FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر القضاة لمن تقدم إليهم

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

كان عبد العزيز الغزال يقول في قصصه: ليت أن الله لم يكن خلقني وأني الساعة مقطوع اليدين والرجلين. وذكر أن أبا سعيد الرفاعي سئل عن الدنيا والدائسة. فقال: أما الدنيا فهذه التي أنتم فيها وأما الدائسة فهي دار نائية من هذه الدار، لم يسمع أهلها بهذه الدار ولا بشيء من أمرها، وكذلك نحن نسمع بذكر تلك الدار؛ إلا أنه قد صح عندنا أن بيوتهم من قثاء، وسقوفهم من قثاء، وأنعامهم من قثاء، وأنفسهم من قثاء، وقثائهم أيضاً من قثاء. قالوا: يا أبا سعيد؛ زعمت أن أهل تلك الدار لم يسمعوا بأهل هذه الدار ولا بشيء من أمرها، وكذلك نحن لهم، وأراك تخبرنا عنهم بأخبار كثيرة: قال: فمن ثم أنا أعجب أيضاً.

قال الجاحظ: كان عندنا بالبصرة قاص لا يحفظ شيئاً سوى حديث جرجيس، فقص يوماً فبكى رجل من النظارة، فقال القاص: أنتم لأي شيء تبكون؟ إنما البلاء علينا معاشر العلماء.

وقص بعض العلوية بالري فسأله وهو على كرسيه والعامة حواليه رجل منهم عن معاوية فقال: أما معاوية فلحيته في إستي.

قص أبو سالم يوماً وفي حلقته رجل أعور، فجعل الأعور يهزأ به ويضحك منه، ففطن أبو سالم فقال لأصحابه: إذا دعوت فقولوا: آمين. قالوا: نعم. فقال: اللهم من كان يسخر منا فافقأ عينه الأخرى.

لقي رجل سيفويه فسأله عن حاله وعياله فقال: هو ذا نقطع الدنيا يوماً بيوم، فيوم لا يرزقنا الله ويوم يرزقنا الله. ولقي صاحباً له فقال له: يا أخي؛ أين تكون؟ قد طلبتك عشرين دفعة وهذه الثانية.

دعا أبو سالم على المتربصين فقال: اللهم امسخهم كلاباً وامسخنا ذئاباً حتى نقطع لحومهم.

قال بعضهم: سمعت قصاصاً يقول: إني لأقص عليكم، ووالله إني لأعلم أنه لا خبر عندي 1457 ولا عندكم. ولكن تبلغوا بي حتى تجدوا خيراً مني.

قص واحد ومعه تعاويذ يبيعها فجعلوا يسمعون قصصه ولا يشترون التعاويذ، فأخذ محبرته وقال: من يشتري مني كل تعويذة بدرهم، حتى أقوم وأغوص في هذه المحبرة باسم الله الأعظم الذي كتبته في هذه التعاويذ. فاشتريت منه التعاويذ في ساعة وجمع دراهم كثيرة. وقالوا له: قم فادخل الآن في المحبرة. فنزع ثيابه وتهيأ لذلك والجهال يظنون أنه يغوص فيها. فبدرت امرأة من خلف الناس وتعلقت به، وقالت: أنا امرأته، من يضمن لي نفقتي حتى أتركه يدخل، فإنه دخلها عام أول، وبقيت ستة أشهر بلا نفقة.

كان بعض القصاص يدعو فيقول: اللهم أهلك أولاد الزنى الذين أسماؤهم الكنى، وأنسابهم القرى، وشعورهم شعور النسا، وههنا منهم جماعة فيما أرى.

وسمع قاص كان يحض على الجهاد قارئاً يقرأ سورة يوسف. فقال: دعنا من آيات القحاب وخذ في آيات طرسوس.

الباب العاشر

نوادر القضاة لمن تقدم إليهم

اختصم رجل وامرأة إلى سوار، فقال الزوج لسوار: أصلح الله القاضي، لو عرفتها لبصقت في استها. فقال سوار: اغرب، عليك لعنة الله.

قال بعضهم: سمعت رجلاً جيء به إلى التيمي القاضي، فقال: يا معشر القاضي: كم يجرونك إلي بحال أنهم واحد وأنا ستة،، لا يجدون أحداً يظلمونك إلا غيرري.

خاصم رجل رجلاً إلى الشعبي فقال: إن هذا باعني غلاماً نصيحاً صبيحاً. قال: هذا محمد بن عمير بن عطارد.

قدمت جارية مولى لها إلى بعض القضاة وادعت عليه الحبل، فأنكر المولى وادعى أنه كان يستعمل العزل وقت إتيانها، فاستثبته القاضي، وتعرف منه صورة أمره معها فقال: أصلح الله القاضي، كنت آتيها في قبلها؛ فإذا أردت الفراغ عزلت فأنزلت في دبرها. فقال القاضي: اسكت يا فاسق فإنك هو ذا تسمي ولاية العراقين عزلاً.

اختصم رجلان إلى قاض، فدنا أحدهما منه وقال سراً: قد وجهت للدار فراريج كسكرية، وحنطة بلدية كذا وكذا. فقال القاضي بصوت عال: إذا كانت لك بينة غائبة انتظرناها، ليس هذا مما يسار به.

قال محمد بن رباح القاضي: تقدم إلى قثم مع ابن أخيه، فادعى عليه خمسة آلاف دينار فقال قثم: نعم له علي ذلك من أي وجه. فقلت: قد أقررت له بالمال، فإن شاء فسر الوجه، وإن شاء لم يفسر. فقال ابن أخيه: أشهد أنه بريء منها إن لم أثبتها. فقلت: وأما أنت فقد أبرأته إلى أن تثبت ذلك، فما رأيت أضعف منهما في الحكم.

ادعى رجل على آخر طنبوراً وأحضره عند القاضي فأنكر، فقال: حلفه فقال القاضي:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا