ما آسى من الدنيا إلا على ثلاث؛ بلغة من عيش له ليس لأحد فيها منة، ولا لله علي فيها تبعة، وصلاة في جماعة أكفى سهوها ويدخر لي أجرها، وأخ إذا ما أعوججت قومني.
مر عمر بن ذر بابن عياش المنتوف وكان قد سفه عليه ثم أعرض عنه، فتعلق بثوبه وقال: يا هناه؛ إنا لم نجد لك إذا عصيت الله فينا خيراً من أن نطيع الله فيك.
قال بعضهم: ما نصحت لأحد إلا وجدته يفتش عن عيوبي.
قال لبعضهم: أي الناس أحلم؟ قال: سفهاء لقوا أكفاءهم.
قال خليفة بن عبد الله التغلبي: ما خاصمت أحمق ولا كيسا إلا رأيته بصيراً بما يسوءني.
سأل ابن أبي بكرة: أي شيء أدوم إمتاعاً؟ قال: المنى.
وقال عباية ما يسرني بنصيبي من المنى حمر النعم.
وقال ابن أبي الزناد: المنى والحلم أخوان.
وقال بعضهم: الأماني للنفس مثل الترهات للسان.
قال عمرو بن الحارث: 406 كنا نبغض من الرجال ذا الرياء والنفج ونحن اليوم نتمناهما.
قال صالح المري: تغدو الطير خماصاً، وتروح شباعاً، وائقة بأن لها في كل غدوة رزقاً لا يفوتها. والذي نفسي بيده لو غدوتم إلى أسواقكم على مثل إخلاصه لرجعتكم ودينكم أبطن من بطون الحوامل.
قال خالد بن صفوان: السفر عتبات؛ فأولها: العزم، والثانية: العدة، والثالثة: الرحيل، وأشدهن العزم.
قال أكثم بن صيفي: العافية الملك الخفي.
وقال الفضل بن سهل؛ ليست الفرصة إلا ما إذا أخطأك نفعه لم ينلك ضرره.
قالوا: سوء حمل الغنى يورث مقتاً، وسوء حمل الفاقة يضع شرفاً.
وقال أكثم: من جزع على ما خرج من يده فليجزع على ما لم يصل إليه قال بعضهم: ظفر الكريم عفو، وعفو اللئيم عقوبة.
كان يقال: لا ينبغي لأحد أن يدع الحزم لظفر ناله عاجز، ولا يرغب في التضييع لنكبة دخلت على حازم. وكان يقال: ليس من حسن التوكل أن تقال عثرة ثم يركبها ثانية قيل: لولا الإغضاء والنسيان، ما تعاشر الناس لكثرة الأضغان.
قالوا: ثلاث يرغمن العدو: كثرة العبيد، وأدب الولد، ومحبة الجيران.
يقال: سوء القالة في الإنسان إذا كان كذباً نظير الموت؛ لفساد دنياه، وإذا كان صدقاً أشد من الموت لفساد آخرته.
قالوا: يرضى الكرام الكلام، ويصاد اللئام بالمال: ويسبى النبيل بالإعظام، ويستصلح السفلة بالهوان.
قالوا: أمران أنس بالنهار وحشة بالليل: المال والبستان.
قالوا: لا يزال المرء مستمر ما لم يعثر، فإذا عثر مرة في الخيار لج به العثار ولو كان في جدد قال بعضهم: ما شيبتني السنون، ولكن شكري من أحتاج أن أشكره.
قالوا: المتواضع كالوهدة يجتمع فيها قطرها وقطر غيرها، والمتكبر كالربوة لا يقر عليها قطرها ولا قطر غيرها.
يقال: إنه لا يصبر ويصدق في اللقاء إلا ثلاثة: مستبصر في دين، أو غيران على حرمة، أو ممتعض من ذل.
قال بعضهم: في مجاوزتك من يكفيك فقر لا منتهى له حتى تنتهي عنه.
وكان يقال: العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى.
اعتذار من منع خير من وعد ممطول.
خير المزاح لا ينال، وشره لا يقال. وإنما سمي مزاحاً لأنه أزيح عن الحق.
اليأس من أعوان الصبر.
قيل لبعض الحكماء: أي الأمور أعجل عقوبة وأسرع لصاحبها صرعة؟ قال: ظلم من لا ناصر له إلا الله عز وجل، ومجاورة النعم بالتقصير واستطالة الغني على الفقير.
يقال: من سعادة المرء أن يضع معروفه عند من يشكره. قالوا: شيئان لا يعرف طعمهما إلا بعد فقدهما: العافية والشباب.
نظر شاب إلى شيخ يقارب خطاه فقال له: من قيدك؟ قال: الذي تركته يفتل قيدك.
قيل لشيخ قد ذهب منه المأكل والمشرب والنكاح: هل تشتهي أن تموت؟ قال: لا. قيل: ولم ذاك؟ قال: أحب أن أعيش وأسمع الأعاجيب.
قيل لبعضهم: ما بال الشيخ أحرص على الدنيا من الشاب؟ 407 قال: لأنه قد ذاق من طعم الدنيا ما لم يذقه الشاب.
قالوا: الدين عقلة الشريف، ما استرق الكريم أفظ من الدين.
اختصم رجلان إلى سعيد بن المسيب في النطق والصمت: أيهما أفضل؟ فقال: بماذا أبين لكما؟ فقالا: بالكلام. فقالا: إذاً الفضل له.
وقيل لبعضهم: السكوت أفضل أم النطق؟ فقال: السكوت حتى يحتاج إلى النطق.
قيل: العقل يأمرك بالأنفع، والمروءة تأمرك بالأجمل.
قيل لبعضهم: ما جماع العقل؟ فقال: