FluentPlex

Scattered Pearls

كلام الحجاج

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ووفدَ مرة على الوليد، فقال له الوليدُ - وقد أكلا - : هل لك في الشراب؟ قال: يا أميرَ المؤمنين: ليس بحرام ما أحللته، وَلكنني أمنع أهل عَمَلي منه، وأكره أن أخالف قول العبد الصّالح: وما أريدُ أن أخالِفكم إلى ما أنهاكم عنه فإعفاء.

جلس الحجاج لقتل أصحاب ابن الأشعث، فقام إليه رجلٌ منهم، فقال: أصلحَ الله الأميرَ. إن لي عليك حقاً. قال: وما حقُّك؟ قال: سَبَّك عبدُ الرحمن يوم فرددت عليه. فقال: من يعلُم ذلك؟ قال: أنْشُدُ الله رجلاً سّمع ذلك إلا شهد به.

فقام رجل من الأُسراء، فقال: قد كان ذلك أيُّها الأمير. قال: خلُّوا عنه. ثم قال: للِشَّاهدِ: فما مَنعك أن تنكرَ كما أنكرَ؟ فقال: لقديم بغضي إياك. قال: ولْيُخلَّ أيضاً عنه لصدقه.

وكان يقول: البُخل على الطعام أقبحُ من البرص على الجسد.

ولما أتَى الحجاج البصرة، وندب الناس إلى محاربة الخوارج، واللَّحاق بالمهلب كان عليهم أشد إلحافاً، وقد كان أتاهم خبرهُ بالكوفة، فتحمَّل الناسُ قبل قدومه. فُيرى عن بعضهم أنه قال: إنّا لنتغدى معه إذا جاءه رجلٌ من بني سليم برجل يقودُه، فقال: أصلح الله الأمير. إن هذا عاصٍ. فقال له الرجل. أنْشُدُك الله أيها الأميرُ في دَمى، فوالله ما قبضتُ ديواناً قطٌّ، ولا شهدت عسكراً، وإني لحائكٌ أخِذت من تحت الحُفٍ.

فقال: اضربوا عنقه.

فلما أحس بالسيف سَجَد، فلحقه السيف - وهو ساجد - فأمسكنا - عن الأكل فأقبل علينا الحجاج، فقال: مالي أراكم صَفرت أيديكم واصفرَّت وجوهكم، وحَدَّ نظرُكم من قتلِ رجُل واحد؟ إن العاصي يجمع خلالا تُخِلُّ بمركزه، ويعصي أميره، ويَغُرُّ المسلمين، وهو أجِيرٌ لكم، وإنما يأخذ الأجرة لما يعمل، والوالي مُخَّير فيه إن شاء قتله وإن شاء عفا.

ثم كتب الحجاج إلى المهلب. أما بعدُ، فإن بشراً رحمه الله استكرهَ نفسَه عليك، وأراك غناءَه عنك. وأنا أريك حاجتي إلْيك فأربي الجد في قتال عدوِّك. ومَن خفته على المعصية ممن قبلك فاقتله، فإني قاتل مَن قبَلي. ومَن كان عندي من وَلي مَن هرب عنك فأعلمني مكانه، فإني أرى أن أخُذ السمِي بالسمي والولي بالوليِّ.

فكتب إليه المهلبُ ليس قبلي إلا مطيعٌ، وإنَّ الناسَ إذا خافُوا العقوبة كبَّرْوا الذَّنب، وإذا أمنُوا العقوبة صغَّرُوا. الذَّنب، وإذا يئسوا من العَفْو أكُفرَهُم ذاك. فهبْ لي هؤلاء الذين سمَّيتهم عصاةً فإنهْمُ فريقان: أبطالٌ أرجُو أنْ يقْتل الله - عز وجل - بهم العدوَّ، ونادمٌ على ذنْبه.

وصعد المنبر بعد موتِ أخيه أو ابنه. فقال: يقولون: مات ويموتُ الحجاج. فمذ كان مَاذا؟ واللهِ ما أرجُو الخيرَ كله إلا بعد الموتِ.

واللهُ مَا رضي الله البقاءَ إلا لأهونِ خلقه عليه: إبليسَ، إذ قال: رب فأنْظِرْني إلى يومِ يُبْعثون. قال فإنك مِن المنظرِين.

وقال لمعلِّم ولده: علِّم ولدي السباحة قبل الكتابة، فإنه يجدُون من يكتُب عنهُمْ ولا يجدون من يسْبَحُ عنهم.

وسأل غلاماً فقال له: غُلام مَن أنت؟ قال: غُلامُ سيِّد قيْس. قال: ومَن ذلك؟ قال: زُرارةُ بن أوْفى قال: كيف يكونُ سيِّداً وفي داره التي ينزلها سُكانٌ؟ قطع ناسٌ من بني عمْرو بن تميم وحَنظلة الطريق على قوم زمن الحجاج. فكتب إليهم: أما بعدُ: فإنكم استبحتُمْ الفِتنة، فلا عن حقٍّ تقاتِلُون، ولا عن مُنكر تَنْهون. وأيمُ الله إني لأهمُّ أن تكُونُوا أول من يرد عليه مِن قبلي مَن ينسفُه الطارِفَ والتالِدَ، ويُخلِّي النساءَ أيَامي، والصِّبيان يتامى فأيما رُفقه مرّت بأهل ماءٍ، فأهلُ ذلك الماء ضامنُون لها حتى تصيرَ إلى الماء الذي يليه. تقدمةً مني إليكم. والسعيد مَن وُعظ بغيره.

وقال بعضهم: ارجُ نفسَك، واحقن دمَك، فإن الذي بين قتلك وبينك أقصر منْ إبهام الحباري.

قالوا: قدم الحجاجُ المدينة، ففرق فيهم عشرة آلاف دينار، ثم صعدَ المنبر فقال: يا أهل المدينة: أنتم أوْلى مَنْ عذر، فو الله ما قدمُنا إلا على قلائصَ حَراجيجَ شُنَّربٍ، ما تُتابَع، ما تلْحقُ أرْجلُها أيدَيها، وأنتُم أوْلى مَن عذر.

فقام عبد الله بن عمار الديلي فقال: لا عذر اللهُ مَنْ يعذرُك، وأنْت ابنُ عظيم القريتين. وأمير العراقين. إلى متى؟ وحتى متى؟ فنزل الحجاج فعين مالا كثيراً بالمدينة، وفرقه في الناس.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا