FluentPlex

Scattered Pearls

الحيل والخدائع

Original text Public domain

Read with the dictionary

مر شبيب بن يزيد الخارجي على غلام قد استنقع في الفرات. فقال: يا غلام. اخرج إلي أسائلك. فنظر الغلام فعرف شبيباً. فقال: إني أخاف. فهل أنا آمن إلى أن أخرج وألبس ثيابي؟ قال: نعم. قال: فوالله لا ألبسها اليوم ولا أخرج. فقال شبيب: أوه، خدعني الغلام. وأمر رجلاً بحفظه لئلا يصيبه أحد بمعرة ومضى، وسلم الغلام.

قال الأعمش: أخبرني تميم بن سلمة أن رجلاً شهد عند شريح وعليه جبة ضيقة الكمين. فقال شريح: أنتوضأ وعليك جبتك هذه؟ قال: احسر عن ذراعك. فحسر، فلم يبلغ كم جبته إلى نصف الساعد. فرد شهادته.

قدمت امرأة زوجها إلى أبي عمر القاضي، وادعت عليه مالاً، فاعترف به فقالت: أيها القاضي خذ بحقي ولو بحبسه. فتلطف لها لئلا تحبسه، فأبت إلا ذلك، فأمر به، فلما مشى خطوات صاح أبو عمر بالرجل وقال له: ألست ممن لا يصبر على النساء؟ ففطن الرجل فقال: بلى أصلح الله القاضي. فقال: خذها معك إلى الحبس. فلما عرفت الحقيقة ندمت على لجاجها وقالت: ما هذا أيها القاضي؟ قال: لك عليه حق، وله عليك حق. ومالك عليه لا يبطل ما له عليك. فعادت إلى السلاسة والرضا.

أخذ عبد الملك رجلاً كان يرى رأي الخوارج فقال له: ألست القائل:

ومنا سويد والبطين وقعنب ... ومنا أمير المؤمنين شبيب

فقال إنما قلت: ومنا أمير المؤمنين. وناديتك، فخلى سبيله.

كان يختلف إلى أبي حنيفة رجل يتحمل بالستر الظاهر، والسمت البين فقدم رجل غريب وأودعه مالاً خطيراً، وخرج حاجاً، فلما عاد طالبه بالوديعة فجحده، فألح الرجل عليه فتمادى، فكاد صاحب المال يهيم 388، ثم استشار ثقة له فقال له: كف عنه، وصر إلى أبي حنيفة، فدواؤك عنده.

فانطلق إليه وخلا به وأعلمه شأنه، وشرح له قصته فقال له أبو حنيفة: لا تعلم بهذا أحداً، وامض راشداً، وعد إلي غداً. فلما أمسى أبو حنيفة جلس كعادته للناس، وجعل كلما سئل عن شيء تنفس الصعداء. فقيل له في ذلك فقال: إن هؤلاء - يعني السلطان - قد احتاجوا إلى رجل يبعثونه قاضياً إلى مكان. وقالوا لي: اختر من أحببت. ثم أسبل كمه وخلا بصاحب الوديعة، وقال له: أترغب حتى أسميك. فذهب يتمنع تحلية. فقال له أبو حنيفة: اسكت فإني أبلغ لك ما تحب. فانصرف الرجل مسروراً يظن الظنون بالجاه العريض، والحال الحسنة.

وصار رب المال إلى أبي حنيفة فقال: امض إلى صاحبك ولا تخبره بما بيننا، ولوح بذكري وكفاك، فمضى الرجل واقتضاه وقال له: اردد على مالي وإلا شكوتك إلى أبي حنيفة. فلما سمع ذلك وفاه المال. وصار الرجل إلى أبي حنيفة وأعلمه رجوع المال إليه فقال له: استره عليه.

ولما غدا الرجل إلى أبي حنيفة طامعاً في القضاء نظر إليه أبو حنيفة وقال له: نظرت في أمرك فرفعت قدرك عن القضاء.

قال أبو يوسف: بقيت على باب الرشيد حولاً لا أصل إليه، حتى حدثت مسألة. وذلك أن بعض أهله كانت له جارية، فحلف أنه لا يبيعها إياه ولا يهبها له. وأراد الرشيد شراءها فلم يجد أحداً يفتيه في ذلك.

فقلت لابن الربيع: أعلم أمير المؤمنين أن بالباب رجلاً من الفقهاء عنده الشفاء من هذه الحادثة. فدخل فأخبره، فأذن لي، فلما وصلت مثلت، فقال: ما تقول؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أقوله لك وحدك أبو بحضرة الفقهاء؟ قال: بل بحضرة الفقهاء، ليك الشك أبعد، وأمر فحضر الفقهاء، وأعيد عليهم السؤال. فكل قال: لا حيلة عندنا فيه، فأقبل أبو يوسف فقال: المخرج منها أن يهب لك نصفها، ويبيعك نصفها، فإنه لا يقع الحنث. فقال القوم: صدق. فعظم أمري عند الرشيد، وعلم أن أتيت بما عجزوا عنه.

كان المغيرة من كبار المدمنين للشراب، فقال لصاحب له يوم خيبر: قد قرمت إلى الشراب. ومعي درهمان زائفان فأعطني زكرتين فأعطاه. فصب في إحداهما ماء، وأتى بعغض الخمارين فقال: كل بدرهمين. فكال في زكرته فأعطاه الدرهمين فردهما، وقال: هما زائفان. فقال: ارتجع ما أعطيتني فكاله وأخذه، وبقيت في الزكرة بقية فصبها في الفارغة، ثم فعل ذلك بكل خمار حتى ملا زكرته ورجع ومعه درهماه.

قال الأصمعي: حمل يزيد بن مره شيئاً على رأس حمال فعاسره في الكراء فقال له: أثبت أن الذي على رأسي لك. فأرضاه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account