FluentPlex

Scattered Pearls

الحيل والخدائع

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

رحم الله أبا سفيان، لكأنها تسليمته ونغمته. فكتب بها زياد إلى معاوية فكتب إلى أبي العريان:

ما لبثتك دنانيراً رشيت بها ... أن لونتك أبا العريان ألوانا

فدعا أبو العريان ابنه وأملى عليه إلى معاوية:

من يسد خيراً يجده حيث يطلبه ... أو يسد شراً يجده حيثما كانا

تقدم رجل إلى سوار، وكان سواراً له مبغضاً فألح عليه فقال له سوار في بعض مخاطبته: يا بن اللخناء. فقال: ذاك خصمي. فقال الخصم: أعدني عليه. فقال له الرجل: خذ له بحقه وخذ لي بحقي. ففهم وسأله أن يغفر له.

قال عبيد الله بن زياد بن ظبيان: إياكم والطمع؛ فإنه دناءة. والله لقد رأيتني على باب خاصة الحجاج، فأردت أن أعلوه بالسيف فقال: يا بن ظبيان هل لقيت يزيد بن أبي مسلم قلت: لا. قال: فألقه فإنا قد أمرناه أن يعطيك عهدك على الري. قال: فطمعت فكففت. فإياكم والطمع فإنه دناءة.

وكأن الحجاج فطن لما أراد عبيد الله فاحتال بهذا الكلام أن يرده عن نفسه، ولم يكن تقدم في بابه وفي توليته بشيء.

قالوا: لما حبس الحلاج عند القشوري مرض ابن له، واشتهى التفاح الشامي، وكان لا يصاب لفوت أوانه، فتلطف الحلاج واحتال حتى سأله القشوري تفاحة شامية. قصد بها ليعرف أمر الحلاج في صدقه وكذبه، وأراد أيضاً بلوغ مراده في ولده. وكان الحلاج قد أعد تفاحة لذلك فحين سأله أومأ بيده هكذا وأعادها بتفاحة. وتناولها القشوري يقبلها ويتعجب منها والحلاج يقول: الساعة قطعتها من شجر الجنة قال القشوري 402: إني أرى في موضع منك عيباً. قال الحلاج غير مطرق ولا مكترث: أما علمت أنها إذا خرجت من دار الفناء، لحقها جزء من البلاء. فكان جوابه أحسن من فعله وحيلته.

أتى مصعب بن الزبير برجل من أصحاب المختار، فأمر بضرب عنقه فقال: أيها الأمير؛ ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة، ووجهك هذا الذي يستضاء به، فأتعلق بأطرافك وأقول: يا رب؛ سل مصعباً لماذا قتلني؟ فقال: أطلقوه. فقال: أيها الأمير، اجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض عيش. قال: أعطوه مائة ألف درهم. قال: بأبي وأمي أشهد الله أني قد جعلت منها لابن قيس الرقيات خمسين ألفاً. قال: ولم؟ قال: لقوله فيك:

إنما مصعب شهاب من الل ... ه تجلت عن وجهه الظلماء

فضحك مصعب وقال: فيك موضع للصنيعة وأمره. بملازمته.

خاصم رجل رجلاً إلى إياس بن معاوية وهو قاضي البصرة فطلب منه البينة فلم يأته بمقنع فقيل له: استجر بوكيع بن أبي سود حتى يشهد لك. فإن إياساً لا يجترئ على رد شهادته ففعل فقال وكيع: والله لأشهدن لك، فإن رد شهادتي لأعممنه السيف. فلما طلع وكيع فهم إياس، فأقعده إلى جانبه ثم سأله عن حاجته فقال: جئت شاهداً. فقال له: يا أبا المطرف، أتشهد كما تفعل الموالي والعجم؟ أنت تجل عن هذا. قال: إذاً والله لا أشهد. فقيل لوكيع بعد أيام: إنما خدعك. فقال: أولى لابن اللخناء.

قالوا: كان الوليد بن عقبة أشعر بركاً لأنه كان كثير شعر الصدر، فقال عدي بن حاتم يوماً: ألا تعجبون لهذا؟ أشعر بركاً يولى مثل هذا المصر؟ والله ما يحسن أن يقضى في تمرتين. فبلغ ذلك الوليد فقال على المنبر: أنشد الله رجلاً سماني أشعر بركاً إلا قام. فقام عدي بن حاتم فقال: أيها الأمير، إن الذي يقوم فيقول أنا سميتك أشعر بركاً لجريء فقال له: اجلس أبا طريف فقد برأك الله منها. فجلس وهو يقول: والله ما برأني الله منها.

لما كتب المنصور أمان عبد الله بن علي واستقصى ابن المقفع وكان كاتب أخيه سليمان بن علي - وأكد سليمان وأخوته الإيمان والعهود على المنصور في أمانه. قال لهم المنصور: هذا لازم لي إذا وقعت عيني عليه. فلما أدخل داره تقدم حتى عدل به، ولم يره المنصور فحبس. فكتب من الحبس إلى إخوته: هذه حيلة جرت علي بكم ومنكم فاحتالوا لي فيها.

ولما كتب المنصور إلى عامله بالبصرة بحبس ابن المقفع وقتله جاء عمومته وأحضروا الشهود بأن ابن المقفع دخل إلى دار الوالي ولم يخرج منها وطالبوه بالقود منه. قال المنصور: إن أنا أقدت من عاملي وقتلته ثم خرج عليكم ابن المقفع من هذا الباب، من الذي يرضى بأن أقتله بعاملي قوداً منه؟ فسكت القوم وأهدر دم ابن المقفع.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit