أعز الله القاضي. لم يصح عندنا موت هذا الرجل ونحن في شك منه، فكيف تتزوج بامرأته؟ فغضب القاضي وقال: أنتم تسخرون بالنساء. والله ما يغيب أحدكم إلا تزوجت بامرأته.
تقدم رجلان إلى قاض وادعى أحدهما على صاحبه درهماً من ثمن ريحان اشتراه ف أنكر واستحلفه فقال القاضي: قل: والله الذي لا إله إلا هو. فقال الرجل: أصلحك الله ليست هذه يمين أصحاب الرياحين. قال القاضي: وما يمينهم؟ قال: أن يقول أمه فاعلة إن كان لهذا عليه شيء. قال القاضي: ما أشك في صدقك، وغرم الدرهم من عنده.
تقدم رجلان إلى الشعبي، فقال أحدهما: لي عليه - أعز الله القاضي - كذا وكذا من المال. فقال: ما تقول؟ قال: يسخر بك أعزك الله.
تقدم إلى قاضي حمص رجل وامرأته فقال الرجل: أصلح الله القاضي إنها لا تطيعني. قالت: أصلح الله القاضي. إني لا أقوى بما معه قال: يا هذا لا تحملها ما لا تطيق. قال: أصلحك الله إنها كانت عند رجل قبلي فكانت تكرمه وتطيعه. فضرط القاضي من فمه ثم قال: يا جاهل، الأيور كلها تستوي؟ هوذا أنا معي مثل أير البغل ومن في البيت أستودعهم الله يستصغرونه.
ارتفعت امرأة مع رجل إلى قاضي حمص. فقالت: أعز الله القاضي. هذا قبلني قال القاضي: قومي إليه فقبليه كما قبلك. قالت: قد عفوت عنه إن كان كذا. قال القاضي: فإيش قعودي ههنا؟ حيث أردت أن تهبي جرمه لم جئت إلى هذا المجلس؟ والله لا برحت حتى تقتصي منه حقك وبعد هذا لو نا...ك رجل بحذائي لم أتكلم.
رفع أبو الجود الشامي امرأته إلى أبي شيبة القاضي وقالت: أصلحك الله اخلعني منه وإلا طرحت نفسي في دجلة. فقال زوجها: أصلحك الله إنها تدل بسباحة. فقال القاضي: ما أدري أيكما أرقع قال الشامي: إن كنت لا بد فاعلاً فارقعني ودعها.
أرسل المأمون رجلاً معه كتاب إلى قاضي حمص. قال الرجل: فدخلت حمص فمررت على جماعة من المشايخ في مسجد، فاسترشدتهم فقالوا: أمامك. وحركت البغلة فضرطت فقال شيخ منهم كان أحسنهم هيئة وأسنهم: على أيري. فتعجبت من قوله، وصرت إلى القاضي فقرأ كتابي ثم تحدث 460 فانبسطت معه فقلت: ألا أطرفك أيها القاضي بشيء. وقصصت عليه القصة. فقال: يا حبيبي قد فسد الناس وذهبت نصفتهم كانوا فيما مضى إذا سمعوا ضرطة قالوا على أير القاضي فصار الآن كل إنسان يجر النار إلى قرصه.
ذكر أن أعرابياً من بني العنبر صار إلى سوار القاضي فقال: إن أبي مات وتركني وأخاً لي وخط خطين ثم قال: وهجيناً. وخط خطاً ناحية فكيف يقسم المال؟ فقال: أههنا وارث غيركم؟ قال: لا. قال: المال بينكم أثلاثاً. قال: لا أحسبك فهمت. إنه تركني وأخي وهجيناً لنا، فقال سوار مثل مقالته الأولى. فقال الأعرابي: أيأخذ الهجين كما أخذ أنا وكما يأخذ أخي؟ قال: أجل. فغضب الأعرابي ثم أقبل على سوار فقال: تعلم والله إنك قليل الخالات بالدهناء، فقال سوار: إذاً لا يضرني ذلك عند الله شيئاً.
تقدم رجل إلى شريك ومعه غريم له فقال: أصلحك الله لي عليه خمسمائة درهم. فقال للغريم: ما تقول؟ قال: أصلحك الله يسخر بك فقال: قم يا ماص بظر أمه.
قال الأصمعي: لقيت قاضي سبدان فقلت: على من تقضي؟ فقال: على الضعيف.
كان أبو السكينة قاضياً للحجاج بن يوسف وكان طويلاً فقال يوماً: بلغني أن الطويل يكون فيه ثلاث خلال لا بد منها قال: قلت: ما هي؟ قال: يفرق من الكلاب ولا والله ما خلق الله دابة أنالها أشد فرقاً من الكلاب، أو تكون في رجله قرحة لا والله ما فارقت رجلي قرحة قط أو يكون أحمق وأنتم أعلم بقاضيكم.
ولي عكابة النميري قضاء البحرين فالتاث أهلها عليه فركب فرسه وأخذ رمحه وقال: والله لا أقضي إلا هكذا من خالفني طعنته برمحي.
كان بالبصرة قاض، فاحتكم إليه حائك في حمامة فأخذها ومسح عينها ثم أرسلها. فقال الحائك: ما فعلت أيها القاضي؟ قال: يذهب إلى بيت صاحبها.
وتقدم إليه رجلان ومعهما امرأة فقال أحدهما: أصلحك الله. هذه امرأتي تزوجتها على ستين درهماً وهذا يدعي أنه يتزوجها على سبعين فقال القاضي: علي بثمانين. فقالا: أصلحك الله جئناك لتقضي بيننا لم نجئك لتزايدنا. قال القاضي: فإنما في شرىً وبيع، قوماً في لعنة الله.