FluentPlex

Scattered Pearls

الحيل والخدائع

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

لا حاجة لي فيه. إن في خلقي ضيقاً يصبر عليه القرباء، ولا يصبر عليه البعداء.

فقال للتي تليها: قد سمعت ما قالت أختك قالت: زوجنيه، فإني إن لم أصلح للبعداء لم أصلح للقرباء. فزوجه وضرب عليه قبة، ونحر له الجزور. فمد يده إليها فقالت ابنة أوس: تمد إليها اليد بحضرته؟ قال: فتحمل بها فلما كان بالطريق مد يده إليها. فقالت ابنة أوس: أردت أن تمتع بها في سفرك كما تمتع بسفرتك، فكف عنها. فلما حل في أهله - وقد وقعت الحرب بين عبس وذبيان - فمد يده إليها فقالت: لقد أخطأ الذي سماك سيداً. أتمد يدك إلى النساء وقومك يتناحرون.

قال: فما وضع يده عليها حتى أصلح بين قومه وتحمل دياتهم، ثم دخل بها فحظيت عنده.

خرج محمد بن واسع في يوم عيد ومعه رابعة، فقال لها: كيف ترين هذه الهيئة؟ فقالت: ما أقول لكم؟ خرجتم لإحياء سنة وإماتة بدعة، فأراكم قد تباهيتم بالنعمة، وأدخلتم على الفقير مضرة.

قالت امرأة من بني تغلب للجحاف بن حكيم في وقعة البشر التي يقول فيها الأخطل:

لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة ... إلى الله فيها المشتكى والمعول

ففض الله عمادك، وأكبى زنادك، وأطال سهادك، وأقل زادك، فوالله إن قتلت إلا نساء أسافلهن دمى وأعاليهن ثدى - وكان قد قتل النساء والذرية. فقال لمن حوله: لولا أن تلد مثلها لاستبقيتها وأمر بقتلها. فبلغ ذلك الحسن البصري فقال: إنما الجحاف جذوة من نار جهنم.

قالت أم عمير الليثية 385 للعوفي في مجلس الحكم: عظم رأسك فبعد فهمك، وطالت لحيتك فغمرت قلبك. وإذا طالت اللحية انشمر العقل. وما رأيت ميتاً يقضي بين الأحياء قبلك.

قال ابن الأحنف بن قيس لزبراء جارية أبيه: يا زانية. فقالت: والله لو كنت زانية لأتيت أباك بابن مثلك.

طلق أعرابي امرأته فذمها فقالت: وأنت والله - ما علمت - تغتنم الأكلة في غير جوع، ملح بخيل، إذا نطق الأقوام أقعصت، وإذا ذكر الجود أفحمت؛ لما تعلم من قصر باعك، ولؤم آبائك، وتستضعف من تأمن، ويغلبك من تخاف، ضيفك جائع، وجارك ضائع، أكرم الناس عليك من أهانك، وأهونهم عليك من أكرمك. القليل عندك كثير، والكبير عندك حقير. سود الله وجهك، وبيض جسمك، وقصر باعك، وطول ما بين رجليك؛ حتى إن دخل انثنى، وإن رجع التوى.

قال بعضهم: كنت عند فاطمة بنت المهلب أعرض عليها طيباً فقمت وتركت المتاع بين يديها، فلما جئت قالت: بئس ما صنعت، لا تأمنن امرأة قط على رجل ولا على طيب.

قال أبو عمرو بن العلاء: خرجت ذات ليلة أطوف، فإذا أنا بامرأة قد فضح وجهها ضوء القمر متعلقة وهي تقول: إلهي؛ أما وجدت شيئاً تعذب به إلا النار. ثم ذهبت، فنمت ثم عدت فوجدتها وديدنها أن تقول ذلك. قلت: لو عذب بما سوى النار، فكان ماذا؟ قالت: يا عماه؛ أما والله لو عذب بغير النار لقضينا أوطاراً.

جعل ابن السماك يوماً يتكلم وجارية له حيث تسمع كلامه، فلما انصرف إليها قال لها: كيف سمعت كلامي؟ قالت: ما أحسنه لولا أنك تكثر ترداده. قال: أردده حتى يفهمه من لم يفهم. قالت: إلى أن يفهم ما لا يفهمه قد مله من فهمه.

الباب الثالث

الحيل والخدائع

قدم بعضهم رجلاً إلى القاضي وادعى عليه مالاً فقال: صدقوا أسألهم أن يؤخروني حتى أبيع مالي أو عقاري أو رقيقي أو إبلي. فقالوا: كذب أيها القاضي. ما له قليل ولا كثير. ولكنه يريد مدافعتنا فقال: أصلحك الله. فقد شهدوا بالعدم. فخلى سبيله.

قال بعضهم: خرجت ليلة فإذا أنا بالطائف قد أقبل: فلما رأيته من بعيد صحت: المستغاث بالله وبالطائف. فقال لي الطائف: مالك؟ قلت: قوم سكارى في بيتي قد عربدوا، وسلوا السكاكين، وجئت في طلبك لتخلصني منهم. فقال: ايش بين يدي. فمشيت ودخلت البيت، وأغلقت الباب، وصعدت السطح وتطلعت عليه وقلت: انصرف مأجوراً فقد تصالحوا.

سئل بعضهم عن رجل أرادوا أن يزوجوه فقال: إن له شرفاً وبيتاً وقدماً فنظروا فإذا هو ساقط سفلة. فقيل له في ذلك، فقال: ما كذبت شرفه أذناه، وقدمه التي يمشي عليها، ولا بد من أن يكون له بيت يأوي إليه.

قال معاوية لأبي هوذة الباهلي: لقد هممت أن أحمل جمعاً من باهلة في سفينة ثم 386 أغرقهم. قال أبو هوذة: إذا لا ترضى باهلة بعدتهم من بني أمية. قال:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا