ما حق من ألبس النعمة، وأطيلت له العافية، وأديمت به النظرة ألا يعجز عن التوثق لنفسه، من قبل حل عقوده، والحلول بعقوته، والحيالة بينه وبين نفسه.
قالت أعرابية في الزوج: لا أريده ظريفاً ولا ظريفاً ولا رجل أهله ولا السمين الألحم، ولكني أريده الضحوك ولاجاً، الكسوب خراجاً.
خطب رجل ابنة عم له فأخبرها أبوها بذلك فقالت: يا أبه، سله ما لي عنده؟ فسأله فقال: ألطف برها، وأحمل ذكرها، وأعصي أمرها. فقالت: زوجنيه.
لما أهديت ابنة عبد الله بن جعفر إلى الحجاج نظر إليها في تلك الليلة وعبرتها تجول في خدها، فقال: مم بأبي أنت؟. قالت: من شرف اتضع، ومن ضعة شرفت.
ولما كتب عبد الملك إلى الحجاج بطلاقها قال لها: إن أمير المؤمنين أمرني بطلاقك قالت: هو أبر بي ممن زوجنيك حكم بلال بن أبي بردة بالتفريق بين رجل وامرأته، فقالت له المرأة: يا بن أبي موسى إنما بعثتم بالتفريق بين المسلمين.
نزل رجل بامرأة من العرب فقال لها: هل من لبن أو طعام يباع؟ فقالت: إنك للئيم أو حديث عهد باللئام. فاستحسن ذلك منها وخطبها فتزوجها.
حدث بعضهم قال: خرجت إلى ناحية الطفاوة فإذا أنا بامرأة لم أر أجمل منها. فقلت: أيتها المرأة؛ إن كان لك زوج فبارك الله له فيك، وإلا فأعلميني. قال: فقالت: وما تصنع بي وفي شيء لا أراك ترتضيه. قلت: وما هو؟ قالت: شيب في رأسي. قال: فثنيت عنان دابتي راجعاً. فصاحت بي: على رسلك أخبرك بشيء. فوقفت وقلت: ما هو يرحمك الله؟ فقالت: والله ما بلغت العشرين بعد، وهذا رأسي - فكشفت عن عناقيد كالحمم - وما رأيت في رأسي بياضاً قط، ولكن أحببت أن تعلم أنا نكره مثل ما يكره منا. وأنشدت:
أرى شيب الرجال من الغواني ... بموضع شيبهن من الرجال
قال: فرجعت خجلاً كاسف البال.
وصفت امرأة نساء فقالت: كن صدوعاً في صفاً ليس لعاجز فيهن حظ.
قيل لابنة الخس: من تريدين أن تتزوجي؟ فقالت: لا أريده أخا فلان ولا ابن عم فلان، ولا الظريف، ولا المتظرف، ولا السمين الألحم ولكني أريده كسوباً إذا غدا، ضحوكاً إذا أتى، أخال ولا تيمنه وقيل لها: من أعظم الناس في عينيك؟ قالت: من 366 كانت لي إليه حاجة.
قيل لأعرابية قد حملت شاة تبيعها: بكم؟ قالت: بكذا. قيل لها: أحسني. فتركت الشاة ومرت لتنصرف. فقيل لها: ما هذا؟ قالت: لم تقولوا أنقصي، وإنما قلتم: أحسني. والإحسان ترك الكل.
قالت قريبة الأعرابية: إذا كنت في غير قومك فلا تنس نصيبك من الذل قيل لأعرابية: ما أطيب الروائح؟ قالت: بدن تحبه، وولد تربه.
سأل رجل الخيزران حاجة، وأهدى إليها هدية فردتها وكتبت إليه: إن كان الذي وجهته ثمناً لرأي فيك فقد بخستني في القيمة، وإن كان استزادة فقد استغششتني في النصيحة.
قتل قتيبة أبا امرأة وأخاها وزوجها ثم قال لها: أتعرفين أعدى لك مني؟ قالت: نعم: نفس طالبتني بالغداء بعد من قتلت لي.
تقدمت امرأة إلى قاضٍ فقال لها القاضي: جامعك شهودك كلهم؟ فسكتت فقال كاتبه: إن القاضي يقول: جاء شهودك معك؟ قالت: نعم. ثم قالت للقاضي: ألا قلت كما قال كاتبك. كبر سنك، وذهب عقلك. وعظمت لحيتك فغطت على عقلك؛ وما رأيت ميتاً يحكم بين الأحياء غيرك.
قالت أعرابية لزوجها، ورأته مهموماً: إن كان همك بالدنيا فقد فرغ الله منها، وإن كان للآخرة فزادك الله هماً بها.
قال الأصمعي: سمعت أعرابية تقول: إلهي؛ ما أضيق على من لم تكن دليله، وأوحشه على من لم تكن أنيسه! وافتخرت جاريتان من العرب بقوسي أبويهما. فقالت إحداهما: قوس أبي طروح مروح، تعجل الظبي أن يروح. وقالت الأخرى: قوس أبي كرة، تعجل الظبي النفرة.
قال عتبة بن ربيعة لابنته هند: قد خطبك إلي رجلان؛ خطبك السم ناقعاً، وخطبك الأسد عادياً. فأيهما أحب إليك أن أزوجك؟ قالت: الذي يأكل أحب إلي من الذي يؤكل. فزوجها أبا سفيان، وهو الأسد العادي وكان الآخر سهيل بن عمرو.
سمعت امرأة بدوية وهي ترقص ابناً لها وتقول: رزقك الله جدا يخدمك عليه ذوو العقول، ولا رزقك عقلاً تخدم به ذوي الجدود.
قال ابن أبي طاهر: حدثني علي بن عبيدة قال: