لا أحد أمر عيشاً وأكثر نصباً وأطول فكرة من الملك العارف بالعواقب، الموقن بالمعاد.
موت الملك الجائر خصب شامل، لأنه لا قحط أشد من جور السلطان.
إذا تفرغ الملك للهوه تفرغت رعيته لإفساد ملكه.
إذا وقفت الرعية على سرائر الملوك هان عليها أمرها.
ينبغي للملك أن يأنف من أن يكون في رعيته من هو أفضل ديناً منه، كما يأنف أن يكون فيهم من هو أنفذ أمراً منه.
أعجب الأشياء ملك يطلب نصيحة رعيته مع ظلمهم.
ليعلم الملك أن الذي له عند رعيته مثل الذي لرعيته عنده.
وضع الشدة في موضع اللين سوء بصر بالتدبير، والاستسلام لرأي الوزراء هو العزل الخفي.
إذا لم يشرف الملك على أموره فليعلم أن أغش الناس له وزيره.
من استكفى الأمناء ربح التهمة.
قضاء حق المحسن أدب للمسيء، وعقوبة المسيء حسن جزاء المحسن.
لن تجد الحرب الغشوم أسرع في اجتياح الملك من تضييع المراتب، حتى يصيبها أهل النذالة والفسولة، ويزهد فيها أولو الفضل، ويطمع فيها الأراذل.
قالوا: إذا أراد الله إزالة ملك عن قوم جبنهم في آرائهم.
العجب من سلطان يبتدئ على رعيته والسيف والسوط بيده.
لا شيء أذهب بالدول من تولية الأشرار.
الملك لا تصلحه إلا الطاعة والرعية لا يصلحها إلا العدل.
دخل أبو مجلز على قتيبة بخراسان وهو يضرب رجلاً بالعصا فقال: أيها الأمير؛ إن الله جعل لكل شيء قدراً، ووقت له وقتاً؛ فالعصا للأنعام والهوام والبهائم العظام، والسوط للحدود والتعزير، والدرة للأدب، والسيف لقتال العدو والقود.
قالوا: عمل السلطان حديث فكن حديثاً حسناً.
إذا ضيعت الملوك سنن أديانها أنها تهدم أساس ملكها.
لا ينبغي للملك أن يكون سفيها ومنه يلتمس الحلم، ولا جائراً ومنه يلتمس العدل.
إذا لم يثب الملك على النصيحة غشته الرعية.
وفد على معاوية عبيد بن كعب النميري فسأله عن زياد وسياسته فقال: يستعمل على الجد والأمانة دون الهوى، ويعاقب فلا يعدو بالذنب قدره ويسمر ليستجم بحديث الليل تدبير النهار قال: أحسن. إن التثقيل على القلب مضرة بالرأي. فكيف رأيه في حقوق الناس فيما عليه وله؟ قال: يأخذ ماله عفواً ويعطي ما عليه عفواً. قال: فكيف عطاياه؟ قال: يعطي حتى يقال جواد، ويمنع حتى يقال بخيل.
قالوا: التذلل للملوك داعية العز والتعزز عليهم ذل الأبد.
كثرة أعوان السوء مضرة للأعمال.
الدالة على الملوك تعرض للسقوط. خير الملوك من ملك جهله بحلمه، وخرقه برفقه، وعجلته باناته، وعقوبته 439 بعفوه، وعاجله بمراقبة آجله، وأمن رعيته بعدله، وسد ثغورهم بهيبته، وجبر فاقتهم بجوده. يعلم وكأنه لا يعلم، ويحسم الداء من حيث استبهم.
بغض الملوك كي لا يبرأ، وحسدهم عر يتفشى.
السلطان في تنقله وتنقل الناس معه كالظل الذي تأوي إليه السابلة.
شدة الانقباض من السلطان تورث التهمة، وسهولة الانبساط تورث الملالة.
من سعادة جد المرء ألا يكون في الزمان المختلط مدبراً للسلطان.
من سكرات السلطان أن يرضى عمن استوجب السخط، ويسخط على من استوجب الرضا من غير سبب معلوم.
بلغ بعض الملوك حسن سياسة ملك فكتب إليه: قد بلغت من حسن السياسة مبلغاً لم يبلغه ملك في زمانك، فأفدني الذي بلغكه. فكتب إليه: " لم أهزل في أمر ولا نهي، ولا وعد ولا وعيد، واستكفيت أهل الكفاية، وأثبت على الغناء لا على الهوى، وأودعت القلوب هيبة لم يشبها مقت، ووداً لم يشبه كذب، وعممت بالقوت ومنعت الفضول " .
أمران جليلان لا يصلح أحدهما إلا بالتفرد به، ولا يصلح الآخر إلا بالتعاون عليه: وهما الملك والرأى؛ فإن استقام الملك بالشركاء استقام الرأي بالتفرد به.
لا شيء أهلك للسلطان من صاحب يحسن القول ولا يحسن العمل.
اصحب السلطان بإعمال الحذر، ورفض الدالة، والاجتهاد في النصح واصحبه بثلاث: بالرضا والصبر والصدق.
اعلم أن لكل شيء حداً، فما جاوزه كان سرفاً، وما قصر عنه كان عجزاً. فلا تبلغ بك نصيحة السلطان أن تعادي حاشيته من أهله وخاصته؛ فإن ذلك ليس من حقه عليك. ولكن أقضى لحقه عنك، وأدعى للسلامة إليك أن تستصلح أولئك جهدك، فإنك إذا فعلت ذلك شكرت نعمته، وأمنت حجته، وفللت عدوك عنده.