بل رأي رأيته حين قتل عثمان إنا نقمنا عليه ضربة السوط. وموقع السحابة المحمية، وإمرة سعيد والوليد فعدوتم عليه فاستحللتم منه الحرم الثلاث،حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، بعد أن مصناه كما يماص الإناء فاستتبناه، فركبتم منه هذه ظالمين. أغضبنا لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيفكم؟ قلت: ما أنت وسيفنا وسوط عثمان؟ وأنت حبيس رسول الله صلى الله عليه. أمرك أن تقري في بيتك، فجئت تضربين الناس بعضاً ببعض. قالت: وهل أحد يقاتلني أو يقول غير هذا؟ قلت: نعم. قالت: ومن يفعل ذلك؟ أزنيم بن عامر؟ هل أنت مبلغ عني يا عمران؟ قال: لا لست مبلغاً عنك خيراً ولا شراً، قلت: لكني مبلغ عنك. هات ما شئت. قالت: اللهم اقتل مذمماً قصاصاً بعثمان، وارم الأشتر بسهم من سهامك لا يشوى، وأدرك عماراً بحفرته في عثمان.
وروي أنها كانت تقول: لا تطلبوا ما عند الله من عند غير الله بما يسخط الله.
وكانت تقول: لله در التقوى، ما تركت لذي غيظ شفاء.
وقالت يوم الحكمين: رحمك الله يا أبت، فلئن أقاموا الدنيا فلقد أقمت الدين وهى شعبه، وتفاقم صدعه، ورجفت جوانبه، وانقبضت عما إليه أصغوا، وشمرت فيما عنه ونوا، واستصغرت من دنياك ما أعظموا، ورغبت بدينك عما أغفلوا؛ أطالوا عنان الأمن واقتعدت مطي الحذر، فلم تهضم دينك، ولم تنس غدك، ففاز عند المساهمة قدحك، وخف مما استوزروا ظهرك.
وروي أنه لما قتل عثمان قالت: أقتل أمير المؤمنين؟ قالوا: نعم، قالت: فرحمه الله وغفر له. أما والله لقد كنتم إلى تسديد الحق وتأييده، وإعزاز الإسلام وتأكيده، أحوج منكم إلى ما نهضتم إليه، من طاعة من خالف عليه، ولكن كلما زادكم الله نعمةً في دينكم ازددتم تثاقلاً في نصرته طمعاً في دنياكم. أما والله لهدم النعمة أيسر من بنائها، وما الزيادة إليكم بالشكر بأسرع من زوال النعمة عنكم بالكفر، وأيم الله لئن كان فني أكله، واخترم أجله، لقد كان عند رسول الله صلى الله عليه كذراع 353 البكر الأزهر، ولئن كانت الإبل أكلت أوبارها إنه لصهر رسول الله صلى الله عليه، ولئن كان برك عليه الدهر بزوره وأناخ عليه بكلكله، إنها النوائب تترى تلعب بأهلها وهي جادة وتجذبهم وهي لاعبة، أما والله لقد حاط الإسلام وأكده، وعضد الدين وأيده، ولقد هدم الله به صياصي الكفر، وقطع به دابر المشركين، ووقم به أركان الضلالة، فلله المصيبة به ما أفجعها والفجيعة به ما أوجعها! صدع الله بمقتله صفاة الدين، وثلمت مصيبته ذروة الإسلام.
وقالت: من أرضى الله بإسخاط الناس كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن أرضى الناس بإسخاط الله عز وجل ذكره وكله الله إلى الناس.
وقالت: إنما النكاح رق فلينظر امرء من يرق كريمته.
وقالت: خرجت أقفو آثار الناس يوم الخندق، فسمعت وئيد الأرض خلفي، فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ.
وقالت لها امرأة: أأقيد جملي؟ قالت: نعم، قالت: أقيد جملي؟ فلما علمت ما تريد قالت: وجهي من وجهك حرام؛ تعني بالجمل زوجها أي أوحده عن النساء.
وقالت: لا تؤدي المرأة حق زوجها حتى لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لم تمنعه وقالت: كان النبي صلى الله عليه يقبل ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه وسمعت يوم الجمل تكبيراً عالياً فقالت: اسكتوا؛ فإن التكبير في هذا الموضع فشل.
وروي عن زينب بنت أبي سلمة قالت: كنت يوماً عند عائشة، إذ دخل رجل معتم عليه أثر السفر. فقال: قتل علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت عائشة:
إن تك ناعياً فلقد نعاه ... نعي ليس في فمه التراب
ثم قالت: من قتله؟ قال: رجل من مراد. قالت: رب قتيل لله بيدي رجل مراد. قالت زينب: فقلت: سبحان الله! أتقولين مثل هذا لعلي مع سابقته وفضله. فضحكت وقالت: بسم الله، إذا نسيت فذكريني.
زينب بنت علي
عليها السلام
قيل: لما قتل الحسين عليه السلام، ووجه ابن زياد لعنه الله رأسه والنسوة إلى يزيد لعنه الله، أمر برأس الحسين عليه السلام فأبرز في طست، وجعل ينكت ثناياه بقضيب وينشد:
ليت أشياخي ببدر شهدوا ... الأبيات المعروفة.
فقالت زينب بنت علي عليها السلام: