FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر أبي الحارث جمين

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

دفع مزبد في ذنبٍ إلى الوالي؛ فضربه خمسةً وسبعين سوطاً، ثم ظهر له براءة ساحته، فأحضره واستحله، فقال مزبد: لا، ولكن تقاصني بها كلما أذنبت ذنباً، فكان يسحب له كل مرة إذا أذنب بعشرةٍ ومثلها إلى أن نفدت وفضل عليه شيء.

وقال مزبدٌ يوماً: مجالسة العضاة الحمر التي لا ورق لها خيرٌ من مجالسة الناس اليوم. لم يبق إلا ظروفٌ قد عصرت أرواحهم فأخرجت، وليس في أجسادهم أرواح، أطوف نهاري أجمع ما أرى إلا ظرفا. فقال له إنسان: قد بقيت في الناس بقيةٌ. فقال مزبد: تلك البقية مثلث البلح ثلاثة في ثفروقٍ.

الباب الثامن

نوادر أبي الحارث جمين

قيل له: ما تقول في فالوذجة؟ قال: والله لو أن موسى لقي فرعون بفالوذجةٍ لآمن، ولكنه لقيه بعصا.

وقيل له يوماً: ما تشتهي؟ فقال: نشيش مقلاةٍ بين غليان قدرٍ على رائحة شواءٍ.

وكان لا يأكل الباذنجان، فكايده محمد بن يحيى واتخذ ألوانه كلها باذنجان، فجعل كلما قدم لون فرابه الباذنجان فيه توقاه، وأقبل على الخبز والملح؛ فلما عطش قال: يا غلام، اسقني ماءً ليس فيه باذنجان.

وكتب يوماً إلى صديق له: أوصيك بتقوى الله، إلا أن ترى غير ذلك خيراً منه.

وقيل له: سبقت ببرذونك هذا قط؟ قال: بلى، مرة، دخلنا زقاقاً لا منفذ له وكنت آخر القوم؛ فلما رجعنا كنت أول الموكب.

ودخل جماعة من إخوانه، فاشتهوا عليه لوناً يطبخه لهم، فدنا أحدهم من القدر ليذوقها، وأخرج قطعة لحم وأكلها، وفعل كل واحد منهم كذلك؛ فقال أحدهم: هي طيبةٌ لكنها تحتاج إلى شيءٍ لا أدري ما هو؟ فقال أبو الحارث: أنا أعلم، هو ذا تحتاج إلى اللحم.

وحكى دعبلٌ قال: بلغني أن أبا الحارث قد فلج، فاغتممت لظرفه وملاحته، فصرت إليه فوجدته في عافية؛ فحمدت الله وسألته عن خبره؟ فقال: دخلت الحمام وأكلت السمك، ودعوت المزين فأخذ شعرى، فظن الفالج لما رأى المزين عندي أني احتجمت؛ فلما علم أنه أخذ من شعري تركني وانصرف.

ونظر يوماً إلى برذون يستقى عليه، فقال:

وما المرء إلا حيث يجعل نفسه

لو أن هذا هملج ما كان هذا.

وأكل يوماً مع الرؤساء بيضاً مسلوقاً، فجعل يأكل الصفرة، وينحى البياض إلى بين يدي أبي الحارث عبثاً به؛ فقال لما طال ذلك عليه - وتنفس الصعداء - : سقى الله روح العجة فما أعدلها.

ودخل إلى بعض أصدقائه يوماً، فقال له: ما تشتهي؟ قال: أما اليوم فماء حصرم، وأما غداً فهريسة.

قال بعضهم: دخلت على جمين أعوده من مرضٍ به، فقلت له: ما تشتهي؟ فقال: أعين الرقباء، وألسن الوشاة، وأكباد الحساد.

مر رجلٌ به فسلم عليه بسوطه، فلم يرد عليه؛ فقيل له في ذلك؛ فقال: سلم علي بالإيماء، فرددت عليه بالضمير.

وسأله يحيى بن خالد عن مائدة ابنه؛ فقال: أما مائدته فمن نصف كسرة، وأما صحافه فمنقورةٌ من قشور حب الخشخاش، وما بين الرغيف والرغيف مد البصر، وما بين اللون واللون فترة ما بين نبي ونبي. قال: فمن يحضرها: قال: خلقٌ كثيرٌ من الكرام الكاتبين. قال: فيأكل معه أحد؟ قال: نعم، الذبان. قال: سوءة له هذا، فشوبك مخرق وأنت بفنائه يطور، فلو رقعت قميصك. قال: ما أقدر على إبرة، قال: هو يعطيك، قال: والله لو ملك بيتاً من بغداد إلى النوبة مملوءاً إبراً في كل إبرةٍ خيطٌ، ثم جاء جبريل وميكائيل ومعهما يعقوب النبي عليه السلام يسألونه إبرة يخيط بها يوسف قميصه الذي قد من دبرٍ ما أعطاهم.

وجاء إليه رجل يسأله شيئاً، وقال: قد قطع علي الطريق. قال: فعلي إذا قطع الطريق.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit