وقال مرة: إن أخي يلقى الله منذ ثلاثين سنة بصحيفته مملوءةً خمراً، وهو لم يشرب منها جرعة؛ فقيل له: كيف ذلك؟ قال: هو منذ ثلاثين سنة يبكر كل يوم في طلب الخمر، فلا يجد إليها سبيلاً لفاقته، وعزمه صحيح على شربها لو وجدها.
قيل له: ما بال حمارك يتبلد إذا توجه نحو المنزل، وحمر الناس إلى منازلها أسرع؟ قال: لأنه يعرف سوء المنقلب.
دخل يوماً على قينة وهي تغني:
عادا قلبي من الطويلة عادا
وإنما هو عيد. فقال مزبد: وثمود، فإن الله لم يفرق بينهما.
وقيل له: أيولد لابن ثمانين؟ قال: نعم. إذا كان له جارٌ ابن ثلاثين.
واتهمه رجل بشيءٍ فاعتذر إليه، وقال: إن كنت فعلت هذا فمسخني الله كلباً أنهس عراقيب الملائكة في الموقف.
وقالت امرأة مزبد - وكانت حبلى، ونظرت إلى قبح وجهه - : الويل لي إن كان الذي في بطني يشبهك؛ فقال لها: الويل لي إن كان الذي في بطنك لا يشبهني.
لقي مزبد رجلاً، فقال له: من أنت؟ قال: قرشي والحمد لله؛ فقال مزبد: الحمد لله في هذا الموضع ريبة.
سمع مزبدٌ رجلاً يقول عن ابن عباسٍ: " من نوى حجةً وعاقه عائق كتبت له " . فقال مزبد: ما خرج العام كله كراءٌ أرخص من هذا.
وقيل له: ما ورثت أختك عن زوجها؟ فقال: أربعة أشهرٍ وعشرا.
أسلم نصراني، وفعل في الإسلام فعلاً قبيحاً؛ فقال مزبد: انظروا إلى هذا الذي أسخط المسيح، ولم يرض محمداً.
دفع مرةً إلى والي مكة، وقد أفطر في شهر رمضان؛ فقال له الوالي: يا عدو الله؛ تفطر في شهر رمضان قال: أنت أمرتني بذلك. قال: هذا شرٌّ، كيف أمرتك؟ ويلك. قال: حدثت عن ابن عباسٍ: أنه من صام يوم عرفة عدل صومه سنة، وقد صمته. فضحك الوالي وخلاه.
واعتل علةً، وأشرف منها إلى الهلاك، وأراد أن يوصي، فدعا بعض أوليائه، وأوصى إليه، وكتب كتاب وصيته، وأمر للوصي بشيءٍ؛ فلما فرغ من الكتابة رآه مزبدٌ وهو يترب الكتاب؛ فقال وهو على تلك الحال: نعم يا سيدي، فهو أقضى للحاجة.
ونظر إلى قومٍ مكتفين يذهب بهم إلى السجن؛ فقال: ما قصة هؤلاء؟ قالوا: خيرٌ. قال: إن كان خيراً فاكتفوني معهم.
وطلب من داره بعض جيرانه ملعقةً، فقال: ليت لنا ما نأكله بالأصابع.
وجلس يوماً يأكل السمك والجبن وقال: ومن أين يعلم السمك وهو ميتٌ أني أكلت الجبن؟ وخاصم مرة امرأته، وأراد أن يطلقها؛ فقالت له: اذكر طول الصحبة. قال: والله ما لك عندي ذنبٌ غيره.
وقال يوماً لامرأته: اتخذي لي قريصاً فقد اشتهيته. قالت: فأين حوائجه؟ قال: فلا حصر البرد لفقده حتى ننظر في باقي الحوائج.
وحضر مع محبوبٍ مجلساً فعربدوا عليهما، فقام محبوبٌ يقاتلهم، ويفتري عليهم؛ فقال مزبد: اسكت يا أخي، فإن القوم سكارى، يذهب شتمنا ضياعاً.
ومرت به امرأةٌ قبيحة؛ فقال: لعنها الله، كأن وجهها وجه إنسانٍ رأى شيئاً فزع منه.
وهبت بالمدينة ريحٌ صرصر، أنكرها الناس وفزعوا؛ فجعل مزبدٌ يدق أبواب جيرانه ويقول: لا تعجلوا بالتوبة؛ فإنما هي - وحياتكم - زوبعة، وسوف تنكشف الساعة.
ونام مرةً بالمسجد، فدخل رجلٌ فصلى، فلما فرغ قال: يا رب؛ أنا أصلي وهذا نائم.
فقال مزبد: يا ابن أم؛ سل ربك حاجتك. ولا تحرشه علينا.
وقالت له امرأته مرةً: قد تمزق خفي، ولا يتهيأ لي أن أخرج. قال لها: أيما أحب إليك؟ أن تشتري خفاً أو أني. . ك الليلة أربعة. قالت: هذا الخلق يتهيأ أن يدافع به الوقت.
وكانت ليلة الفطر مرةً، فعلا مزبد منارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نادى: ألا سمع سامعٌ، إنا قد شردنا رمضان، فمن آواه فقد برئت منه الذمة. فسمعه الوالي؛ فضربه مائة سوطٍ؛ فقال: ما أبالي ما كنت لأدع لذتها.