا بيزيدَ ليله ونهاره، وسره، وعَلانيته، فإن كنت تعلُم أن الخلافة خيرٌ لهُ فاستخلفْه وإن كنت تعلُم أنها شرُّ له فلا تُوَلِّه الدُّنَيا وأنت تذهبُ إلى الآخرة، فإنما لك ما طاب، وعلينا أن نقُول: سمعنا وأطعنا: وقال الأحنفُ: المروءةُ كلُّها إصلاحُ المال، وبذلُه للحقوق.

وكتب إليه الحسينُ عليه السلام: فقال للرسول: قد بلونا أبا حسن، وآل أبي حسن، فلم نجد عندَهُم إيالةً للمُلك، ولا مكيدةً في الحرب.

وقال لعلّي عليه السلام: إني قد عجمتُ الرجل، وحلبتُ أشطرَهُ فوجدتُه قريب العقْر، كليل المُدْية. يعني أبا موسى الأشعري.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit