FluentPlex

Scattered Pearls

كلام زياد وولده

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وخطب بالبصرة بعدَ موْت يزيد فقال: يا أهل البصرة. انُسبوني، والله ما مُهاجَرُ أبي إلا إليكم، وما مَوْلدي إلا فيكم، وما أنا إلا رجلٌ منكم. والله لقد وَليَكُم أبي ومَا مُقاتِلتُكم إلا أربعون ألفاً. ولقد بَلغ بها ثمانين ألفاً. وما ذُرِّيتُكُم إلا ثمانون ألفاً. وقد بلغ بها عشرين ومائة ألف. وأنتم أوسعُ الناس جِلادا، وأبعدُه مَقاداً، وأكثره جنوداً، وأغنى الناس عن الناس. انظروا رجُلاً تُولُّونه أمركمُ، يكُفُّ سُفهاءَكم، ويَجبْي فيْئكم، ويقسمُهُ بينكم، فإنما أنا رجلٌ منكم. فلما أبَوْا عليه قال: إني أخافُ أن يكون الذي يَدْعوكُم إلى تأميري حداثةُ عهدٍ بأمْري.

وقال زياد: ما أتيْتُ قطُّ مجلساً إلا تركتُ مَا لو أخذتُه لكان لي. وترْكُ مالي أحَبُّ إلي من أخذ ما ليْس لي.

وقال: ما قرأتُ مثل كُتُب الربيع بن زياد الحارثي؟ ما كتب إلى كتاباً إلا في احتواء منفعة، أو دَفع مضرة، ولا كان في موْكب قطُّ فتقدم عنانُ من دابته عنانَ دابتي، ولا مست رُكبتُهُ رُكبتي، ولا شاورتُ إنساناً قد. في أمر إلا سبقهُ إلي بالرأي.

لما بنى عُبيدُ الله بنُ زياد البَيْضاءَ كتب رجلٌ على بابها: شيء ونصفُ شي، ولا شيء: الشيءُ: مجهدان، ونصفُ شيءٍ: هد شيء أشما، ولا شيءً: عبيْد الله بن زياد فقال عُبيدُ الله: اكتُبوا إلى جنبه: لولا الذي زعمْت أنه لا شيء، لما كان ذلك الشيءُ شيئاً ولا ذاك النِّصفُ نصفاً.

ولما وردَ الحارثُ بنُ قيس الجَهضمي بعبيد الله بن زياد مَنزل مسْعود بن عَمْرو العَتكي من غير إذن، وأراد مسعودٌ إخراجه عن منزله - قال عبيدُ الله. قد أجَارتني ابنةُ عمِّك عليك، وعقدُها العقدُ الذي لا يُحَلّ، ويلزُمك وهذا ثوبها علي، وطعامُها في مَدَاخري وقد ألْتَفَّ علي منزلُها. وشهد لهُ الحارثُ بذلك.

وأشارُوا مَرةً على عبيد الله بالحقنّة فتفحشها، فقالوا: إنما يتولاها الطبيبُ. قال: أنا بالصاحب آنس.

وقال زياد: لا يغُرنك من الجاهل كثرةُ الالتفاف، وسرعةُ الجواب.

قدم رجلٌ إلى زياد، فأمرَ بضرْبه بالسياط، فقال: أسأَلُك بحق عُبَيد قال: دَعوه إلا يكُن والداً فقد كان أباً.

قدم زياد فخطب خُطبةً أعجبت مَن حضرهُ، فقال عَمْرُو بنُ العاص: للهِ أبو هذا!! لو كان قُرشيا لساق العرب بعصَاه.

قال أبو سُفيان: أمَا والله إني لأعرفُ أباه، والذي وضعَهُ في رحم أمِّه. فقال له علي - عليه السلام - : مَه يا أبا سفيان، فإنك تعلم أن عمَر إليك بالمساءَة سريعٌ. فلما كان زمنُ علي عليه السلام، وولي زيادٌ فارسَ تأوي إليها بالليل كما تأوي الطير إلا وُكُورها، وأيْمُ الله، إنه لولا انتظاري بك ما الله أعلم به، ولقلت كما قال العبد الصالح: فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بجنودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بها ولنُخرْجَنَّهم منها أذلةً وهُمْ صاغرون.

وكتب في أسْفل كتابه شعراً يقول فيه:

تَنْسَى أباك وقد خفَّتْ نعامتُه ... إذا تخطبُ الناسَ والوَالي لنا عُمَرُ

فقام زياد فخطب، ثم قال: والعَجَبُ كُل العَجب أن ابن آكلة الأكباد، ورأس النِّفاق يُهددني وبيني وبينه ابنُ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وآله، وزوجُ سيِّدة نساءِ العالمين، وأبو السِّبْطين، وصاحبُ الوَلاء والمنزلة والإخاء: أمَا والله لو يَأذنُ لي فيه لوجَدني أحُمرَ مِحَشًّا ضَرْوباً بالسيف قال: وكتب إلى علي عليه السلام بما كتب إلى معاويةُ، فكتب إليه علي عليه السلام.

أما بعد فإني وَليتك ما وليتُك، وأنا أراك لذلك أهْلاً. وإنه قد كانت من أبي سُفيان فلتةٌ لزمان عُمر من أماني التيه. وكذب اليقين لم تستوجبْ بها ميراثاً، ولم يستحق بها نسباً. وإن معاوية يأتي الرجل منْ بين يديه من خَلفه، وعن يمينه وعن شماله كالشيطان الرجيم. فاحذَرْه ثم احذرْه. والسلامُ.

فلما كان زمنُ معاوية، وقدم عليه زيادٌ جمعَ مُعاوية الناس، وصعد المنبر، وأصعدَ زياداً معه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناسُ، إني قد عرفتُ شَبَهنا أهْلَ البيت في زياد. فمَن كانت عنده شهادةٌ فليَقُمْ بها. فقام الناسُ، فشهدُوا أنه ابنُ أبي سُفيان، وأقر به قبل موته.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit