أصون سمع أمير المؤمنين عما هو فيه من الخسارة والشرب. فقال: والله لقد شوقتني إليه. وصار ذلك أحد أسباب الرضا عنه.
قيل: إن المعذل مر بقوم وسلم فلم يجيبوه. فقال: لعلكم تظنون ما يقال من الرفض. اعلموا أن أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً من تنقص واحداً منهم فهو كافر وامرأته طالق. فسر القوم ودعوا له. فقال بعض أصحابه: ويحك ما هذه اليمين؟ فقال: إني أردت بقولي واحداً منهم علي بن أبي طالب وحده.
لما أراد شيرويه قتل أبيه وجه إليه من يقتله فلما دخل عليه قال له كسرى: إني أدلك على شيء لوجوب حقك علي يكون فيه غناك.. قال: ما هو؟ قال: الصندوق الفلاني. فذهب الرجل إلى شيرويه فأخبره الخبر فأخرج الصندوق 399 فإذا فيه ربعة وفي الربعة حق وعلى الحق مكتوب: فيه حب من أخذ منه واحدة افتض عشرة أبكار، وكان أمره في الباه كذا وكذا. فأخذ شيرويه منه حبة كان هلاكه منها. فكان أول ميت أخذ ثأره من قاتله.
ومرض مولى لسعيد بن العاص. ولم يكن له من يخدمه ويقوم بأمره، ولا يجد أيضاً ما يحتاج إليه. فبعث إلى سعيد، فلما أتاه قال له: إنه ليس لي وارث غيرك، وها هنا ثلاثون ألف درهم مدفونة، فإذا مت فخذها بارك الله لك فيها. فقال سعيد حين خرج من عنده: ما أرانا إلا وقد أسأنا إلى مولانا وقصرنا في تعاهده وهو من شيوخ موالينا. فبعث إليه وتعاهده ووكل به من يخدمه. فلما مات كفنه وشهد جنازته فلما رجع إلى البيت أمر بأن يحفر الموضع فلم يجد شيئاً. وجاء صاحب الكفن فطالب بالثمن فقال: والله لقد هممت أن أنبش عن ابن الفاعلة.
بعث يزيد بن معاوية عبيد الله بن عضاه الأشعري إلى ابن الزبير فقال له: إن أول أمرك كان حسناً فلا تفسده بآخره. فقال ابن الزبير: إنه ليست ليزيد في عنقي بيعة. قال له: ولو كانت أكنت تفي بها؟ قال: نعم. قال: يا معشر المسلمين قد سمعتم ما قال، وقد بايعتم ليزيد، وهو يأمركم بالرجوع عن بيعته.
وقال ابن الزبير لامرأة في كلام جرى: أخرجي المال من تحت استك. فقالت لمن حضر: أسألكم بالله هذا من كلام الخلفاء؟ فقال بعضهم: لا. فقالت لابن الزبير: كيف رأيت هذا الخلع الخفي.
جاءت امرأة إلى أبي حنيفة فقالت: إن زوجي حلف بطلاقي إن أطبخ قدراً أطرح فيه مكوكاً من الملح فلا يتبين طعم الملح فيما يؤكل منها. فقال لها: خذي قدراً واجعلي فيها الماء واطرحي فيها مكوك ملح، واطرحي فيها بيضاً واسلقيه، فإنه لا يوجد طعم الملح في البيض.
افتعل رجل كتاباً عن المأمون إلى محمد بن الجهم في دفع مال إليه، فارتاب به محمد، وأدخله على المأمون. فقال المأمون: ما أذكر هذا. فقال الرجل: أكل معروفك تذكر يا أمير المؤمنين؟ قال: فلعل هذا مما نسيت وقد فعلت. قال: ادفع إليه يا محمد ما في الكتاب.
كان حوثة الضمري صديقاً لعبد الملك وخرج مع ابن الزبير فلما قتل ابن الزبير استاء من الناس وأحضر حوثة فقال له عبد الملك: كنت مني بحيث علمت فأعنت ابن الزبير. قال: يا أمير المؤمنين؛ هل رأيتني قط في حرب أو سباق أو نضال إلا والفئة مغلوبة بحرقي، وإنما خرجت مع ابن الزبير لتغلبه بي على رسمي. فضحك عبد الملك وقال: قد والله كذبت ولكني عفوت عنك.
قالت خيرة بنت ضمرة القشيرية امرأة المهلب للمهلب: إذا انصرفت من الجمعة فأحب أن تمر بأهلي. فقال: إن أخاك أحمق. قالت: فأحب أن تمر بنا. فجاء وأخوها جالس فلم يتوسع له فجلس المهلب ناحية ثم أقبل عليه فقال: ما فعل ابن عمك فلان؟ قال: حاضر. قال: أرسل إليه. ففعل فلما نظر إلى المهلب غير مرفوع المجلس قال: يا بن اللخناء؛ المهلب جالس ناحية، وأنت في صدر المجلس وواثبه. فتركه المهلب وانصرف فقالت له خيرة: أمررت بأهلي؟ قال: نعم وتركت أخاك الأحمق يضرب.
قالوا: إن الحجاج بن يوسف قال ذات يوم لمحمد بن عمير بن عطارد: اطلب 401 لي امرأة حسيبة أتزوجها: قال: طلبتها إن زوجتها. قال: ومن هذا الذي يمتنع من تزويجي؟ قال: أسماء بن خارجة. يدعي لا أنه كفء لبناته إلا الخليفة.
قال: فأضمرها الحجاج إلى أن دخل إليه أسماء فقال: ما هذا الفخر والتطاول؟ قال: أيها الأمير؛ إن تحت هذا سبباً. قال: بلغني أنك تزعم أن لا كفء بناتك إلا الخليفة. فقال: