FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر أبي العيناء ومخاطباته

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ولقيه بعض الكتاب في السحر؛ فقال له متعجباً منه ومن بكوره: يا أبا عبد الله، أتبكر في مثل هذا الوقت؟ فقال: أتشاركني في الفعل، وتفردني في المتعجب؟ .

ودخل على محمد بن عبد الملك، فجعل لا يكلمه إلا بأطرافه؛ فقال: إن من حق نعمه أن تجعل البسطة لأهل الحاجة إليك، فإن من أوحش انقبض عن المسألة، وبكثرة المسألة مع النجح يدوم السرور. فقال له محمد: أما إني أعرفك فضولياً كثير الكلام وأمر به إلى الحبس؛ فكتب إليه: قد علمت أن الحبس لم يكن من جرمٍ تقدم إليك، ولكن أحببت أن تريني مقدار قدرتك علي؛ لأن كل جديدٍ يستلذ، ولا بأس أن ترينا من عفوك حسب ما أريتنا من قدرتك.

فأمر بإطلاقه، ثم لقيه بعد أيامٍ، فقال: يا أبا العيناء، ما تزورنا حسب نيتنا فيك؟ . فقال: أما نيتك فمتأكدة، ولكن أرى أن الذي جدد الاستبطاء فراغ حبسك، فأحببت أن تشغله بي.

واعترضه يوماً أحمد بن سعيد، فسلم عليه؛ فقال أبو العيناء: من أنت؟ قال: أحمد بن سعيد؛ فقال: إني بك لعارف، ولكن عهدي بصوتك يرتفع إلي من أسفل، فماله ينحدر علي من علو؟ قال: لأني راكب. قال: لا إله إلا الله. لعهدي بك وأنت في طمرين لو أقسمت على الله في رغيفٍ لأعضك بما تكره.

وقال يوماً لعبيد الله بن سليمان: إلى كم يرفعني الوزير، ولا يرفع بي رأساً؟ .

وقال له يوماً: كيف حالك؟ فقال: أنت الحال، فإذا صلحت صلحت. وقربه يوماً؛ فقال: تقريب الولي وحرومان العدو.

وقيل له: أتشرب النبيذ؟ فقال: " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " .

وقال يوماً لعبيد الله بن يحيى: أيها الوزير، قد برح بي حجابك؛ فقال له: ارفق. فقال: لو رفق بي فعلك رفق بك قولي.

وقال يوماً لعيسى بن فرخانشاه، وقد بالغ أحمد بن المدبر: أتبالغه، وشطر اسمك عني، وما بقي فثلثا مسي؟ .

وقيل: لا تعجل، فإن العجلة من الشيطان؛ فقال: لو كان كذلك لما قال موسى عليه السلام: " وعجلت إليك رب لترضى " .

قال ابن وثاب لأبي العيناء يوماً: أنا والله أحبك بكليتي. فقال أبو العيناء: إلا عضوٌ واحدٌ منك أيدك الله؛ فبلغ ذلك ابن أبي دواد، فقال: قد وفق في التحديد عليه.

وقال: أنا أول من أظهر العقوق بالبصرة. قال لي أبي: يا بني؛ إن الله قرن طاعته بطاعتي؛ فقال: " اشكر لي ولوالديك " . فقلت: يا أبت إن الله ائتمنني عليك، ولم يأتمنك علي؛ فقال: " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق " .

وقبل يد سليمان بن وهب؛ فقال: أنا أرفعك عن هذا. فقال أبو العيناء: أترفعني عما يرتفع الناس إليه؟ .

وقيل له: ما تقول في مالك بن طوق؟ فقال: لو كان في زمان بني إسرائيل، ثم نزلت آية البقرة ما ذبحوا غيره.

وقال لبعض الكتاب: والله ما هو إلا أن يزيلك القدر عن القدرة حتى تحصل على المذمة والحسرة.

وقال: فلج بعض المجان، فرأيته وهو يأكل سمكاً ولبناً، فعاتبته على ذلك؛ فقال: آمن ما يكون الطريق إذا قطع.

وقال: ما لقى إبليس من المبلغين كلما نسوا لعنوه.

ودخل على المتوكل وهو يبني الجعفري؛ فقال له: يا أبا العيناء؛ كيف ترى دارنا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، الناس يبنون الدور في الدنيا، وأنت تبني الدنيا في دارك.

وسأله المتوكل عن ميمون بن إبراهيم صاحب البريد، فقال: يد تسرق، واستٌ تضرط، مثله مثل يهوديٍّ سرق نصف جزيته، فله إقدامٌ بما أدى، وإحجامٌ بما أبقى، إساءته عمدٌ، وإحسانه تكلف.

وتكلم ابن ثوابة يوماً فتقعر ثم لحن؛ فقال له أبو العيناء: تقعرت حتى خفتك، ثم تكشفت حتى عفتك.

وقال له أبو الصقر: ما أخرك عنا؟ قال: سرق حماري، وكرهت منه العواري، وذلة المكاري.

قال يوماً لجارية مغنية: أنا أشتهي أن أييكك. قالت: ذاك يوم عماك. قال: يا ستي؛ فالساعة بالنقد فقد سبق الشرط - يعني: العمى.

قال: قلت لغلامي وقد رأيت في السوق مشجباً: اشتر لنا هذا المشجب. فقال: يا سيدي فما تلبس إذا ألقيت ثيابك على المشجب؟ .

بات أبو العيناء عند ابن مكرم، فجعل ابن مكرم يفسو عليه، فقام أبو العيناء وصعد السرير، فارتفع إليه فساؤه، فصعد السطح فبلغته رائحته، فقال: يا بن الفاعلة، ما فساؤك إلا دعوة مظلوم.

وذكر أبو العيناء للعباس بن رستم، فقال: ليس تهضمه معدتي، وتأدى ذلك إلى أبي العيناء؛ فقال: قل له: إن كان من تحب يجب أن تهضمه معدتك فيجب أن تكون قد سحت أباك وأمك منذ ثلاثين سنةً.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا