FluentPlex

Scattered Pearls

من رسائل أبي العيناء وكلامه المستحسن

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

كان بين أبي العيناء وبين إبراهيم بن رباح خلة ومودة وصداقةٌ قديمة؛ فلما نكب مع الكتاب في أول خلافة الواثق أنشأ أبو العيناء كلاماً حكاه عن بعض الأعراب؛ فلما وصل إلى الواثق وقرئ عليه. قال: واضع هذا الكلام ما أراد به غير إبراهيم بن رباح، وكان أحد أسباب الرضا عنه. ونسخة الكلام: قال: لقيت أعرابياً من أهل البادية، فقلت: ما عندك من خبر البلاد؟ قال: قتل أرضاً عالمها. قلت: فما عندك من خبر الخليفة؟ قال: تبحبح في عزةٍ فضرب بجرانه، وأخذ الدرهم من مصره، وأرعف كل قلم خيانته.

قلت: فما عندك من خبر ابن أبي دواد؟ قال: عضلةٌ لا تطاق، وجندلةٌ لا ترام، ينتحى بالمدى لنحره فتحور، وتنصب له الحبائل حتى يقول: الآن، ثم يضبر ضبرة الذئب، ويتملس تملس الضب، والخليفة يحنو عليه، والعراق يأخذ بضبعيه.

قلت: فما عندك من خبر عمر بن فرج؟ فقال: ضخامٌ حضجر وغضوبٌ هزبرٌ، قد أهدفه القوم لبغيهم، وانتضوا له عن قسيهم، وأحر له بمثل مصرع من يصرع منهم.

قلت: فما عندك من خبر ابن الزيات؟ قال: ذاك رجلٌ وسع الورى بشره، وبطن بالأمور خبره، فله في كل يومٍ صريعٌ لا تظهر فيه آثار مخلبٍ ولا نابٍ، إلا بتسديد الرأي.

قلت: فما عندك من خبر إبراهيم بن رباح؟ قال: ذاك رجلٌ أوبقه كرمه، وإن يفز للكرام قدحٌ فأحر بمنجاته، ومعه دعاءٌ لا يخذله، وفوقه خليفةٌ لا يظلمه.

قلت: فما عندك من خبر نجاح بن سلمة؟ قال: لا دره من خافض أوتادٍ، يقد كأنه لهب نارٍ، له في الفينة بعد الفينة جلسة عند الخليفة كحسوة طائر، أو كخلسة سارق، يقوم عنها، وقد أفاد نعماً، وأوقع نقما.

قلت: فما عندك من خبر الفضل بن مروان؟ قال: ذاك رجلٌ حشر بعد ما قبر، فله نشرة الأحياء، وفيه خفوت الموتى.

قلت: فما عندك من خبر أبي الوزير فقال: إخاله كبش الزنادقة. ألا ترى أن الخليفة إذا أهمله خضم فرتع، حتى إذا أمر بنقضه أمطر فأمرع؟ .

قلت: فما عندك من خبر أحمد بن الخصيب؟ فقال: أحمد أكل أكلة نهم؛ فأخلف خلفة بشم.

قلت: فما عندك من خبر المعلى بن أيوب؟ قال: ذاك رجلٌ قد من صخرة، فصبره صبرها، ومسه مسها.

قلت: فما عندك من خبر أحمد بن إسرائيل؟ قال: كتومٌ غرورٌ، وجلدٌ صبورٌ، له جلد نمر، كلما قدوا له إهاباً أنشأ الله له إهاباً.

قلت: فما عندك من خبر عبد الله بن يعقوب؟ قال: " أمواتٌ غير أحياءٍ وما يشعرون أيان يبعثون " .

قلت: فما عندك من خبر سليمان بن وهب؟ فقال: ذاك رجلٌ اتخذه السلطان أخاً، فاتخذ نفسه للسلطان عبداً.

قلت: فما عندك من خبر أخيه الحسن؟ : فقال: شد ما استنوقت مسألتك ذاك حرمةٌ حبست بجريرة المجرم، ليس في القوم في خلٍّ ولا خمرٍ، هيهات:

كتب الحبس والخراج عليهم ... وعلى المحصنات جر الذيول

قال: قلت: أين منزلك فأؤمك؟ قال: ما لي منزلٌ. إنما أستتر في الليل إذا التبس، وأظهر في النهار إذا تنفس.

وهذا كلامٌ لأبي العيناء، نسبه إلى جماعةٍ من كتاب الحضرة وغيرهم في ذم أحمد بن الخصيب وزير المستعين، قال: ذكر عند أبي العباس محمد بن عبد الله بن طاهر أحمد بن الخصيب؛ فقال: ما زال يخرق ولا يرقع، وما زلت منذ ارتفع، أتذكر الذي فيه وقع. وذكر بغا؛ فقال: أبطرته النعمة، فعاجلته النقمة.

وذكر جعفر بن عبد الواحد فقال: أحسن حسناته سيئةٌ، وأصغر سيئاته كبيرة.

وذكر هارون بن عيسى فقال: كانت دولته دولة المجانين خرجت من الدنيا والدين.

وذكر عبد الله بن محمد بن داود الهاشمي المعروف بأترجة، فقال: بعد من الشرف فتحامل عليه، وقرب من ضلٍّ فمال إليه.

وذكر إسحاق بن إبراهيم المصعبي؛ فقال: ما كان أتم شرته، إن دنوت منه غرك، وإن بعدت منه ضرك.

وذكره وصيف فقال ترك العقلاء على يأسٍ من مرتبته، والجهال على رجاءٍ لدرجته، وذكره موسى بن بغا؛ فقال: لولا أن القدر يغشي البصر ما نهى بيننا ولا أمر.

وذكره صالح بن وصيف؛ فقال: تجبر وتكبر وتذمر ودبر فدمر.

وذكره سليمان بن يحيى فقال: لم تتم له نعمة؛ لأنه لم تكن في الخير همة.

وذكره الفضل بن عباس فقال: إن لم يكن تاريخ البلاء فما أعظم البلوى.

وذكره الفضل بن مروان قال: فما أجهل من يستجهله أولم يخبر بأمر يجهله؟ .

وذكر عيسى بن فرخانشاه؛ فقال: أعقل منه مجنون، وأحسن منه معدوم.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا