FluentPlex

Scattered Pearls

كلام الحجاج

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

وكتب الوليد بن عبد الملك إليه يأْمُره أن يكتب إليه بسيرته. فكتب إليه: إني قد أيقظت رأيي، وأنمت هواي، فأدنيت السيِّدَ المطاع في قومه، ووليت الحرب الحازمَ في أمره، وقلدت الخراج الموفِّر لأمانته، وقسمت لكل خصْم من نفسي قسْماً أعطيه حظاً منْ نظري، ولطيف عنايتي، وصرفت السيف إلى النِطف. المسيء والثواب إلى المُحسن البريء، فخاف المُريب صولة العقاب. وتمسك المحسن بحظِّه من الثواب.

وقال: لأطلبن الدنْيا طلب من لا يموت أبداً ولأنفقَنَّها كمَنْ لا يعيش أبداً.

وخطب فقال: يا أهل العراق: إن الفتْنة تلْقح بالنجْوى، وتنبَح بالشكْوى، وتحْصدُ بالسيف. أمَا والله لقد أبغضتموني فما تضرُّونني، ولئن أحبَبْتموني ما تنفعونني. وما أنا بالمُسْتوحش لعدَاوتكم، ولا المُسْتريح إلى مودتكم. زعمتم أني ساحرٌ، وقد قال الله تعالى: ولا يفلح الساحرُ حيث أتى. وزعمتم أني أحسن الاسْمَ الأكبرَ. فلمَ تقاتلون من يعلم مَا لا تعْلمون؟ ثم التفت إلى أهل الشام، فقال: لأرواحُكم أطْيبُ منْ المسكِ، ولدنوُّكُم أنُس من الولد. وما مثلكُم إلا كما قال أخُو ذُبيان.

إذا حاولتَ في أسد فُجورا ... فإني لستُ منك ولست منِّي

هُمُ درعي التي استلاهتُ فيها ... إلى يوم النِّار وهمْ مِجَنِّي

ثم قال: يا أهل الشام، بل أنتُم كما قال الله عز وجل: ولقد سبقتْ كلمتُنا لعبادِنا المُرْسلين. إنَّهمْ لهم المنصورون.

قال بعضُهمْ: رأيتُ الحجاج وعنبسة بنَ سعيد واقفَيْن على دجْلة. فأقبل الحجاجُ، وقال عنبسةُ، إذا كنتَ في بلد يضعُفُ سلطانُه، فاخرجْ عنه، فإن ضعْف السلطان أضرُّ على الرعية منْ جُوده.

وكان يقُول: خيرُ المعْروف ما نعشتَ به عثرات الكرام.

ومما كفَّره به الفقهاءُ قولهُ: والناسُ يطُوفونُ بقبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنبره إنما يطُوفُون بأعْوادٍ ورِمَّة.

وقال يوماً: والله إن طاعتي أوجبُ من طاعة الله، لأن الله تعالى يقول: " فتقُوا الله ما استطعتُم فجعل فيه مثنويةً، وطاعتي لا مثنوية فيها.

وضرب رجلاً فقال: اعتديت أيُّها الأميرُ. فقال: فلا عُدْوان إلا على الظالمين.

وقف رجل له فقال: أصْلحَ اللهُ الأميرَ، جنى جَانٍ في الحي، فأُخذتُ بجريرته، وأسْقط عطائي. فقال: أمَا سمعت قول الشاعر:

جانيك من يجني عليك وقد ... تُعْدى الصِّحاحَ مباركُ الجرب

ولُرب مأْخوذ بذنب صديقه ... ونجا المُقارِفُ صاحبُ الذنبِ

فقال الرجل: كتابُ الله أولى ما اتّبع. قال الله تعالى: مَعاذَ الله أن نأْخُذَ إلا مَنْ وَجَدْنا متاعَنا عنده. فقال الحجاجُ: صدقت. وأمَر بردِّ عطائه.

وقيل له - وقد احتُضر - : ألا تَتُوبُ؟ فقال: إن كانت مُسيئاً فليسَت هذه ساعةَ التَّوبة، وإن كنتُ مُحْسناً فليستْ ساعة الفزع.

لما نصبَ المنجنيق على الكَعْبةِ جاءت نارٌ فأحرقتِ المنجنيقَ، وامتنعَ أصحابه مِن الري، فقال الحجاجُ: إن ذلك نار القربان دلتْ على أن فعلكم مُتقبَّل.

وقال على المنبر: اقطَعوا هذه الأنْفسَ فإنها اسأل شيءٍ إذا أعطيتْ، وأعصي شيءٍ إذا سئلت. فرحمَ الله امرأً جعل لنفسه خطاماً وزماماً، فقادَها بخطامها إلى طاعة الله، وعطفها بزمامها عن مَعصية الله، فإني رأيت الصبرَ عن محارمه أيسر من الصبر على عذابه.

وكان يقول: إنّ امرأً أتتْ عليه ساعةٌ من عُمُره لم يذكر ربه، ولم يستغْفر من ذنبه، أو يفكر في معَاده. لجديرٌ أنْ تطول حَسرته يومَ القيامة.

لما قتل الحجاج عبدَ الله بن الزُّبير ارتجتْ مَكة بالبكاء، فأمرَ الحجاج بالناس، فجمعُوا إلى المسجد، ثم صَعدّ المنبرَ، فحمد الله وأثْنى عليه، ثم قال: يا أهل مكة. بلغني إكْباركم واستفْظاعُكم قتل ابن الزُّبير. ألا وإن ابن الزبير، كان منْ أخُيار هذه الأمة، حتى رغب في الخلافة، ونازع فيها أهْلها، فخلع طاعة الله، واستكنَّ بحرَم الله.

ولو كان شيءٌ مانعاً للعُصاة لمنعتْ آدمَ حرمة الجنة، لأن الله تعالى خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجَدَ له ملائكته، وأباحه جنته، فلما أخطأ أخرجَه من الجنة بخطيئته. وآدم على الله تعالى أكُرمُ من ابْن الزبير، والجنة أعظُم حرمةً من الكعبة. فاذكُروا الله يذْكرْكم.

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur