FluentPlex

Scattered Pearls

كلام الحجاج

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

يا أهل العراق. الكَفَرات بعد الفَجرات، والغَدرات بعد الخَتَرات، والنزْوة بعد النزوات!! إنْ بعثتكُم إلى ثُغوركم غلْلُتم وجَبْنتم، وإن أمنْتُم أرْجفْتم، وإنْ خفتم نافقْتُم لا تتذكرون حسنةً، ولا تشكرون نعمة. هل استخفّكُم ناكثٌ أو استغواكم غاو؟ أو استفزكم عاص، أو استَنْصركم ظالم، أو استعْضَدَ بكم خالع إلا تبعتُموه، وآويتموه ونصرتموه وزكّيتموه؟ يا أهلَ العراق، هل شغَبَ شاغب، أو نعب ناعبٌ، أو زفر كاذبٌ إلا كنتُم أتباعَه وأنْصَاره؟ يا أهل العراقِ، أو لم تنهكُم المواعظُ، ولم تزْجركم الوقائعُ؟ ثم التفت إلى أهلِ الشام فقال: يا أهل الشام: إنما أنا لكم كالظَّليم الرامح عن فِراخه ينْفي عنها القَذَرَ، ويباعد عنها الحجرَ، ويَكنُّها من المطر ويحميها من الضِّباب، ويحرسُها من الذِّئاب.

يا أهل الشام، أنتُم الجُنة والرِّداء، وأنتم العُدّة والحذاءُ.

هذه خطبة أخرى قال مالكُ بنُ دينار: غدَوتُ إلى الجمعة، فجلست قريباً من المنبر، فصَعد الحجاجُ ثم قال: امرؤ زوَّر عملهُ، وامُرؤ حاسب نفْسَه، امرؤ فكر فيما يقرؤه غدا في صَحيفته، ويراه في ميزانه. امُرؤُ كان عند قلبه زاجرٌ، وعند همه أمرٌ، أخذٌ بعنان قلبه كما يأْخُذُ الرجل بخِطام. جَمَله، فإن قادهُ إلى طاعة الله تبعه، وإن قادَهُ إلى معصية الله كفه.

وكان يقول: إنا والله ما خُلقنا للفناء، وإنما خُلقنا للبقاء، ولكن نُنقل من دار إلى دار.

وخطب يوماً فقال إن الله أمَرنا بطلب الآخرة. وكفانا مئُونة الدنيا، فليتنا كُفينا مُونة الآخرة، وأمِرْنا بطلب الدنيا.

فقال حسن: ضالة المؤمن خرجت من قلب المنافق.

وأهدي إلى عبد الملك فرساً وبغلةً وكتب إليه: وجهتُ إلى أمير المؤمنين فرساً سهل الخدِّ، حسن القدِّ، يسبقُ الطرف، ويستغرقُ الوصف وبغلةً هواها زمامُها وسوطُها.

وكان يقول: العفو عن المُقرِّ لا عن المُصر.

وقال: الكوفةُ امرأة حسناءُ عَاطل، والبصرةُ عجوزٌ درداء، قد أوتيت من كل شيء.

وقال بعضهم، سمعتُ الحجاج يقول - وقد أذن فلم تجتمع إليه الناس - : يُدعى: حي على الصلاة، فلا تُجيبون. أمَا والله لو دُعي: حي على أربعة دراهمَ لغص المسجد بأهله.

وقال ابنُ الكلْبيِّ عن أبيه: قاتِل الحُسَين - عليه السلام - قد دخل إلى الحجاج فقال: أنت قتلت حُسيناً؟ فقال: نعم قال: وكيف قتلتهُ؟ قال: دَسَرْتُه بالرمح دَسْراً، وهبَرتُه بالسيف هبراً، ووكلتُ رأسَه إلى امرئٍ غير وكد.

فقال الحجاجُ: والله لا تجتمعان في الجَنة أبداً. فخرجَ أهلُ العراق يقولُون: صدَق الأميرُ. لا يجتمعُ - والله - ابن رسول وقاتله في الجنة أبداً.

وخرج أهلُ الشام يقولون: صدَق الأمير. ولا يجتمع مَن شق عصا المسلمين، وخالف أميرَ المؤمنين، وقاتلهُ في طاعة الله - في الجنة أبَداً.

وقال يوما على المنبر: يقول سليمانُ: ربّ اغفرْ لي وَهبْ لي مُلكاً لا ينبَغي لأحد من بعدي إن كان لَحَوداً.

وكتب إلى عبد الملك كتاباً يقول فيه: كنتُ أقرأ في الصُحف، فانتهيتُ إلى قوله الله عزّم وجل: فأولئك مَعَ الذين أنعمَ اللهُ عليهم من النبيين والصِّدِّيقين والشُّهدَاء والصالحين فأردتُ أن أزيدَ فيها: والخلفاء قال. فجعل عبد الملك يقول: ما للحجاج!! قاتلهُ اللهُ.

وقال له بعضُ ولاة الحجاز: إن رأي أميرُ المؤمنين أن يستهديني ما شاءَ فليَفعل.

قال: أستهديك بغلةً على شَرْطي. قال: وما شَرْطُك؟ قال: بغلةٌ قصير شعْرُها، طويلٌ عِنانُها، همُّها أمامَها، وسوطُها لجامُها، تستبينُ فيها العلفة، ولا تهزلها الركبة.

وقال يوما لجلسائه: ما يُذهبُ الإعياءَ؟ فقال بعضهم: التمرُ. وقال آخر: التمزح وقال آخر: النومُ. قال: لا، ولكن قضاءُ الحاجة التي أعْيَا بسببها.

أتى بدواب لابن الأشعث، فإذا سماتُها عدةٌ، فَوسَم تحت ذلك للفرار.

كتب الحجاجُ إلى قتيبة: لا تهجنن بلاءَ أحد من جُندك وإن قل، فإنك إذا فعلت ذلك لم يرغب أحدٌ منهم في حُسْن البلاءِ. وأعْط الذي يَأتيك بما تكره صادقاً مثل الذي يأْتيك بما تحبُّ كاذباً، فإنك إن لم تفعل غرُّوك ولم يأْتوك بالأمر على وَجهه. واعلمْ أنه ليس لمكذوبٍ رأيٌ، ولا في حسود، حيلة.

وقال لكاتبه: لا تجعلن مالي عند من لا أستطيع أخذه منه. قال: ومَنْ لا يستطيع الأميرُ أن يأخذه منه؟ قال: المُفلس.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا